حملة حقوقية للمطالبة بالإفراج عن منيب عبد العزيز

كمبالا: (ديسمبر)

أعلن مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان البدء رسميًا في حملة سلمية وحقوقية للمطالبة بالإفراج الفوري عن الناشط المدني منيب عبد العزيز، الذي تم اعتقاله تعسفيًا عقب مشاركته في إحياء الذكرى السابعة لثورة ديسمبر المجيدة، في خطوة أثارت موجة واسعة من القلق والاستنكار في الأوساط الحقوقية والمدنية.

وأوضح المرصد أن إطلاق هذه الحملة يأتي انطلاقًا من إيمان راسخ بسيادة حكم القانون، وضرورة احترام الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحرية الشخصية وحرية التعبير والتنظيم السلمي. وأكد أن اعتقال منيب عبد العزيز يشكل انتهاكًا صريحًا للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها السودان، ويعكس نمطًا متكررًا من الممارسات القمعية التي تستهدف المدنيين والنشطاء.

وأشار المرصد إلى أن منيب عبد العزيز جرى توقيفه على خلفية مشاركته السلمية في فعالية جماهيرية تهدف إلى إحياء ذكرى ثورة ديسمبر؛ الثورة التي مثّلت لحظة فارقة في تاريخ السودان الحديث، وعبّرت عن تطلعات الشعب في الحرية والسلام والعدالة. واعتبر أن التعامل الأمني مع هذه المناسبة، وما تبعه من اعتقالات، يتناقض مع الشعارات التي رفعتها الثورة، ويقوّض مسار التحول الديمقراطي.

وتهدف الحملة، بحسب القائمين عليها، إلى تسليط الضوء على قضية منيب بوصفها نموذجًا صارخًا للانتهاكات القانونية التي يتعرض لها النشطاء، بدءًا من إجراءات الاعتقال غير المشروعة، وغياب أو ضعف الأسس القانونية للتوقيف، مرورًا بتكييف البلاغات بصورة كيدية، وصولًا إلى توظيف نصوص القانون الجنائي خارج سياقها العدلي. وأكد المرصد أن استخدام القانون كأداة للقمع السياسي وتكميم الأفواه، بدلًا من كونه وسيلة لتحقيق العدالة وحماية المجتمع، يمثل خطرًا حقيقيًا على سيادة القانون.

كما تسعى الحملة إلى ممارسة ضغط سلمي ومنظم على الجهات المختصة، عبر الوسائل القانونية والإعلامية والحقوقية، من أجل الإفراج الفوري عن منيب عبد العزيز، وضمان تمتعه الكامل بحقه في الحرية والمحاكمة العادلة. وشدد المرصد على أن هذه المطالب ليست منّة من أي جهة، بل حقوق أصيلة كفلتها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، ولا يجوز الانتقاص منها تحت أي ذريعة.

وفي بعدٍ أوسع، أوضح مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان أن الحملة لا تقتصر على قضية فردية، بل تسعى إلى الإسهام في تشكيل رأي عام واعٍ بخطورة استمرار سياسات الاعتقال التعسفي واستهداف الثوار والنشطاء. وحذّر من أن هذه الممارسات من شأنها تقويض الحريات العامة، وإضعاف الثقة في مؤسسات العدالة، وفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.

وأكد المرصد أن استهداف النشطاء لن يثني الجماهير عن التمسك بحقها المشروع في التعبير السلمي والتنظيم، مشددًا على أن حرية منيب عبد العزيز تمثل جزءًا لا يتجزأ من معركة أوسع للدفاع عن الحقوق، وصون مكتسبات ثورة ديسمبر، ومواجهة محاولات إعادة إنتاج القمع تحت غطاء القانون.

ودعا مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان كافة القوى الحية، ومنظمات المجتمع المدني، والإعلاميين، والناشطين، إلى التضامن مع الحملة، والمساهمة في إيصال صوتها، دعمًا للحرية ورفضًا للاعتقال التعسفي. واختتم المرصد بيانه بالتأكيد على أن العدالة لا تتجزأ، وأن احترام الحقوق والحريات هو الأساس لأي استقرار سياسي أو اجتماعي حقيقي في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *