أسامة عثمان ينعي عبداللطيف عثمان

الموت نقّاد.. يختار الجياد

فجعنا أمس برحيل الأخ والصديق عبداللطيف عثمان محمد صالح، أحد أولئك الذين يرحلون عن الدنيا لكنهم يتركون خلفهم أثرًا لا ترحله الأيام.

برحيله انطفأ قنديل من قناديل الوطن المنكوب، وفقدنا واحدًا من فرسان الثورة، وواحدًا من جنودها الذين آمنوا بالشباب وبالتغيير وعملوا من أجله منذ بواكير شبابهم دون انتظار لمكافأة أو منصب أو جاه.

كان عبداللطيف في مقدمة الصفوف، مؤمنًا بأن الوطن يستحق أن نبذل من أجله العمر والجهد، ودفع ثمن مواقفه من حريته بين المعتقلات والمطاردات، حتى اضطره القهر إلى مغادرة وطنه الذي أحبه، حاملًا معه أحلامه وآماله في سودان أفضل.

لم يكن رحيله اليوم مجرد فقدٍ لشخص عزيز، وإنما هو فقد لجزء من ذاكرة جيل ناضل وحلم وتحمل الكثير من أجل أن يرى وطنه حرًا ديمقراطيًا آمنًا، تسوده العدالة والسلام.

رحل عبداللطيف، لكن مواقفه باقية، وذكراه ستظل بين رفاقه وأصدقائه وكل من عرفه، شاهدة على رجل عاش مؤمنًا بقضيته ومخلصًا لوطنه حتى آخر الطريق.

نم قرير العين يا عبداللطيف..

فقد كنت من الجياد التي اختارها الموت، لكن الوطن لن ينسى خطاها.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يلهم أهله ورفاقه الصبر وحسن العزاء.

“إنا لله وإنا إليه راجعون”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *