عدم التوافق يحيط باجتماعات آلية تنسيق جهود سلام السودان بالقاهرة

القاهرة: (ديسمبر)

 

شهدت العاصمة المصرية القاهرة خلال يوم أمس الأربعاء العديد من التحركات الإقليمية والدولية المرتبطة بتنسيق جهود السلام في السودان، ضمن الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان بمقر وزارة الخارجية المصرية.

 

وترأس وزير الخارجية وشؤون المصرين بالخارج بدر عبدالعاطي اجتماع الآلية الذي شاركت فيه العديد من الجهات، وشارك عن دول الرباعية ممثل الولايات المتحدة الأمريكية المستشار الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس، ونائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، ووزير الدولة بالخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، بجانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، ووزير خارجية جيبوتي عبدالقادر حسين عمر، وممثلون للمنظمات الإقليمية على رأسها منظمة (الإيقاد) والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، كما شارك فيه ممثلون عن المملكة المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وقطر وتركيا والعراق وأنغولا وألمانيا والنرويج.

وألقت الوفود المشاركة كلمات تناولت مواقفها من تطورات الأوضاع في السودان، وأكدت من خلالها على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لدعم مسار وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم العملية السياسية بما يحفظ وحدة السودان وسلامة أراضيه وتستجيب لتطلعات شعبه.

في ذات السياق أشار مراقبون في معرض تعليقهم لـ(ديسمبر) حول تلك الاجتماعات بأن الكلمات والمواقف المقدمة من الوفود المشاركة في الاجتماع عكست قدراً من التباين حول عدد من القضايا والمواقف، على رأسها محاولة تصنيف الصراع باعتبار أن هناك “طرفاً شرعياً وآخر غير شرعي”، والحديث عن “خطوط حمراء”، وحتى “العملية السياسية” نفسها، حيث يوجد خلاف عميق في تعريف وتحديد هذه القضايا، وهي المعطيات التي عززت غياب التوافق بين الأطراف المشاركة في الاجتماعات.

وأشار المراقبون إلى أن هذه التباينات تعد أول انعكاس فعلي لحالة التجاذب والخلافات الإقليمية في عدد من الملفات والقضايا، وهو ما قد يترتب عليه في حال استمراره بهذه الوتيرة إعاقة مسار وإجراءات إنهاء الحرب ودفعها صوب مزيد من التصعيد والتعقيد، معتبرين تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي الشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس “بأنها محاولة حثيثة لتأكيد أن التدابير الخاصة بالرباعية تمضي دون عوائق أو عقبات، في حين أن الوقائع والحقائق تظهر بجلاء وجود أزمة وتباينات فعلية يتوجب حلها بشكل واضح من خلال الالتزام الكامل بالمتفق عليه في بيان الرباعية في 12 سبتمبر 2025، دون أي تفسيرات وتصورات خارج سياقه”.

وتوقعوا أن يستمر هذا التباين بين الأطراف الإقليمية والدولية لحين تولي الملف الخاص بتحقيق السلام في السودان بشكل مباشر من قبل الرئيس الأمريكي، أو تحريك الملف ومنحه أولوية أكبر من خلال تحركات أطراف فاعلة خارج الرباعية تعيد الأهمية لهذا الملف وترتب أوراقه مجدداً وفقاً للأسس المتفق عليها بين دول الرباعية في بيان 12 سبتمبر 2025.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *