التغيير الجذري يرفض سياسة العقاب الجماعي

دنقلا: (ديسمبر)

 

تابع تحالف قوى التغيير الجذري الحشود التي جرى جمعها يوم الأحد 9 أغسطس 2026 أمام أمانة حكومة الولاية الشمالية بدنقلا، وهي تطالب بإزالة ما يُسمى بالعشوائيات، والمقصود بها منطقة حي صابرين بالسليم، مستندة إلى مبررات تتعلق بتفشي الجريمة وانتشار السلاح في بعض أجزاء الحي، وما يترتب على ذلك من تهديد لمصالح المواطنين والتجار في سوق السليم.

ونوه التحالف، في بيان بتاريخ 10 أغسطس، إلى أن معالجة الجريمة ومظاهر الانفلات الأمني مسؤولية أصيلة تقع على عاتق السلطات وأجهزتها المختصة، ولا يمكن أن تكون معالجتها بتهجير الآلاف من الأسر أو إزالة مساكنهم ومصادر معاشهم، وأن مكافحة الجريمة لا تحتاج إلى إزالة حي بأكمله، وإنما إلى قيام السلطات بواجبها الطبيعي في ملاحقة المجرمين، وتفكيك شبكات الجريمة، ومنع وصول السلاح والمخدرات إلى الأحياء، وقطع سلاسل الإمداد والتمويل والحماية التي تمكن هذه الأنشطة من الاستمرار، وتقديم المتورطين إلى محاكمات عادلة وحاسمة تكفل عدم تكرار هذه الجرائم.

ورفض البيان تحميل مجتمع كامل مسؤولية جرائم يرتكبها بعض أفراده، ومعاقبته جماعياً بإزالة مساكنه وتهجيره، معتبراً أن ذلك يمثل جريمة أكبر وأعمق من الجرائم التي يجري اتخاذها ذريعة للمطالبة بإزالة الحي بأكمله. والمفارقة أن هذا الموقف المُعْوَجّ يكشف، بصورة أوضح، عن الأبعاد الحقيقية للقضية والمصالح الكامنة خلفها.

وأشار تحالف التغيير الجذري إلى أنه وفي هذا الظرف التاريخي المحتقن، ومع عودة سدنة النظام البائد ومحاولات استعادة نفوذهم وتحكمهم في مفاصل السلطة بالولاية، وتحت غطاء الحرب وتصاعد خطاب الكراهية، يجري السعي مجدداً إلى إعادة فتح ملف ملكية الأرض على حساب آلاف الأسر التي استقرت فيها منذ سنوات طويلة.

وكشف التحالف أن التحشيد والموكب الأخير ليسا منفصلين عن ترتيبات مسبقة هدفها توفير مبرر سياسي وشعبي لإصدار قرار بإزالة الحي وإعادة الأرض إلى من يطالبون بملكيتها. الأمر الذي يضعنا أمام استخدام واضح للأمن والجريمة كغطاء للصراع على الأرض والمصالح، وليس أمام قضية أمنية مجردة كما يجري تصويرها للرأي العام، واتهم السلطات بأنها تُترك الجريمة حتى تستفحل، ثم يُعاقب عليها مجتمع كامل بدلاً من ملاحقة مرتكبيها.

وحذر تحالف قوى التغيير الجذري من مساعي تحويل هذه القضية إلى صراع عرقي أو مناطقي، وإطلاق خطاب العنصرية والكراهية ضد أبناء النوبة ودارفور وغيرهم من المهمشين، والتي لا تمثل أصلاً متجذراً في نسيج المجتمع السوداني، ولا تعبر عن قيم التعايش والتداخل الاجتماعي التي عرف بها السودان عبر تاريخه الضارب في القِدَم.

وشدد البيان على حق سكان حي صابرين الدستوري والقانوني في السكن والملكية والتمتع بالأمن والحقوق المدنية، شأنهم شأن جميع المواطنين في السليم والولاية والسودان، وعلى ضرورة احترام حقوق السكان الذين استوفوا إجراءات التقنين أو يملكون مستندات رسمية أو صدرت لصالحهم أحكام قضائية، وأن توفر لهم الدولة الحماية دون انتقاص لحقوقهم تحت أي ذريعة. كما طالب بمعالجة أوضاع السكان الجدد الذين استقروا في المنطقة نتيجة ظروف الحرب والنزوح بصورة قانونية وعادلة، بما يضمن لهم حقهم في السكن والأرض وفق القانون، بدلاً من استخدامهم وقوداً لصراع سياسي أو جهوي.

ودعا تحالف التغيير الجذري مواطني السليم وأهل الولاية كافة إلى عدم الانجرار وراء حملات التحريض والكراهية، وإلى التمييز بين مطلب مشروع هو مكافحة الجريمة، وبين مشروع آخر يستغل الجريمة ذريعة لانتزاع الأرض وتهجير السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *