مجزرة الضعين: ملابس العيد على قبر طفل!

مسألة

د.مرتضى الغالي

مجزرة الضعين: ملابس العيد على قبر طفل!

 

للمثقفين والمتعلّمين والصحفيين والإعلاميين و”المفكرين والمحلّلين الذين يناصرون الحرب وينفخون في نارها ويحرّضون على مواصلتها (وليس للعسكريين والمليشيات)” نهدي صورة واحدة من مذبحة الضعين والدماء الزكية التي أريقت فيها بطلعات مسيّرات الموت!.

صورة واحدة تروي كيف أصبح حال العيد بين الأهالي الوادعين الذين لم يكن في (خيال خيالهم) أن يأتيهم الموت من جهة الغرب.. كما كان يحكي محمود درويش عن ملاعب طفولته بجوار بئر وثلاث شجرات وحيدات “يقفن في الفضاء كالراهبات”!.

كان درويش يحكي عن طفولة انتصر عليها جيش حديث فاجأها من الغرب.. بينما لم تكن تأتيها من هذه الجهة غير رائحة البحر المالحة وغروب الشمس الذهبي على حقول القمح والذرة والزيتون!.

طبعاً “مجزرة الضعين” ليست هي المجزرة الوحيدة ولا الأخيرة في هذه الحرب اللعينة الفاجرة.. بل هي المجزرة رقم المائة وأكثر.. فهل تطلبون المزيد؟!

صورة مهداة (لدكتور عبدالله علي إبراهيم وصحبه).. حيث يقول الدكتور إن سقوط المدنيين في الحرب حالة طبيعية.. ويصف كل ما جرى من خراب وقتل وسحل بأنه “أضرار جانبية للحرب لا يمكن تلافيها”، وأن البرهان هو صاحب “مِلكية الحل الوطني للأزمة السودانية”، وصاحب الحق في تقدير توقيت الهدنة بعد أن يطمئن إلى توازن المعادلة العسكرية!.. وأن قوانين الحرب الدولية تجيز قتل المدنيين (بقدر متناسب).. يا ترى هل وصلنا إلى هذا التناسب؟!.

والدكتور هو الذي قال إن حركة الإخوان لم ترتكب جناية لم يسبقها إليها خصومها! يا ترى متى أذِن خصومها باغتصاب الرجال في بيوت الأشباح والخلاوي؟ ومتى زرعوا مسماراً في رأس طبيب؟ ومتى أولجوا قضيباً خشبياً في دبر معلم؟ ومتى قتلوا عشرات تلاميذ المدارس عشية العيد في العيلفون.. بعد أن خطفوهم قسراً توطئة لنقلهم سراً لميادين القتال؟!.

لا نملك إلا أن نهدي هؤلاء صورة موجعة نقلتها الأسافير: أم ثكلى غامت الدنيا في عينيها وللأبد.. بعد دفن طفلها وإهالة التراب عليه.. حملت ملابس العيد الجديدة لطفلها الذي لم تسمح له مسيّرات الحرب بارتدائها (ولو للمرة الأولى والأخيرة).. ووضعتها كما هي على طول تراب قبره!.

الأسى أن تأتي هذه المسيّرات القاتلة من جهة جيش الوطن وليس من المليشيات.. أو أنها ربما مسيّرات الكتائب الإسلامية التي يأذن لها جيش البرهان بالمرور.. أو التي تواصل حربها ضد الأهالي رغماً عن البرهان!.

لماذا، للمرة السابعة، لا تقع مثل هذه المذابح المروِّعة إلا عشية صباح العيد؟!.

الله لا كسّبكم!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *