أساتذة الجامعات يدخلون في إضراب مفتوح
الخرطوم: (ديسمبر)
في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023، يبدأ أساتذة الجامعات السودانية الحكومية والخاصة إضراباً شاملاً ومفتوحاً عن العمل ابتداءً من يوم الأحد 29 مارس للمطالبة بإجازة الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة الجديدة.
وأكدت لجنة أساتذة الجامعات السودانية في بيان لها بتاريخ 12 مارس أن الإضراب حق مكفول بالدستور والقانون، وقد استنفدت اللجنة كل الطرق لتجنبه، وقامت بتعليقه أكثر من مرة تقديرًا لظروف البلاد. لكن ورغم ما قامت به اللجنة من مرونة وتساهل، لا توجد أي استجابة، وحَّملت المسؤولية كاملة للجهات الحكومية التي ترفض الاستجابة لمطالب أساتذة الجامعات، واعتبرت أن إجازة الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة لأساتذة الجامعات هي امتداد وجزء أصيل من المحافظة على الأمن القومي للبلاد.
وأضاف البيان أن الإضراب ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة مشروعة للفت الانتباه إلى المطالب العادلة والمستحقة قانونًا، مشيراً إلى أن الإضراب سيكون شاملاً ومفتوحاً حتى تحقيق المطالب، دون أي استثناء؛ فلا امتحانات جدولها معلن، ولا عمل إداري، ولا دراسات عليا، ولا غيرها.
ونوهت لجنة أساتذة الجامعات السودانية إلى أن الإضراب يشمل جميع الأنشطة الأكاديمية، سواء أكان ذلك حضوريًا أو عن بُعد (أونلاين). ودعت اللجنة منسوبيها للحضور إلى مكان العمل وإبراز قصاصة تبين أنك مضرب عن العمل، أو إبلاغ الجميع بذلك.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن اللجنة تقدمت بمذكرة قانونية حاسمة للجهات الرسمية المعنية في حكومة بورتسودان بتاريخ 11 مارس 2026 دعت فيها إلى حماية العقل السوداني الذي سيعيد بناء ما دمرته الحرب، وأن الجامعة ليست مجرد جدران تتهدم، بل هي الذاكرة الحية للوطن، وحماية العقل الجامعي اليوم واجب سيادي لا يقل عن حماية الحدود.
وأشارت اللجنة إلى أن استمرار تعطيل الهيكل الراتبي الخاص يمثل إخلالاً جسيماً بالالتزام الإداري وإهداراً للحقوق المكتسبة التي لا تسقط بالتذرع بالظروف الاستثنائية، فكرامة العلماء أولوية تعلو ولا يعلى عليها.
وحذرت المذكرة من أنه وفي وقت تسعى فيه دول الجوار والإقليم إلى استقطاب الكفاءات السودانية بحوافز استثنائية، نجد أنفسنا في الداخل أمام واقع يدفع علماءنا للبحث عن لقمة العيش خارج أسوار الجامعة، مما ينذر بهجرة عكسية للعقول واستنزاف للثروة البشرية التي يمثل الأستاذ الجامعي جوهرها.
وطالبت المذكرة بالانتقال بصورة فورية لمرحلة التنفيذ الفعلي للهيكل الراتبي الخاص، ليكون مساوياً لنظرائه في القطاعات السيادية والعدلية بما يضمن للأستاذ كفايته المادية التي تحفظ وقاره المهني وتفرغه لرسالته.
واعتبرت لجنة أساتذة الجامعات السودانية أن إنفاق الموارد على الأستاذ الجامعي هو استثمار في البديل المحلي الأقل كلفة والأعلى جدوى، وهو استرداد لسيادة القرار الوطني من احتكار الخبرة الأجنبية. كما أن إنصاف الأستاذ الجامعي ليس مِنّة، بل هو واجب وطني مقدس واستحقاق وظيفي لا يقبل التجزئة.
على ذات الصعيد، كشف البروفيسور عبده مختار موسى، أستاذ العلوم السياسية، في تغريدة له على وسائل التواصل الاجتماعي أن مرتب البروفيسور في الجامعات السودانية لا يتجاوز 140 دولاراً.
ويأتي الإضراب في وقت تواجه فيه الجامعات السودانية تحديات متزايدة مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والأمنية، ما أدى إلى اضطراب العملية التعليمية وتراجع قدرة المؤسسات الأكاديمية على الاستمرار في أداء مهامها، وسط ضغوط من سلطة بورتسودان لاستئناف الأنشطة الأكاديمية دون توفير الشروط الضرورية لذلك.
كما يشهد قطاع التعليم العالي نزيفًا مستمرًا في الكوادر البشرية، مع تصاعد وتيرة هجرة الأساتذة والباحثين إلى خارج البلاد، بسبب توقف عمل الجامعات وبحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا وظروف معيشية ومهنية أفضل، وهو ما أدى إلى تفاقم ظاهرة “هجرة العقول” وتراجع الكفاءة الأكاديمية داخل الجامعات.
وتسببت الحرب في توقف الدراسة لفترات طويلة في عدد من الجامعات، بينما تعرضت مؤسسات أخرى لأضرار مباشرة في بنيتها التحتية، شملت القاعات الدراسية والمعامل والمكتبات، ما زاد من تعقيد جهود استئناف العملية التعليمية بصورة طبيعية.