المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة يجتمع بالبرهان وحميدتي
نيروبي – القاهرة – الخرطوم: (ديسمبر)
أعلن ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي عقده بنيروبي في السادس من أبريل، أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، يواصل مشاوراته الميدانية، حيث التقى الخامس من أبريل بقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان حميدتي، وذلك بعد سلسلة لقاءات جمعته برئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، فضلاً عن اجتماعات مع السلطات في الخرطوم في إطار جولة مشاورات أولية.
وقال دوجاريك بأن تلك الاجتماعات أتاحت فرصة بناءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين. وأضاف أن جميع الأطراف المعنية التي تواصل معها المبعوث الشخصي خلال هذه الزيارات أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي، مؤكداً أن “هذا الأمر مشجع، ويجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية”. وأضاف دوجاريك أن هافيستو اجتمع الأسبوع في العاصمة المصرية القاهرة بمسؤولين مصريين، فضلاً عن ممثلين لجامعة الدول العربية.
الوضع الإنساني
على الصعيد الإنساني، أفاد المتحدث بأن منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسقة المقيمة دينيس براون تعود إلى الخرطوم بصحبة فريق أساسي من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بينما لا يزال معظم فريق المكتب في بورتسودان في الوقت الراهن، مذكراً بأن عدداً من الوكالات الأممية أعادت فتح مكاتبها في الخرطوم في الأشهر الماضية، والتي كانت قد أُغلِقت منذ اندلاع الحرب. وأكد دوجاريك أن “وصول براون وفريقها يمثل تجديداً للالتزام بتوسيع العمليات الإنسانية في العاصمة وما حولها، وذلك في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات الإنسانية”.
وذكَّر بأن أكثر من 1.6 مليون سوداني عادوا إلى الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن مخلفات الحرب من المتفجرات، والبنية التحتية المتضررة، لا تزال تشكل مخاطر جسيمة. وجدد الدعوة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الصحية، والوقف الفوري للأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق وبصورة مستدامة، مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الأعمال العدائية في السودان.
14 مليون شخص في السودان معرضون لمخاطر المتفجرات
وعلى صعيد آخر، حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 14 مليون شخص في السودان معرضون لمخاطر المتفجرات ومخلفات الحرب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية المرتبطة بالألغام على مستوى العالم، مشيرة إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر بسبب تعاملهم مع أجسام خطرة دون إدراك لخطورتها القاتلة. وكشفت التقارير عن تحديد سبعة حقول ألغام داخل العاصمة الخرطوم، في مؤشر جديد على اتساع رقعة التهديدات التي تحاصر المدنيين، باتساع المناطق الملوثة بالمتفجرات، ما يضع ملايين الأسر أمام تهديد يومي يطال حياتهم وحركة تنقلهم وسبل عيشهم ويحول حياتهم إلى مأساة يومية متعددة الأبعاد.
وأكد صديق راشد، رئيس برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في السودان، أن الذخائر المتفجرة أصبحت من أبرز التهديدات لوصول المساعدات الإنسانية، حيث تعيق حركة فرق الإغاثة وتمنع إيصال الدعم بشكل آمن. وأكد المسؤول الأممي – في إحاطة قدمها من الخرطوم، عبر الفيديو، للصحفيين في نيويورك – أن طبيعة الحرب الحالية، التي تدور في المدن، جعلت حجم التلوث بالمتفجرات “مقلقاً للغاية”، خاصة في العاصمة الخرطوم، حيث تنتشر المخاطر في المنازل والطرق والمدارس والمستشفيات، وغالباً ما تكون مختلطة بالأنقاض.
وحذر من أن المدنيين يواجهون تحدياً صامتاً لكنه فتاك، وهو الذخائر غير المنفجرة التي تهدد سلامة النازحين العائدين إلى ديارهم. وأعرب عن قلقه بشأن احتمال تزايد هذه المخاطر في الفترة المقبلة: “إنه لأمر مقلق للغاية أن الذخائر غير المنفجرة، والتي يمكن أن ينفجر الكثير منها بأدنى لمسة أو حركة، ستكون موجودة في المنازل وفي الساحات، بعضها سيكون مرئياً وبعضها غير مرئي، وبعضها سيكون مختلطاً بالأنقاض. الخوف من ذلك سيزداد مع عودة الناس والبدء في تنظيف منازلهم وتجهيزها للإقامة والعيش فيها. أعتقد أن الخطر كبير للغاية ومرتفع للغاية”. وأوضح أن الجهود الحالية تشمل التوعية بالمخاطر، وعمليات المسح والتطهير، ودعم الضحايا، مع تركيز خاص على الخرطوم بسبب عودة السكان، بينما تظل مناطق أخرى، خاصة في دارفور، دون تغطية كافية.
وحذر المسؤول من أن جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار ستواجِه مخاطر كبيرة إذا لم يتم أخذ مشكلة الذخائر غير المنفجرة على محمل الجد، ودمج جهود إزالة الألغام في خطط إعادة البناء. وأكد أن برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام في السودان صغير نسبياً ولا يمكنه بمفرده تطهير جميع المناطق الملوثة، مما يستدعي تضافر الجهود وتكاملها مع العمل الإنساني وجهود التعافي المبكر. كما أشار إلى الدور المحوري للكوادر الوطنية والمنظمات المحلية، مع الحاجة إلى دعم مستمر وتعزيز القدرات.