“السودان يُروى من جديد” في مهرجان الفيلم العربي ببرلين

“السودان يُروى من جديد” في مهرجان الفيلم العربي ببرلين

القاهرة: (ديسمبر)

 

انطلقت في برلين فعاليات الدورة السابعة عشرة من مهرجان الفيلم العربي خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل، وسط حضور لافت للسينما العربية، بالتركيز على أزمة الحرب في السودان عبر عدد من الأعمال السينمائية البارزة. وتتوزع الدورة الجديدة على ثلاثة أقسام رئيسية: الاختيار (Selection) والضوء الكاشف (Spotlight) والفعاليات الخاصة (Specials)، وعرضت باقة واسعة من الأفلام القادمة من مختلف أنحاء العالم العربي، والتي تتنوع بين الأشكال السينمائية والأساليب الفنية.

وفي قسم “بقعة ضوء”، الذي يخصص كل عام لتناول قضية ساخنة في العالم، خُصص هذا العام لتسليط الضوء على قضية الحرب في السودان التي دخلت عامها الرابع وذلك لإعادتها إلى الواجهة بعد تراجع الاهتمام الإعلامي بها. وقد أسندت إدارة المهرجان تنسيق هذه المشاركة إلى الفنان السوداني طلال عفيفي، حيث يشارك السودان في المهرجان بمجموعة من الأفلام التي تعكس وجه السودان، من بينها: (كشة، المحطة، ملكة القطن، الخرطوم)، إلى جانب أعمال أرشيفية ومعرض فني وجلسات نقاشية حول الأرشيف ودور المؤسسات الأوروبية في حفظه.

وافتتح المهرجان بفيلم “فلسطين 36” للمخرجة آنا ماريا جاسر، الذي يتناول مرحلة نادرة في التاريخ الفلسطيني، هي ثورة عام 1936 ضد الاستعمار البريطاني، وإبراز جذور الصراع. كما يشهد البرنامج عرض فيلم “هوبال” الخليجي الذي يقدم حكاية إنسانية تدور في بيئة صحراوية خلال تسعينيات القرن الماضي، ويعكس تحولات المجتمع والعادات.

وقالت باسكال فخري، التي تتولى إدارة المهرجان، إن اختيار الأفلام يعكس التزاماً بإبراز القضايا المحورية في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إلى جانب دعم تنوع التجارب السينمائية العربية.

وتأتي هذه الدورة في ظل جدل متصاعد في ألمانيا حول حرية التعبير في الفضاء الثقافي، حيث أشارت فخري إلى وجود تضييق على الأصوات الناقدة للمواقف الرسمية من حرب غزة، ما يطرح تساؤلات حول استقلالية العمل الثقافي وحدود الدعم المؤسسي.

ويعرض المهرجان نحو ستين فيلماً بين روائي ووثائقي وقصير، وتكريم شخصيات بارزة في السينما العربية، وتعكس هذه الدورة تحولات أعمق في المشهد الثقافي العربي داخل أوروبا، حيث لم تعد السينما مجرد مساحة فنية، بل منصة للنقاش السياسي والهوية والذاكرة، في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر تعقيداً بالنسبة للفنانين العرب في الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *