في حوار لـ(ديسمبر)
لدينة محمد علي: التطوع يزيدني قيمة وحاجتي له أكبر من حاجة المستفيد
لدينة: سأدفع أي ثمن مقابل وقف الحرب
القاهرة: (ديسمبر)

برزت الشابة لدينة محمد علي كنموذج حي لروح التطوع التي لا تكسرها الظروف، كالآلاف من الشباب السودانيين الذين خرجوا لهذا المجال منذ بداية حراك ثورة ديسمبر وحتى حرب إبريل عبر غرف الطوارئ التي نشطت في خدمة التكايا في مناطق حصار المدنيين.
اشتدّ وعيها بالعطاء وخدمة الآخرين وسط التحولات والأزمات المختلفة التي مر بها السودان، واختارت أن تكون ضوءاً للآخرين وسنداً للمجتمع لا عبئاً عليه. ما بين السودان ومصر مساحة واسعة وطريق ممتد لم يكن المشي عليه بالأمر اليسير، إلا أن لدينة وبإيمانها بقيمة العمل الإنساني كضرورة لحياة الفرد، لم تتخل عنه وسط هذه الظروف القاسية، وحملته معها أينما ذهبت في محطات النزوح واللجوء. وفي قصتها التي تحكي عنها لـ(ديسمبر) يبدو التطوع في نظرها خياراً وجودياً لا فعلاً جانبياً.
(ديسمبر): كيف كانت البدايات؟
نشأت في منطقة شمبات ببحري، ودرست هندسة اتصالات بجامعة المشرق للعلوم والتكنولوجيا، عملت في شركة سوداني ثم في الطيران المدني، وبعدها شغلت منصب مديرة مبيعات في شركة أخرى، وكانت تلك المرحة نقطة انطلاقي نحو المبادرات التطوعية.
(ديسمبر): ما هو مجال نشاطك الطوعي؟
أسستُ مبادرة تعنى بالصحة النفسية للأطفال في المدارس والمعاهد، وأيضاً عملت على تقديم الدعم النفسي والاستشارات لمصابي المظاهرات والمواكب أثناء الحراك الثوري من خلال مبادرة “الشارع المكلوم”.
(ديسمبر): هل أثرت الحرب على هذا النشاط؟
بعد اندلاع الحرب أسست مبادرة “طمأنينة” لتقديم الدعم النفسي للسيدات والأطفال استهدفت ألف سيدة على مستوى السودان، خلال الشهور العشرة الأولى، للتخفيف من صدمات الحرب وتجاوز الضغوطات النفسية، ومن خلال هذه المبادرة عملنا؛ أنا وعدد من الاختصاصيات في علم النفس، على تقدم خدماتنا “أون لاين” نظراً لصعوبة الحركة واشتداد العمليات العسكرية في الفترة الأولى من انطلاق الحرب، وقمنا بتوزيع المستفيدات على مجموعات حسب طبيعة المنطقة (مناطق اشتباك، مهددة، آمنة)، واستطعنا دعم السيدات في المناطق الآمنة عبر التدريب المهني للعمل في مجال الصناعات الصغيرة والحرف اليدوية، وتحول هذا التدريب إلى قصص نجاح مختلفة في صناعات الصابون والزبادي ومنتجات العناية بالبشرة.
(ديسمبر): ما دوافعك للتطوع والانخراط في العمل العام؟
تأثرت بجدي الذي كان حريصاً على أعمال الخير ومساعدة الآخرين. كنت أفكر في أننا “كلنا ربنا خلقنا متساوين، فبالتالي كل شخص في هذه الحياة من حقه أن يعيش حياة كريمة ويتعلم ويتعالج، فإذا كان هنالك من يحتاج لهذه الحياة وأنا بإمكاني مساعدته فلماذا لا؟” أنا أعشق التطوع لإحساسي بإنه يزيدني قيمة، وحاجتي له أكبر من حاجة الطرف الآخر متلقي الخدمة.
(ديسمبر): هل من عقبات واجهتك في مجال التطوع؟
تعنُّت السلطات في تسجيل المبادرات وتقييدها عبر إجراءات صعبة كأنها عمل استثماري.
(ديسمبر): هل أنتِ مع وقف الحرب؟
من خلال القصص التي عايشتها في الحرب ونحن محاصرون بمنطقة بحري، أنا مستعدة لدفع أي ثمن مقابل وقف الحرب.
(ديسمبر): كيف كانت رحلة الهروب من الحرب؟
خرجنا من شمبات الأراضي بعد شهور قضيناها وسط الحصار وانعدام الغذاء. توجهنا نحو الحلفايا بعربة بوكس وبدأنا في البحث عن البنزين لمغادرة الخرطوم لنتفاجأ بتشليع العربية فاضطررنا لبيع البنزين لمقابلة تكلفة الخروج من الخرطوم إلى شندي التي وصلناها بعد رحلة شاقة شاهدنا وعايشنا خلالها أبشع صور الحرب.
(ديسمبر): أين تقف لدينة الآن؟
على الصعيد الشخصي فخورة بالإنجازات التي حققتها، كما أنني فخورة وسعيدة بما أقوم به تجاه المجتمع من قبل الحرب وحتى هذه اللحظة، حيث أعمل مُدرّسة متطوعة في “مبادرة حقنا نتعلم” لتعليم أطفال اللاجئين السودانيين بمصر.