بعثتا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تحذران من تصاعد العنف و”جرائم الإبادة”

بعثتا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تحذران من تصاعد العنف و”جرائم الإبادة”

جنيف: (ديسمبر)

 

مع دخول النزاع في السودان عامه الرابع، حذرت بعثتا تقصي الحقائق التابعتان للأمم المتحدة واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب من تصاعد خطير للعنف، ومن خطر ارتكاب المزيد من الجرائم الوحشية، مؤكدتين أن طرفي النزاع ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع توثيق نمط “يتسم بسمات الإبادة الجماعية” في إقليم دارفور.

ففي بيان مشترك صدر يوم 13 أبريل، ندّدت البعثتان باستمرار وتصاعد وتيرة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والتي يرتكبها كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، مشيرتين إلى أن مستويات العنف بلغت حداً بالغ الخطورة في مختلف أنحاء البلاد.

وجاء في البيان أن عشرات الآلاف من المدنيين والأشخاص غير المشاركين في القتال قد قتلوا في جميع أنحاء السودان منذ اندلاع الأعمال العدائية في منتصف أبريل 2023 في نزاع اتسم بالوحشيةِ الممنهجة وتجاهل صارخ لأبسط قواعد القانون الدولي.

 

جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

وخلصت تحقيقات البعثة الأممية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، والبعثة المشتركة للاتحاد الإفريقي، إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، والقوات المتحالفة معهما، تتحمل مسؤولية انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بدرجات متفاوتة، بما في ذلك القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب والاستخدام الواسع للهجمات العشوائية، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف وهجمات الطائرات المسيرة في المناطق المأهولة. وقد تم استهداف المنشآت المدنية الضرورية للبقاء، بما في ذلك المرافق الطبية وأسواق المواد الغذائية، مما فاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بـ”الكارثية”.

 

وأشار البيان إلى أن جهود إيصال المساعدات الإنسانية عُطّلت مراراً، عبر الهجمات على قوافل الإغاثة، كما قُتل وأصيب واُحتجز عاملون في المجال الإنساني والقطاع الطبي ومدافعون عن حقوق الإنسان، ولا يزال العديد منهم في عداد المفقودين. وتستمر الهجمات الانتقامية حيث يستهدف الطرفان أفراداً للاعتقاد بأنهم مرتبطون أو داعمون للأطراف المعادية.

نمط منهجي واستهداف عرقي

وبحسب البعثتين، عكست الانتهاكات واسعة النطاق والمنهجية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع نمطاً منظماً ومتكرراً، شمل حالات نهب وعنف جنسي واستهداف عرقي، مما أدى إلى تدمير حياة العديد من الناس وتمزيق المجتمعات. وتم توثيق انتهاكات جسيمة في الخرطوم ودارفور والجزيرة وكردفان، كما أن هذه الانتهاكات في طور الانتشار إلى مناطق أخرى مثل النيل الأزرق والنيل الأبيض ومنطقة جبال النوبة.

واعتبرت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن جرائم دولية قد ارتُكبت في السودان. وخلصت إلى أن كلا طرفي النزاع ارتكبا جرائم حرب من خلال أعمال القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب والهجمات العشوائية. كما خلصت إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب أخرى، من بينها التجويع، فضلاً عن جرائم ضد الإنسانية تمثلت في الاغتصاب على نطاق واسع والعنف الجنسي والاضطهاد والإبادة من خلال الحرمان من الغذاء والدواء والمساعدة الإنسانية.

كما خلصت بعثة الاتحاد الإفريقي المشتركة لتقصي الحقائق التابعة للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى أن هذه الانتهاكات الجسيمة تشكل انتهاكات للحق في الحياة، والحق في الكرامة الإنسانية وحق الشخص في الحرية وفي الأمان على شخصه، وانتهاكات للحريات الأساسية، وحرية التنقل، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وانتهاكات بحق الأطفال، وانتهاكات للحقوق الجماعية للشعوب، بما في ذلك الحق في المساواة والوجود والسلم والأمن والتنمية، واستهداف الفئات المستضعفة، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

 

أكبر أزمة نزوح إنساني في العالم

وصف البيان النزاع في السودان بأنه أحد أكبر أزمات النزوح الإنساني في العالم، مشيراً إلى أنه اعتباراً من أوائل مارس 2026، اُضطر أكثر من 8.6 مليون شخص للنزوح داخلياً، فيما فرّ أكثر من 4 ملايين آخرين كلاجئين، ولا يزال النساء والأطفال وكبار السن يتحملون العبء الأكبر من هذه المأساة.

وأكد البيان أن استمرار تجاهل طرفي النزاع للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك التزامهما بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة ومنسقة وحاسمة. ويجب على جميع الأطراف ضمان الوصول السريع والآمن للمساعدات الإنسانية، بدون عوائق، وفقاً للقانون الدولي الإنساني، والتوقف عن أي هجمات ضد العاملين في المجال الإنساني أو عرقلة لقوافل المساعدات.

 

دعوات عاجلة لوقف إطلاق النار والمساءلة

وشددت البعثتان على أن المساءلة عن الجرائم الوحشية المرتكبة في جميع أنحاء السودان أمر بالغ الأهمية لمنع المزيد من الانتهاكات. فبدون محاسبة الجناة، ستستمر حالة الإفلات من العقاب – وهو أحد المحركات الرئيسية لهذا النزاع – مما سيقوِّض آفاق تحقيق سلام دائم في السودان والمنطقة. ومع دخول هذا الصراع المدمر عامه الرابع، تعيد البعثتان تأكيد دعوتها لجميع أطراف النزاع، والدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية لاتخاذ الإجراءات التالية:

  • إعطاء الأولوية للجهود الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق نار شامل ومستدام.
  • ضمان امتثال قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية الكامل للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي.
  • ضمان الامتثال من قبل جميع الدول والشركات لحظر الأسلحة في دارفور بموجب قرار مجلس الأمن 1556 (2004)، مع تنفيذ الـعقوبات القائمة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
  • دعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في السودان والتعاون الكامل معها.
  • إنشاء آلية قضائية مستقلة مكملة لمحاكمة الجرائم الدولية المرتكبة في السودان، بالتنسيق مع جهود العدالة الدولية القائمة.
  • منح بعثة الأمم المتحدة والبعثة المشتركة للجنة الإفريقية إمكانية الوصول إلى جميع أنحاء السودان لإجراء تحقيقات مستقلة.

واختتم البيان بتأكيد البعثتين التزامهما بتوثيق الانتهاكات، وإيصال أصوات الضحايا والناجين، والمساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق المساءلة وحماية المدنيين واستعادة السلام والعدالة والكرامة لشعب السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *