لـ(ديسمبر) كلمة
نعم لتأجيل امتحان الشهادة السودانية
تداعيات الحرب اللعينة لا حدود لها، لكن بعضها يترك آثاراً كارثية عميقة على حاضر البلاد ومستقبلها. وأزمة تنظيم امتحانات الشهادة السودانية هي واحدة من هذه التداعيات.
لذلك كان من الطبيعي والمنطقي أن تجد “المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية” التي أطلقت يوم 17 مارس الماضي هذا الزخم الإعلامي والاهتمام من فئات واسعة من شعبنا داخل وخارج البلاد، بالنظر لأنها تتعلق بمصير 280 ألف طالب وطالبة في ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى من البلاد.
حيث يواجه هؤلاء الطلاب والطالبات مخاطر ضياع مستقبلهم الشخصي، وأن تفقد البلاد قدراتهم وطاقاتهم بسبب حرمانهم القسري لثلاث سنوات متتالية من الجلوس لامتحانات الشهادة، خصوصاً بعد إعلان حكومتي بورتسودان ونيالا عقد امتحانات منفصلة، الأمر الذي يعني “استمراراً لمظالم تاريخية وفجوات تعليمية هيكلية، سيعيد حرمان هؤلاء الطلاب اليوم إنتاجها، ويغذي جذور الصراع المستقبلي، كما سيقود إلى تنامي الجريمة المنظمة، والتجنيد القسري، والإتجار في المخدرات، والانخراط في الحرب، وزواج القاصرات نتيجة غياب الأمل في التعليم”.
ومن هنا، فإن المبادرة كما أوضحت، “ليست مجرد تحرك فني، بل هي استجابة لنداء الواجب الوطني والأخلاقي والإنساني تجاه جيل كامل مهدد بالضياع الكامل، باعتبار أن العملية التعليمية يجب أن تظل الممسك الأخير لوحدة البلاد والوجدان السوداني”.
وإذا كان طرفا الحرب قد نجحا في التوافق علناً على تقاسم عائدات نفط جنوب السودان، وفتح معابر مرور الإغاثة، فليس هناك ما يمنعهما من الاتفاق على تنظيم جلوس الطلاب والطالبات لامتحانات الشهادة السودانية وتحت إشراف دولي، عبر استئناف سريع للمفاوضات التي بدأتها اليونيسيف لتحقيق هذا الغرض وباءت بالفشل بسبب تعنُّت الطرفين.
ويجيئ استصحاب لجنة المعلمين السودانيين، صاحبة الدور الوطني الرائد، في هذا التحرك ليضفي عليه البعد المهني المطلوب، كما أن الاتصال بجميع الأطراف المعنية في حكومتي بورتسودان ونيالا والحركات المسلحة بقيادة عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد النور يعطي المبادرة شمولية جغرافية وتأكيداً على المقاربة الإنسانية التي تتبناها المبادرة.
ولعل الخطوة الأولى المطلوبة لإبداء حسن النية من طرفي الحرب ستكون تأجيل الامتحانات التي تم الإعلان عنها في أبريل ويونيو، لضمان تنظيم امتحان موحد في محتواه، ومتنوع في إدارته، يحفظ وحدة وتماسك البلاد، الأمر الذي يتطلب توفر الإرادة السياسية الصادقة والمدخل الإنساني الذي يتعامل مع الامتحانات كحق طبيعي لا يقبل المساومة والمزايدة السياسية.
إننا في (ديسمبر) ندعو كل القوى الحية والخيِّرة إلى دعم “المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية” باعتبارها الخيار التربوي والإداري والأمني الوحيد الذي يضمن العدالة والمساواة والشمول، ويحول دون تعميق الانقسام المجتمعي والوطني.
لا للحرب.