تدابير لتفكيك الصناعات الدفاعية لشركات صغيرة واستمرار عملها بعيداً عن الحكومة
تمليك شركات “المنظومة” غير المرتبطة بأنشطة عسكرية لأفراد ومجموعات وإخراجها من سيطرة الدولة
الخرطوم: (ديسمبر)
كشفت مصادر مطلعة لـ(ديسمبر) بأن مشاورات تجري حالياً بين قيادات القوات المسلحة ومسؤولي منظومة الصناعات الدفاعية بشأن مستقبل هذه الأخيرة. وتأتي هذه المشاورات على خلفية العقوبات التي فرضتها العديد من الدول، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على منظومة الصناعات الدفاعية بسبب دورها في استمرار الحرب، وكذلك على عدد من مسؤوليها في طليعتهم الفريق أول ميرغني إدريس، رئيس منظومة الصناعات الدفاعية.
تأخذ هذه المشاورات في الاعتبار أن أي قرار بوقف الحرب سيعقبه دون شك استبعاد طرفي الحرب من ممارسة العمل السياسي والاقتصادي وتولي حكومة مدنية السلطة لفترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة يختار فيها السودانيون من يحكمهم.
وطبقاً لمعلومات (ديسمبر) فإن الاتجاه العام في أوساط قيادة الجيش يميل إلى تفكيك المنظومة إلى شركات صغيرة، وأن تبقى الأنشطة المتعلقة بتصنيع المعدات العسكرية تحت الإشراف الفني للجيش، فيما تعود المراقبة المالية للحكومة. بينما سيتم تمليك الشركات التي تمارس أنشطة تجارية واقتصادية لا علاقة لها بالتصنيع العسكري لأفراد ومجموعات موثوق بها لتظل تعمل بعيداً عن سيطرة أي حكومة قادمة، في تكرار لتجربة شركات جهاز الأمن عقب ثورة ديسمبر المجيدة.
ومن المنتظر أن تصدر هذه القرارات ضمن حزمة من القرارات تشمل تغييرات في قيادة الأجهزة العسكرية والأمنية والشرطية، في ظل ضغوط إقليمية ودولية كبيرة تمارس على الفريق أول عبد الفتاح البرهان من أجل المضي قدماً في تطبيق خارطة الطريق التي أعدتها الرباعية وتم تقديمها مؤخراً باسم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، ومن المرجح استبعاد الفريق أول ميرغني إدريس وعدد من معاونيه من مواقعهم نظراً لاستحالة استمرارهم في واجهة العمل في حال توقفت الحرب.
وشرعت المنظومة في اتخاذ خطوات عملية ترقباً لنتائج هذه المشاورات، حيث عمدت شركاتها المختلفة إلى إغلاق حساباتها الخارجية، خصوصاً حساباتها في دولة الإمارات، ونقلها إلى عدد من الدول الآسيوية من بينها تايلاند ودول أخرى، تفادياً لوضع الحكومة المدنية يدها على هذه الحسابات مستقبلاً.
ومن المعروف أن منظمات التمويل الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ظلت تطالب منذ سنوات بالحد من الأنشطة التجارية والاقتصادية لمنظومة الصناعات الدفاعية والشركات المختلفة التي تتبع لجهاز الأمن والشرطة، بالنظر إلى أنها تمارس أنشطتها بعيداً عن سيطرة الحكومة، وهناك ضبابية شديدة تحيط بعائداتها المالية بالعملات الأجنبية والمحلية.