“آمنات”.. نساء في مواجهة العنف والانتهاكات في زمن الحرب مقام هارون، منسقة حملة “آمنات”، تجيب على أسئلة (ديسم

“آمنات”.. نساء في مواجهة العنف والانتهاكات في زمن الحرب

مقام هارون، منسقة حملة “آمنات”، تجيب على أسئلة (ديسمبر)

كمبالا: (ديسمبر)

 

الانتهاكات التي يتم رصدها متعددة ومتداخلة، لكنها تتفق في خطورتها وتأثيرها العميق على حياة النساء. وتأتي في مقدمتها الانتهاكات الجنسية، بما في ذلك الاغتصاب، والتحرش، والاستغلال الجنسي، خاصة في سياقات النزاع والنزوح

 

موافقة الضحية شرط أساسي في أي عملية توثيق، وسلامتها الجسدية والنفسية تأتي قبل أي اعتبار آخر، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الهشة

 

 

في خضم الحرب والنزاعات المستمرة التي تعصف بالسودان، تقف النساء في الصفوف الأولى للمعاناة، حيث تتعرض الكثيرات منهن لأشكال متعددة من العنف والانتهاكات، في ظل غياب الحماية وضعف مؤسسات العدالة. في هذا الواقع المعقد، برزت حملة “آمنات” كجسم نسوي يسعى إلى توثيق الانتهاكات التي تتعرض لها النساء السودانيات، وتقديم الدعم القانوني والنفسي لهن، والدفاع عن حقوقهن في واحدة من أصعب الفترات التي تمر بها البلاد.

 

في هذا الحوار، تتحدث مقام هارون، منسقة حملة “آمنات”، عن دوافع تأسيس الحملة، وطبيعة عملها، والتحديات التي تواجهها النساء في مناطق النزاع والنزوح واللجوء، إضافة إلى رؤيتها لمستقبل المرأة السودانية وسبل الخروج من دائرة العنف.

 

(ديسمبر): بدايةً، كيف نشأت حملة “آمنات”، وما الدافع الأساسي وراء تأسيس هذا الجسم النسائي؟

تقول مقام هارون إن حملة “آمنات” جاءت استجابة مباشرة للواقع القاسي الذي تعيشه النساء السودانيات، لا سيما في مناطق النزاع. وتوضح أن الفكرة نشأت من مبادرات فردية لناشطات ومهنيات لاحظن حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، مقابل ضعف التوثيق وغياب المساحات الآمنة للحديث عنها.

وتضيف أن الدافع الأساسي للتأسيس كان الإحساس بالمسؤولية تجاه النساء اللواتي لا يمتلكن صوتًا، والرغبة في إنشاء جسم نسوي يعمل بشكل منظم على رصد الانتهاكات، وتقديم الدعم، والمناصرة، بعيدًا عن الوصم أو التسييس.

 

(ديسمبر): ما أبرز أنواع الانتهاكات التي رصدتموها خلال عملكم مع النساء السودانيات؟

تشير منسقة حملة “آمنات” إلى أن الانتهاكات التي يتم رصدها متعددة ومتداخلة، لكنها تتفق في خطورتها وتأثيرها العميق على حياة النساء. وتأتي في مقدمتها الانتهاكات الجنسية، بما في ذلك الاغتصاب، والتحرش، والاستغلال الجنسي، خاصة في سياقات النزاع والنزوح.

كما تشمل الانتهاكات العنف الأسري، والزواج القسري، والحرمان من التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى الاعتقالات التعسفية والاستهداف المباشر للناشطات. وتلفت مقام إلى أن الانهيار الاقتصادي والنزوح القسري فاقما من معاناة النساء، وحمّلهن أعباءً إضافية في إعالة الأسر.

 

(ديسمبر): لماذا تركز “آمنات” على النساء في مناطق النزاع والنزوح واللجوء؟

توضح مقام هارون أن التركيز على هذه الفئات نابع من كونهن الأكثر عرضة للخطر، في ظل غياب الدولة وضعف مؤسسات الحماية. ففي مناطق النزاع، تصبح النساء هدفًا سهلًا للعنف، وغالبًا ما تُرتكب الانتهاكات دون محاسبة.

وتضيف أن معاناة النساء في هذه المناطق تتسم بخصوصية، حيث تتقاطع آثار الحرب مع الفقر والنزوح وفقدان المأوى، إلى جانب المسؤوليات الأسرية الثقيلة والصدمات النفسية، ما يجعل التدخل والدعم ضرورة ملحة.

 

(ديسمبر): كيف يتم توثيق الانتهاكات مع مراعاة سلامة الضحايا؟

تؤكد منسقة حملة “آمنات” أن التوثيق يتم وفق معايير دقيقة تراعي السلامة والسرية. وتوضح أن الحملة تعتمد على شبكات محلية مدربة على التوثيق الآمن، مع استخدام أدوات تحفظ خصوصية الضحايا وتحمي بياناتهن. وتشدد على أن موافقة الضحية شرط أساسي في أي عملية توثيق، وأن سلامتها الجسدية والنفسية تأتي قبل أي اعتبار آخر، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الهشة.

 

(ديسمبر): ما دور الحماية القانونية في عمل “آمنات”؟

ترى مقام هارون أن الحماية القانونية تشكل ركيزة أساسية في عمل الحملة، لأن غياب العدالة يشجع على تكرار الانتهاكات. وتشير إلى أن “آمنات” تقدم استشارات قانونية للنساء المتضررات، وتعمل على توعيتهن بحقوقهن القانونية. كما تقوم الحملة بالربط مع محاميات ومحامين متطوعين ومنظمات قانونية شريكة، بهدف تقديم الدعم القانوني، وتوثيق القضايا بما يخدم مسارات العدالة والمساءلة مستقبلًا.

 

(ديسمبر): إلى أي مدى يسهم الدعم النفسي في إعادة تمكين النساء الناجيات؟

تؤكد مقام أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدعم القانوني، إذ تعاني الكثير من الناجيات من آثار نفسية عميقة تعيق قدرتهن على الاستمرار في الحياة الطبيعية. وتوضح أن الحملة تعمل على توفير مساحات آمنة للدعم النفسي، من خلال جلسات فردية وجماعية بإشراف مختصات. وتضيف أن هذه البرامج تساعد النساء على استعادة ثقتهن بأنفسهن، وتمنحهن القوة لمواجهة الواقع، واتخاذ قرارات تخص حياتهن ومستقبلهن.

 

(ديسمبر): ما هي أبرز التحديات التي تواجه حملة “آمنات”؟

تعدِّد منسقة الحملة جملة من التحديات، أبرزها المخاطر الأمنية، ونقص الموارد المالية والبشرية، إضافة إلى الضغوط النفسية على العاملات في هذا المجال. كما تشير إلى التحديات الاجتماعية، مثل الوصم ومحاولات إسكات الأصوات النسوية. وترى مقام هارون أن العمل في قضايا العنف ضد النساء يتطلب صبرًا طويلًا، وقدرة على الموازنة بين الاستجابة السريعة وضمان السلامة.

 

(ديسمبر): كيف تتعاملون مع العوائق الاجتماعية والثقافية التي تمنع الإبلاغ؟

توضح مقام هارون أن بناء الثقة هو المدخل الأساسي لتجاوز هذه العوائق. وتقول إن الحملة تعتمد على التوعية والعمل المجتمعي، واستخدام خطاب يحترم الخصوصيات الثقافية دون تبرير العنف. وتؤكد أن إيصال رسالة واضحة للنساء بأنهن غير مسؤولات عما تعرضن له، وأن طلب المساعدة حق مشروع، يسهم في تشجيعهن على كسر الصمت.

 

(ديسمبر): هل تتعاون “آمنات” مع منظمات أخرى؟

تؤكد مقام وجود تعاون مع منظمات محلية ودولية تعمل في مجالات حقوق الإنسان والمرأة. وترى أن هذا التعاون يعزز فاعلية العمل، ويوسع نطاق الدعم، ويساعد في إيصال قضايا النساء السودانيات إلى المحافل الإقليمية والدولية.

 

(ديسمبر): كيف تقيِّمين وضع حقوق النساء السودانيات حاليًا؟

تصف مقام هارون الوضع بأنه بالغ الصعوبة، في ظل النزاعات المستمرة وتدهور الأوضاع الإنسانية. وتشير إلى أن النساء يتحملن العبء الأكبر من الحرب، سواء كضحايا مباشرات أو كمعيلات لأسر فقدت مصادر دخلها.

 

(ديسمبر): ما رؤيتكن لمستقبل دور المرأة السودانية؟

تؤكد منسقة حملة “آمنات” إيمانها بقدرة المرأة السودانية على قيادة التغيير، مشددة على ضرورة وقف الحرب، وبناء دولة القانون، وإشراك النساء في صنع القرار، وتغيير القوانين والممارسات التي تشرعن العنف.

 

(ديسمبر): ما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام هذا الحوار؟

تختتم مقام هارون حديثها برسالة للمجتمع بضرورة كسر الصمت تجاه العنف، ولصناع القرار بوجوب وضع حماية النساء في صلب أي عملية سياسية. أما للنساء السودانيات، فتقول: “أصواتكن مهمة، وتجاربكن حقيقية، ولن نكفَّ عن العمل معكن ومن أجلكن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *