“سجن الأحرار”.. عرض مسرحي يستدعي ذاكرة السودان وأسئلته المؤجلة

كمبالا: (ديسمبر)

 

احتضن المسرح الوطني في مدينة كمبالا الأوغندية عرضاً مسرحياً بعنوان (سجن الأحرار)، في تجربة فنية تناولت تعقيدات الأزمة السودانية عبر مقاربة درامية جمعت بين التاريخ والسياسة والأسئلة الإنسانية المرتبطة بالحرية والانقسام والحرب.

العمل، الذي كتبه وأخرجه عكرمة عباس بمساعدة المخرج مختار النور شرارة، وأنتجته منظمة (وعي)، سعى إلى تقديم قراءة نقدية لمسار الدولة السودانية منذ حقبة الاستعمار وحتى الحرب الأخيرة، مروراً بمراحل الحكم الشمولي والانقسامات السياسية والحروب الأهلية. واعتمد العرض على بناء بصري وإنساني مكثف، نقل الجمهور بين محطات مختلفة من تاريخ السودان، وصولاً إلى تداعيات حرب الخامس عشر من أبريل.

ولم يكتفِ النص المسرحي باستعادة الوقائع التاريخية، بل ركز على مفهوم “السجن” بوصفه حالة نفسية واجتماعية تتجاوز المعنى التقليدي المرتبط بالجدران والقيود. وطرح العمل فكرة أن الخوف والعنصرية والاستسلام الطويل قد تتحول إلى أشكال غير مرئية من السجن، تعيق المجتمعات عن التحرر الحقيقي.

وشارك في أداء المسرحية عدد من الممثلين الهواة، بينهم محمد أزهري، آمنة محجوب، محمد خير، الربيع سليمان، إيمانويل بيتر، أمل أحمد بيتو، مرتضى محمد أحمد، خالد ميرغني، ريان نبيل، إلى جانب مختار النور شرارة. ونجح المشاركون في تقديم شخصيات وتحولات زمنية مختلفة بأسلوب اتسم بالبساطة والصدق، بعيداً عن المبالغة أو الأداء الاستعراضي.

كما سلط العرض الضوء على العنف الهيكلي الذي رافق تشكل الدولة السودانية، موضحاً كيف ساهمت الأزمات السياسية والصراعات المسلحة في تعميق الانقسامات داخل المجتمع. وفي المقابل، استحضر العمل محطات المقاومة السودانية، من بدايات الحركة الوطنية وحتى ثورة ديسمبر، باعتبارها تعبيراً مستمراً عن التطلع إلى الحرية والتغيير.

وشكل مشهد (مفتاح الحرية) ذروة العرض المسرحي، حيث طرح تساؤلات حول معنى التحرر وما إذا كان يبدأ من الداخل أم يُفرض من الخارج. وتفاعل الجمهور بشكل لافت مع المشهد، خاصة أن غالب الحضور كانوا من السودانيين المقيمين في أوغندا، ما أضفى على العرض بعداً وجدانياً واضحاً.

وشهدت المسرحية حضوراً جماهيرياً كبيراً، عكس حاجة الجمهور السوداني إلى أعمال فنية تناقش الواقع الراهن وتفتح المجال أمام التعبير الجماعي عن الألم والأسئلة المرتبطة بمستقبل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *