طلاب من دارفور يصلون إلى جوبا قبل أربع ساعات من امتحانات الشهادة السودانية
جوبا: (ديسمبر)

وصل إلى جوبا عاصمة دولة جنوب السودان (281) طالباً وطالبة قادمين من مدينة الضعين، بولاية شرق دارفور، خصيصاً للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية، وذلك قبل أربعة ساعات فقط من بداية الامتحانات، بعد رحلة طويلة وشاقة استغرقت (11) يوماً، فيما أصيب أحد الطلاب بإصابة في الرأس نتيجة سقوطه مغشياً عليه بعد أن شعر بدوار فور نزوله من السيارة في مدينة جوبا بسبب الإرهاق وتعب السفر، ليسقط على الأرض، وتم إسعافه وإدخاله العناية المركزة.
وأبلغ الطالب محمد أحمد الصادق، وهو أحد الطلاب الممتحنين، (ديسمبر) أن بعض زملائه الطلاب تخلفوا في الضعين وفي مدينة واو لظروف مادية ووعورة الطريق والإرهاق، مشيراً إلى أن السيارات التي كانت تقلهم تعرضت لأعطال في مدينة واو قبل إصلاحها لمواصلة المسيرة إلى جوبا التي وصلوها في العاشرة من صباح الاثنين نفس يوم الامتحانات التي انطلقت في الثانية بعد الظهر، وأشاد بحفاوة الاستقبال والاهتمام من قبل السلطات بدولة جنوب السودان، وتقدم بالشكر لحاكمي ولايتي شمال وغرب بحر الغزال لاستضافتهما طلاب دارفور خلال رحلتهم إلى جوبا، ونفى ما أورده الصحفي يوسف عطا المنان بأن الطلاب الذين قدموا من الضعين إلى جنوب السودان يمثلون كل مكونات وقبائل دارفور.
الطالب محمد حسن فضيلة، الذي سقط مغشياً عليه، عقب انتهاء الجلسة الأولى للامتحانات، ذكر لـ(ديسمبر) أنه لا يزال يشعر بالدوار وصداع حاد، وقال إنه لم يستطع إكمال امتحانات مادة التربية الإسلامية وخرج بعد (45) دقيقة، إلا أنه أكد عزمه وإصراره على إكمال بقية الامتحانات.
من جانبه أشاد رئيس لجنة الآباء المرافقة للطلاب القادمين من دارفور بكري مكي محمد محمود بحفاوة الاستقبال والاهتمام الكبير وكرم الضيافة الذي وجدوه من السلطات في دولة جنوب السودان منذ دخولهم عبر معبر قوك مشار مروراً بأويل وواو إلى جوبا. وقال في حديث خاص لـ(ديسمبر): “شعرنا بأننا في وطنا السودان، فأهل جنوب السودان يشبهوننا في كل شئ”، مبيناً أنهم وجدوا استقبالاً كبيراً وذبحت لهم الذبائح إكراماً لهم، وأشار إلى أن الطلاب الذين وصلوا في معيتهم يمثلون مختلف المدارس في ولاية شرق دارفور بصحبة الأمهات.
وكانت الامتحانات قد انطلقت بعد أن قرع سفير السودان في جوبا عصام كرار جرس البداية بمركز الامتحانات الموحد بمجمع مدارس البلك، بحضور وزير التربية والتعليم بولاية الاستوائية الوسطى لوباي ساتيمول ومدير إدارة السودان بوزارة الخارجية والتعاون الدولي بجنوب السودان السفير آدم كباوا. وأشار السفير عصام كرار في حديث خاص لـ(ديسمبر) إلى أن الطلاب الذين قدموا من دارفور خاضوا كفاحاً من أجل أن يجلسوا للامتحانات، مشيداً بالتعاون الذي وصفه بالكبير من قبل حكومة جنوب السودان ممثلة في الرئيس سلفا كير ميارديت، رئيس الجمهورية، ونائبه لشؤون الخدمات حسين عبدالباقي ووزيري التربية والتعليم والخارجية ومدير الجوازات والهجرة، وأكد أن هؤلاء الطلاب سيكونون تحت رعاية السفارة التي وفرت لهم كل الاحتياجات.
فيما أعلنت رابطة الطلاب السودانيين بجنوب السودان عن مساعدات قدمتها للطلاب القادمين من دارفور. وقال ممثل الرابطة سعودي علي عبدالقادر لـ(ديسمبر) إنهم ساعون لتوفير سكن مريح لهؤلاء الطلاب بالإضافة إلى توفير وجبات.
وذكر رئيس معسكر قروم للاجئين السودانيين بجوبا أن (17) طالباً من اللاجئين يجلسون للامتحانات من أصل (37) طالباً، وقال في تصريح لـ(ديسمبر) إن الظروف المادية حالت دون تمكن بقية الطلاب البالغ عددهم (20) طالباً من الجلوس للامتحانات رغم تقدمهم بطلب للمنظمات للمساعدة، مشيراً إلى أنهم سعوا بجهود فردية لإعداد الطلاب للامتحانات في ظل ظروف صعبة وقاسية يواجهها اللاجئون.