الفنون ليست ترفاً.. بل هي الطريق حينما تطول المسافات

كرياندنقو: (ديسمبر)

في خطوة ثقافية وإنسانية لافتة، أُعلن عن افتتاح “مركز السودان الثقافي”، وإطلاق أولى ورش العمل الفنية في كلاستر (G) بمخيم كرياندنقو للاجئين السودانيين في أوغندا، وسط حضور وتفاعل واسع من أبناء المجتمع المحلي واللاجئين.

ويأتي افتتاح المركز تتويجاً لجهود مكثفة بذلت خلال الأشهر الماضية، في ظل تحديات التأسيس والظروف الأمنية المتقلبة التي واجهت القائمين على المبادرة. وبرغم تلك الصعوبات، شكّلت عزيمة فريق العمل وإصرارهم الدافع الأساسي لإنجاز المشروع، فيما كانت ابتسامات الأطفال والشباب الهدف الأسمى وراء المضي قدماً في تحويل الفكرة إلى واقع ملموس.

وقد تحول المكان، بإمكاناته المتواضعة، إلى منارة للفن والإبداع، حيث انطلقت ورش الرسم والمسرح والموسيقى، لتوفر مساحة آمنة ومجهزة تتيح للأطفال والشباب والشابات التعبير عن ذواتهم واستعادة حقهم في الحلم وصناعة الجمال، رغم قسوة اللجوء وظروف النزوح.

ويهدف المركز إلى تعزيز الصحة النفسية والدعم المجتمعي عبر الفنون، بوصفها أداة للشفاء وبناء الأمل، وإعادة ترميم المساحات الداخلية التي أرهقتها الحروب والصراعات. كما يسعى إلى اكتشاف المواهب الشابة وتنميتها، وخلق بيئة ثقافية تفاعلية داخل المخيم.

وقد حظي المشروع بدعم وتمويل أساسي من منظمة Action for Hope ASBL عبر برنامج “فاعل”، إلى جانب شراكة لوجستية مع “طَمْبارة للثقافة والفنون”، وتسهيل ميداني من المكتب القيادي للاجئين السودانيين ومركز اتحاد الشباب. كما وُجِّه شكر خاص لشباب وشابات المخيم الذين لعبوا دوراً محورياً في إنجاح المبادرة بحماسهم وإيمانهم بالفكرة.

ويمثل افتتاح المركز الخطوة الأولى في مسار طويل نحو ترسيخ الثقافة كحق أصيل، ورسالة أمل تؤكد أن الفنون ليست ترفاً، بل ضرورة حينما تطول المسافات وتضيق السبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *