القاهرة تشهد ختام فعاليات الاحتفاء بالأستاذ شرحبيل أحمد
القاهرة: (ديسمبر)
اختتمت بالعاصمة المصرية الاحتفائية الخاصة بتكريم الموسيقار والفنان المبدع الأستاذ شرحبيل أحمد بليلة التكريم التي استضافها مسرح الجلاء يوم السبت 24 يناير الجاري، في حفل قدر عدد المشاركين فيه بحوالي ألف شخص، ولفت أحفاد المحتفى به وخطفوا الأضواء بعد مشاركتهم خلال فعاليات التكريم المختلفة في الغناء والعزف.
لم يكن شرحبيل أحمد فناناً للسودانيين فحسب، بل امتد تطريبه العالي إلى فضاءات العالم وشعوبه المختلفة المتذوقة للونية شرحبيل وموسيقى الجاز التي بهرت نجوم الفن العالمي والعربي ورددوها في محافل مختلفة. ومنذ أغسطس الماضي كانت اللجنة العليا لتكريم الفنان شرحبيل أحمد واللجان المصاحبة لها تواصل ليلها بنهارها لتكون في الموعد الذي انتظره جمهور شرحبيل الواسع في القاهرة وخارجها. بدأت فعاليات التكريم بأول فعالية في الثامن من يناير الجاري حتى تم تتويج هذا المجهود الضخم بالحدث الأكبر في الرابع والعشرين من هذا الشهر في مسرح الجلاء التابع للقوات المسلحة المصرية، بمشاركة مصرية رفيعة المستوى، فضلاً عن حضور أسرة الفنان شرحبيل أحمد على رأسهم زوجته الفنانة زكية أبوالقاسم وأبناؤه محمد وأحمد وشريف وعدد من الأحفاد الذين بهروا الحضور بمشاركتهم بالعزف والغناء لعدد من أعماله.
عملت اللجنة الفنية منذ تكوينها على تكثيف بروفاتها الفنية للفرق الموسيقية المشاركة في الفعالية، بقيادة كبار الموسيقيين مثل الدكتور كمال يوسف، قائد فرقة التِبر الموسيقية، ودكتور النور حسن، قائد كورال أصوات سودانية، والموسيقار الصافي مهدي، وقدم الموسيقار الفاتح حسين وصلات موسيقية من ألحان شرحبيل أحمد، وشارك الفنان يوسف الموصلي بأغنية “مين في الأحبة”، كما شارك أيضاً الفنان النوبي محمد سكوري بتراث صوفي، والفنانة ربا إمام بأغنية “بحري” التي كتب كلماتها شرحبيل أحمد، وقدمت الفنانة فدوى محمد عثمان أغنية “شورتني تو”.
عدد من الشخصيات البارزة في مجال الفن والمسرح تحدثوا عن جوانب مختلفة، وقدموا شهاداتهم الشخصية عن مراحل مختلفة من مسيرة الفنان شرحبيل أحمد. وقالت الفنانة هادية طلسم إن شرحبيل أحمد خلق مدرسة جديدة في موسيقى الجاز والغناء باللغة العربية، وقد نجح نجاحاً كبيراً في السودان وخارج السودان وقدم أعمالاً مختلفة في ألمانيا وغيرها.
وأكد الدكتور نصر الدين شلقامي، رئيس اللجنة العليا، على أن التكريم يجيء والسودان يشهد مأساة الحرب، وأن تكريم شخصية مثل شرحبيل يمثل انتصاراً لقيم المحبة والسلام وتجسيداً لمعانيها، وأوضح أن اللجنة حرصت على أن يتجاوز التكريم الإطار الاحتفالي، ليصل إلى بُعدٍ إنساني حقيقي يمس حياة الناس، مشيراً إلى أن المبادرة تمثل رسالة محبة ووفاء من اللجنة ومن الفنان المحتفى به إلى كل بيت سوداني.
من جانبه قال الأمين العام للجنة العليا، ماجد سعيد إن اللجنة العليا واللجان المصاحبة لها بدأت الإعداد لهذه الليلة منذ خمسة أشهر ومجهودات متواصلة لعدد 155 فرداً في لجان مختلفة يعملون مع بعضهم البعض حتى وصل الجميع إلى هذا اليوم الختامي الذي يليق بقامة الفنان الشامل شرحبيل أحمد.
شرحبيل الفنان لم يكتف بالعزف على أوتار آلاته الموسيقية فحسب، بل تجاوز ذلك ليعزف على أوتار الحس الإنساني متحسساً حال السودانيين الذين رمت بهم الحرب في دول اللجوء، فكانت مبادرته الإنسانية التي طرحها على اللجنة العليا لتكريمه، برئاسة الدكتور نصر الدين شلقامي، وتهدف المبادرة إلى توزيع 1000 سلة غذائية على الأسر السودانية المقيمة بجمهورية مصر العربية، وتحمل المبادرة اسم الفنان المحتفى به.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الدور المجتمعي للجنة، وبالتزامن مع فعاليات تكريم الفنان شرحبيل أحمد، في تجسيد عملي لقيم التكافل والتضامن التي يعكسها الفن السوداني الأصيل، وربط مسيرة العطاء الفني بالمسؤولية الإنسانية والمجتمعية.