جدل في الأوساط الثقافية بسبب سحب (كارت أزرق)

القاهرة: (ديسمبر)

 

أثار قرار سحب فيلم (كارت أزرق) من سوق برلين للإنتاج المشترك، ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية، بعد إعلان المنتج والمخرج السوداني أمجد أبو العلا سحب المشروع احتجاجاً على رفض السفارة الألمانية في القاهرة منح تأشيرات الدخول لفريق العمل الأساسي.

وأوضح أبو العلا، المنتج الرئيسي للفيلم السوداني-المصري-السعودي-الألماني المشترك، أن قرار الانسحاب جاء عقب رفض طلبات التأشيرة له وللمخرج الشاب محمد العمدة، رغم توفّر الدعوات الرسمية من إدارة المهرجان واستكمال المستندات المطلوبة، إضافة إلى دعم مؤسسي من معهد جوته الألماني.

وقال في بيان، نشره عبر صفحته على (فيسبوك)، إن المشروع كان قد تلقّى دعماً من صندوق السينما العالمية عبر الشريكة الألمانية مي عودة، وأن المشاركة في سوق برلين للإنتاج المشترك شكّلت محطة محورية في مساره الدولي. غير أن السفارة الألمانية برّرت قرار الرفض بما وصفته بـ(مخاطر الهجرة)، وأشارت إلى عدم اقتناعها بسبب الزيارة أو بضمان عودة الفريق، وهو ما اعتبره صناع الفيلم تبريراً يفتقر إلى الأساس المهني في ظل سجلهم السابق.

وأشار البيان إلى أن شركة الإنتاج شاركت سابقاً في برلين عبر الفيلم اليمني (المرهقون)، الذي عُرض في قسم (بانوراما) ونال جوائز دولية، مع الالتزام الكامل بلوائح السفر. كما لفت أبو العلا إلى أن آخر تأشيرة (شنغن) حصل عليها كانت صادرة من السفارة الألمانية في الخرطوم لمدة عامين، وشارك خلالها عضواً في لجنة تحكيم قسم (جينيريشن) بالمهرجان، قبل أن يعود إلى بلده دون تسجيل أي مخالفات.

واعتبر صناع (كارت أزرق) أن تداعيات القرار تتجاوز حدود فيلم بعينه، إذ تطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة عند التعامل مع فنانين قادمين من دول تعاني الحروب أو النزوح، وما إذا كان يُنظر إليهم من زاوية (مخاطر الهجرة) بدلاً من تقييم سجلاتهم المهنية والتزاماتهم القانونية.

وأكد أبو العلا أن الانسحاب لا يستهدف المهرجان أو فريق سوق الإنتاج المشترك، بل يأتي (بدافع المبدأ والكرامة)، دعماً لقيم التعاون الثقافي الدولي التي لطالما احتفى بها المهرجان، واحتراماً للفنانين القادمين من مناطق مضطربة، وللاجئين حول العالم الذين ينبغي الاعتراف بهوياتهم الإنسانية بعيداً عن منطق الشك المسبق.

وختم بالتأكيد على أن (كارت أزرق) سيواصل رحلته الدولية، معبّراً عن أمله في لقاء الجمهور قريباً في مختلف أنحاء العالم، (وفي داخل برلين أيضاً)، في إشارة إلى تمسّك فريق العمل بحقهم في الحضور والمشاركة في الفضاءات السينمائية العالمية رغم العوائق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *