مدعي المحكمة الجنائية الدولية لمجلس الأمن: “الفظائع تتكرر من مدينة إلى مدينة”

نيويورك/لاهاي: (ديسمبر)

 

قدمت نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إحاطتها نصف السنوية الأولى في العام 2026 لمجلس الأمن في يوم الاثنين 19 يناير. وأشارت نزهات شميم خان إلى إن الوضع في دارفور “أصبح أكثر قتامة”، حيث يتعرض المدنيون لما وصفته بالتعذيب الجماعي في ظل حرب متصاعدة بين القوات العسكرية المتنافسة في السودان. وقالت السيدة خان: “إن الصورة التي تتكشف مروعة: إجرام منظم وواسع النطاق يشمل إعدامات جماعية”، و”تُستخدم الفظائع كأداة لفرض السيطرة.”

وأفادت نائبة المدعي العام أن الفظائع تنتشر في دارفور من مدينة إلى أخرى في حملة منظمة من العنف تشمل الإعدامات الجماعية والاغتصاب والاستهداف العرقي، مما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وحول انتهاكات الفاشر، أكدت السيدة خان إن سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع، أعقبه “حملة محسوبة من أشد ألوان المعاناة”، استهدفت على وجه الخصوص المجتمعات غير العربية. وشملت الجرائم الاغتصاب والاعتقال التعسفي والإعدامات والدفن في المقابر الجماعية والتي غالباً ما يتم تصويرها والاحتفاء بها من قبل الجناة.

وأضافت نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر الماضي، عقب حصار طويل فرضته قوات الدعم السريع على المدينة.

وقالت السيدة خان إن مكتب الادعاء يمضي قدماً أيضاً في التحقيقات بشأن الجرائم المرتكبة في الجنينة، حيث قدم الشهود روايات عن هجمات على مخيمات النازحين، وأعمال نهب، وعنف قائم على النوع الاجتماعي، وجرائم ضد الأطفال. وتشير الأدلة الآن إلى أن أنماط الفظائع التي شوهدت في الجنينة قد تكررت منذ ذلك الحين في الفاشر. وكان خبراء الأمم المتحدة قد وثقوا حينها قتل قوات الدعم السريع في الجنينة ما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف شخص، معظمهم من قبيلة المساليت.

وقالت السيدة خان إن لقطات الفيديو أظهرت أنماطاً مشابهة لتلك التي وُثقت في الفظائع السابقة في دارفور، بما في ذلك احتجاز المدنيين من القبائل غير العربية وسوء معاملتهم وقتلهم. وأضافت: “يُرى أعضاء قوات الدعم السريع وهم يحتفلون بالإعدامات المباشرة ثم يدنسون الجثث”.

ونوهت السيدة خان إلى أن العنف الجنسي يستخدم كسلاح في الحرب، مضيفة أن الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي تظل أولوية في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية. وأقرت بوجود حواجز ثقافية وأمنية تمنع الناجين من الإبلاغ عن الانتهاكات، مؤكدة على ضرورة إجراء تحقيقات تراعي النوع الاجتماعي وتركز على الناجين.

وبينما ركز الجزء الأكبر من الإحاطة على انتهاكات قوات الدعم السريع، قالت نائبة المدعي العام إن المحكمة الجنائية الدولية توثق أيضاً ادعاءات بارتكاب جرائم من قبل القوات المسلحة السودانية، مشددة على أن جميع أطراف النزاع ملزمون بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين.

وأشارت السيدة خان إلى إدانة علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بعلي كوشيب – وهو قائد سابق لميليشيا الجنجويد – في أكتوبر العام الماضي، باعتبارها خطوة بارزة نحو المساءلة، لكنها حذرت من أن حجم الفظائع المستمرة يفوق بكثير أي شعور بالتقدم.

 

كما وجهت خان نداء ودعوة للسلطات السودانية بأن “تتعاون معنا بجدية” لضمان تسليم جميع الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف معلقة، ومن بينهم الرئيس السابق عمر البشير، ورئيس الحزب الحاكم السابق أحمد هارون، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين. وقالت: “يجب الآن اتخاذ إجراء”، محذرة من أن العدالة لضحايا دارفور ستظل جوفاء ما لم تتم الاعتقالات على أعلى مستوى.

وأضافت إنه ينبغي أن يُعطى اعتقال هارون “الأولوية”. وقالت إن هارون يواجه عشرين تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية واثنتين وعشرين تهمة بارتكاب جرائم حرب لدوره في تجنيد ميليشيا الجنجويد، التي ارتكبت مذابح عرقية في دارفور في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي أصبحت لاحقاً قوات الدعم السريع. وقد هرب هارون من السجن في عام 2023، ومنذ ذلك الحين ظهر مجدداً يحشد الدعم للجيش السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *