رسوم امتحان الشهادة الابتدائية في مصر عقبة في وجه الطلاب

رسوم امتحان الشهادة الابتدائية في مصر عقبة في وجه الطلاب

القاهرة: (ديسمبر)

تقول سارة إبراهيم إن ابنها مصطفى البالغ من العمر 13 عاماً كان قد انقطع عن الدراسة بسبب الحرب، وعجزت عن إلحاقه بالمدارس بعد رحلة التنقل التي انتهت بمصر، لكنه استأنف دراسته عبر مبادرة (حقنا نتعلم) قبل أربعة أشهر. وتواجه سارة وابنها اليوم عقبة جديدة تتعلق بالرسوم الدراسية التي أعلنتها المستشارية الثقافية بالسفارة السودانية لامتحان الشهادة الابتدائية والبالغ قدرها 3500 جنيه مصري. وحكت سارة: “قبل أكثر من أربعة أشهر تمكنت من إدماجه في مبادرة (حقنا نتعلم)”، وهي مبادرة مجتمعية تستهدف اللاجئين من تلاميذ المرحلة الابتدائية الذين انقطعوا عن الدراسة لأسباب اقتصادية نظراً للرسوم العالية التي تمثل عبئاً إضافياً على أولياء الأمور في وقت فقد فيه الكثير منهم مصادر دخلهم بسبب الحرب. وتقول سارة: “الرسوم 3500 جنيه ربما تحرم ابني مصطفى من مواصلة تعليمه مرة أخرى”.

 

رسوم الامتحان أم امتحان الرسوم؟

رشا مصطفى، مؤسِسة مبادرة (حقنا نتعلم) والمتطوعة في مجتمع اللاجئين السودانيين بالقاهرة، قالت إن المبادرة ومنذ انطلاقها في ديسمبر الماضي شرعت في تحضير عشرات التلاميذ للامتحان عبر كورسات دراسية مكثفة مدتها ثلاثة أشهر للطلاب الذين انقطعوا لفترات طويلة عن الدراسة، على أن يتم قياس مستواهم بواسطة تربويين، ومن ثم تحديد المرحلة أو الصف الدراسي الذي يمكن أن يلتحقوا به في التعليم الرسمي. وقالت رشا لـ(ديسمبر) إن المبادرة لديها 12 طالبًا وطالبة على الأقل عاجزين عن سداد امتحان الشهادة الابتدائية للعام 2026، وهم بحاجة إلى وقفة جادة من الجميع للمشاركة والمساهمة حتى يتمكنوا من سداد رسوم الامتحان التي حددتها السفارة.

 

الحرب والرسوم

وعلى خلفية الحرب الدائرة في السودان منذ إبريل 2023 يعيش السودانيون واحدة من أصعب مراحل تاريخهم بين تشرد ونزوح ونقص في الغذاء والدواء وتردٍ في الخدمات الأساسية، فاجأت مدرسة الصداقة السودانية بمصر أولياء أمور الطلاب بفرض 3500 جنيه مصري (ما يعادل نحو 260 ألف جنيه سوداني)، رسوماً لامتحان الشهادة الابتدائية للعام 2026 في المراكز الخارجية بمصر، وأثار هذا القرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم عبر المستشارية الثقافية بسفارة السودان بمصر استياء الأسر السودانية التي اضطرت للجوء هرباً من الحرب، الأمر الذي اعتبره عدد من الأسر زيادة في الأعباء المعيشية التي أضيفت لهم بعد فقدهم منازلهم ووظائفهم ومصادر دخلهم.

 

التعليم في زمن الأزمات

أعلنت لجنة المعلمين السودانيين رفضها للقرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم الاتحادية والمتعلق بفرض هذه الرسوم العالية، بجانب شروط الجلوس لامتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة، واعتبرت اللجنة في بيان صادر بتاريخ 5 مارس، أن القرار يتجاهل واقع العملية التعليمية في البلاد بعد اندلاع حرب أبريل 2023، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر السودانية. وأشارت اللجنة إلى أن الرسوم المرتفعة المفروضة على التلاميذ خارج السودان تمثل شرطاً تعجيزياً يجافي الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ودعت اللجنة وزارة التربية والتعليم إلى إعادة النظر في الرسوم المفروضة على الطلاب خاصة خارج السودان، وإلغاء اشتراط شهادة المرحلة الابتدائية كمتطلب للانتقال إلى المرحلة المتوسطة، والاكتفاء بشهادة الميلاد والرقم الوطني كمستندات أساسية للجلوس لامتحان المرحلة المتوسطة.

من جانبه طالب الأستاذ بالمرحلة الابتدائية بدر الدين علي السلطات السودانية بأن لا تغلق الباب في وجه الأعداد الكبيرة من التلاميذ الذين يواجهون صعوبات اقتصادية، وأن تكون أكثر حرصاً على مستقبل الأجيال القادمة، وأن تقدم لهم مزيداً من التعاطف، مؤكداً على أن التعليم حق للجميع ويجب أن لا يحرم أي طالب منه بسبب الرسوم، وناشد السلطات بأن تراعي ظروف الأسر المثقلة بسبب الحرب، وأن تضع (خطة أزمة) للتعليم تراعى فيها الرسوم المفروضة وتضع معالجات مع كل ظرف يمر به كل مجتمع سودانيين داخل السودان وخارجه.

 

الحق في التعليم

وبعد ثلاث سنوات من الحرب، يمر السودان الآن بأسوأ أزمة في قطاع التعليم نتيجة انهيار المنظومة التعليمية وتدمير المدارس وتشريد المعلمين. وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في آخر إحصائية لها بمناسبة اليوم الدولي للتعليم الذي يحتفل به العالم في الرابع والعشرين من يناير من كل عام، من أن الحرب تسببت في حرمان أكثر من 8 ملايين طفل من حقهم في التعليم، وأن ثلث المدارس بالبلاد لم تعد صالحة للاستخدام. وقالت المنظمة إن حرمان الأطفال من التعليم يضعهم أمام مخاطر وانتهاكات جسيمة مثل العمالة والزواج المبكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *