حكومة البرهان تبدأ ترشيد الدولار من «صحن الفول»

الخرطوم: «شَرّ البَلِيّة»

 

قرّر رئيس الوزراء، كامل إدريس، حظر استيراد الفول المصري بجانب 45 سلعة أخرى، تحت ذريعة «ترشيد النقد الأجنبي». وهي ذريعةٌ تبدو اقتصاديةً في ظاهرها، إلى أن تتذكر أن الفول ليس سلعةً كماليةً يمكن الاستغناء عنها، بل وجبةً أساسيةً لملايين السودانيين يعتمدون عليها في سدّ جوعهم اليومي.

وتكمن المفارقة في توقيت القرار؛ فهو يصدر قبل أسابيع من موسم الزراعة، دون أي مؤشرات على قدرة الإنتاج المحلي على تعويض النقص. فموسم الخريف هذا العام ضعيف، والبذور والأسمدة والوقود شحيحة، والمحصول لن يغطي سوى جزءٍ من الطلب، وفق معطيات السوق والقطاع الزراعي.

وبذلك، تكون الدولة قد فضّلت توفير الدولار أولاً، وتأجيل البحث عن الفول الذي كان يُشترى به إلى مرحلةٍ لاحقة.

وإذا ما ارتفع سعر الفول المحلي نتيجة تراجع المعروض، سيدفع المواطن ثمن «ترشيد» العملة مرتين؛ مرةً في ارتفاع سعر الصحن، ومرةً في فقدان القدرة على الوصول إليه أصلاً.

أما الحلّ الزراعي، فيبدو أنه يحتاج إلى وقتٍ ليس بقصير. ولذلك، اقترح ناشطٌ، بسخريةٍ لاذعة، محصولاً أنسب للسياسة الاقتصادية الجديدة:

زراعة الصبر.. فهو لا يحتاج إلى دولار، ولا تقاوي، ولا سماد، ولا حتى جاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *