خالد مشين: المراقبة المدنية صوت الشباب في زمن الحرب
الشبكة الشبابية YCON وُلدت من رحم الثورة لتوثيق الحقيقة والدفاع عن المدنيين
كمبالا: (ديسمبر)

التأسيس الفعلي للشبكة تم بعد اندلاع الحرب، وهو ما يؤكد الدور الحيوي للشباب السوداني وقدرته على الاستجابة السريعة والفاعلة في أوقات الأزمات، حين تتراجع أدوار مؤسسات الدولة والجهات الرسمية.
نؤمن بأن الشباب السوداني هو الفئة الأكثر امتلاكاً لأجندة مشتركة، والمجتمع المدني هو الكتلة الأوسع القادرة على إنهاء الحرب وبناء السلام.
في ظل واحدة من أعقد المراحل التي يمر بها السودان، حيث تتقاطع الحرب مع الانتهاكات الواسعة وغياب الدولة، برزت الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية (YCON Sudan) كإحدى المبادرات الشبابية التي تصدت لمهمة شاقة: رصد الحقيقة من الميدان، وتوثيق معاناة المدنيين، ونقل أصواتهم إلى العالم.
في هذا الحوار، يحدثنا خالد مشين، الناطق الرسمي باسم الشبكة، عن ظروف التأسيس، وأهمية المراقبة المدنية، ودور الشباب، والتحديات، والآفاق المستقبلية للشبكة.
ديسمبر: بدايةً، كيف تعرفون شبكة YCON Sudan، وما الظروف التي رافقت تأسيسها؟
الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية (YCON) هي منصة متخصصة تجمع بين عدد كبير من المنظمات والكيانات الشبابية ولجان المقاومة في مختلف أنحاء السودان. تأسست الشبكة بغرض مراقبة الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية عبر آلية المراقبة المدنية، وهي آلية حديثة نسبياً في السياق السوداني، تعتمد على التوثيق الميداني المنهجي والمستقل.
نشأت فكرة الشبكة عقب ثورة ديسمبر المجيدة، حيث كان الهدف الأساسي هو مراقبة أداء حكومة الفترة الانتقالية ومدى التزامها بأهداف الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة. غير أن مسار التأسيس لم يكتمل كما خُطط له، بسبب الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021، ثم لاحقاً اندلاع حرب أبريل 2023.
يمكن القول إن التأسيس الفعلي للشبكة تم بعد اندلاع الحرب، وهو ما يؤكد الدور الحيوي للشباب السوداني وقدرته على الاستجابة السريعة والفاعلة في أوقات الأزمات، حين تتراجع أدوار مؤسسات الدولة والجهات الرسمية.

ديسمبر: ما المقصود بالمراقبة المدنية، ولماذا تعتبرونها أداة مهمة في السياق السوداني الحالي؟
المراقبة المدنية هي أحد أشكال المراقبة الحديثة التي تقوم على متابعة أداء الحكومات وأطراف النزاع، ومدى التزامها بالتحول المدني الديمقراطي، وبقيم ومبادئ حقوق الإنسان والسلام.
في السياق السوداني، تكتسب المراقبة المدنية أهمية خاصة بسبب هشاشة المؤسسات، وتعدد الانتهاكات، وغياب آليات المحاسبة. وقد أنشئت YCON في الأساس لمراقبة أداء الحكومة الانتقالية، ورصد الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان. لكن بعد اندلاع الحرب، تحولت أولويات الشبكة لتشمل توثيق الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع، ورصد مدى التزامها بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، ومتطلبات السلام.
ديسمبر: تعملون على توثيق أوضاع حقوق الإنسان، كيف تتم هذه العملية ميدانياً؟
تتم عملية التوثيق عبر شبكة واسعة من المراقبين والمراقبات المنتشرين في مختلف ولايات ومدن السودان. هؤلاء يعملون بشكل يومي على رصد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحالات النزوح والهجرة، وأوضاع حقوق الإنسان، والوضع الإنساني، والتعليم.
تُرسل المعلومات الأولية إلى قسم المراقبة، حيث تخضع لعملية تحقق دقيقة لضمان صحتها ودقتها. بعد ذلك تُحال إلى قسم كتابة التقارير، الذي يعمل على صياغتها وفق معايير مهنية عالية، قبل أن تمر بمراحل التدقيق والتحرير النهائي.

ديسمبر: ما المعايير التي تعتمدونها لضمان دقة المعلومات وحياديتها؟
تعتمد الشبكة على منهجية واضحة تمر بعدة مراحل.
المرحلة الأولى؛ هي جمع المعلومات من المصادر الميدانية المباشرة التابعة للشبكة.
المرحلة الثانية؛ تتمثل في التحقق الأولي من صحة المعلومات عبر منسقة المراقبة.
ثم تأتي مرحلة التحقق المزدوج التي تنفذها وحدة كتابة التقارير والأبحاث لضمان دقة المعلومات وتماسكها.
أما المرحلة الأخيرة؛ فهي التحرير والتدقيق اللغوي، لضمان حيادية اللغة وسلامة المحتوى قبل النشر والترجمة والتصميم.
ديسمبر: لماذا تركز الشبكة على إشراك الشباب، وما الدور الحقيقي الذي يلعبونه داخل YCON؟
نشأت YCON كنتيجة مباشرة لثورة ديسمبر التي قادها الشباب. في بدايات المشروع، أجرينا عملية حصر ورسم خرائط للمنظمات الشبابية ولجان المقاومة، إلى جانب استطلاع واسع لآرائهم في جميع ولايات السودان، ركز على ضرورة توسيع مدى أصوات الشباب في الفضاء العام.
اليوم، تعمل الشبكة بقيادة شبابية كاملة، وجميع التقارير وأنشطة المناصرة هي مجهودات شبابية خالصة. دور الشباب داخل الشبكة شامل، يبدأ من القيادة والتخطيط، ويمتد إلى التنفيذ والعمل الميداني والمناصرة، ما يجعل YCON شبكة شبابية خالصة من حيث الرؤية والإدارة والممارسة.

ديسمبر: كيف تسهم أنشطة الشبكة في دعم التحول المدني الديمقراطي؟
تسهم الشبكة في دعم أجندة الشباب الرامية إلى إيقاف الحرب وبناء التحول المدني الديمقراطي، عبر الشراكات مع منظمات وجهات أخرى، وتنفيذ أنشطة مناصرة مشتركة مثل الندوات والاجتماعات التنسيقية والفعاليات العامة.
هذه الأنشطة تسهم في تعزيز قيم السلام والديمقراطية، ودفع مسار التحول المدني في السودان، رغم التحديات الكبيرة التي يفرضها الواقع السياسي والأمني.
ديسمبر: ما هي أبرز الإنجازات التي شكلت فارقاً في مسيرة الشبكة؟
خلال الأسابيع الأولى من اندلاع الحرب، توقفت العديد من مؤسسات التوثيق والصحافة. في تلك اللحظة، قررت YCON تغطية مجريات الحرب عبر شبكة المراقبين المنتشرين في مختلف الولايات.
ركزنا على رصد الانتهاكات ضد المدنيين، وتوثيق تأثيرات الحرب على حياة السودانيين، واستمر هذا العمل منذ الشهر الأول للحرب وحتى اليوم، عبر إصدار تقارير دورية ومتخصصة، وهو أحد أبرز إنجازات الشبكة.
كما نفذت الشبكة أنشطة مناصرة مهمة، شملت تقديم إحاطات في مجلس الأمن الدولي بنيويورك، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، والمشاركة في وسائل الإعلام الدولية، استناداً إلى تقارير ميدانية موثوقة من داخل السودان.

ديسمبر: ما هي التحديات الأساسية التي تواجه عملكم؟
أبرز التحديات هي المخاطر الأمنية التي تواجه المراقبين أثناء العمل الميداني، سواء من حيث حرية الحركة أو السلامة الشخصية. وقد أدت هذه المخاطر إلى نزوح عدد كبير من المراقبين، وتهديد حياتهم بشكل مباشر.
ديسمبر: كيف تتعاملون مع هذه المخاطر؟
لدى الشبكة خطة شاملة لإدارة المخاطر، تتضمن تحديد المخاطر المحتملة، وسبل التقليل من آثارها، والإجراءات الواجب اتباعها في حال وقوعها، بما يضمن أكبر قدر ممكن من السلامة للمراقبين.

ديسمبر: كيف تنظرون إلى علاقتكم بوسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني؟
لدينا علاقات قوية مع وسائل الإعلام المحلية والدولية من خلال المقابلات الدورية، إضافة إلى شراكات مستمرة مع منظمات المجتمع المدني السوداني والدولي، وهو ما يعزز تأثير عمل الشبكة وانتشار تقاريرها.
ديسمبر: ما خطط YCON Sudan للفترة المقبلة؟
نعمل وفق استراتيجية تشمل عدة برامج، أبرزها:
برنامج السلام، برنامج حقوق الإنسان، برنامج الحوكمة، برنامج أجندة الشباب، وبرنامج البناء المؤسسي، وتهدف جميعها إلى دعم السلام، والعدالة، والتحول الديمقراطي، وبناء قدرات الشباب.

ديسمبر: أخيراً، ما رسالتكم للشباب السوداني والمجتمع المدني؟
نؤمن بأن الشباب السوداني هو الفئة الأكثر امتلاكاً لأجندة مشتركة، والمجتمع المدني هو الكتلة الأوسع القادرة على إنهاء الحرب وبناء السلام. رسالتنا هي ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك، من أجل تضخيم الصوت المدني المنحاز لمستقبل السودان.