البنوك تواجه أوضاعا حرجة وبنك السودان غائب

تقارير: (ديسمبر)

“الحرب كشفت بنية البنوك والمصارف السودانية الهشة” هذا ما قاله مدير أحد البنوك التجارية المعروفة والذي طلب عدم ذكر اسمه، ومضى قائلا” النظام المصرفي في السودان عانى قبل الحرب من مشكلات جوهرية من بينها ضعف رأس المال وتآكل ثقة المودعين بعد أزمة السيولة قبل سقوط نظام عمر البشير إلى جنب ضعف القوانين وتراخي بنك السودان في تطبيق السياسات”.

وبعد الحرب تواجه البنوك السودانية شبح الانهيار بسبب تدمير أصول عدد منها ونهب مقارها الرئيسية والفروع ولكن الأزمة الأكبر تتمثل في عجزها عن استرداد أموالها لدى المستثمرين والعملاء، إلى جانب انهيار الاقتصاد الكلي في ظل عجز الدولة. 

بنوك حكومية في القمة 

البداية كانت من بنك النيلين للتنمية الصناعية وهو بنك مملوك للحكومة بالكامل، وحسب إحصاءات يتقدم بنك النيلين البنوك في الإعسار والفشل في استرداد أموال المستثمرين، وقال مصدر من البنك ل(ديسمبر) ” أكثر من 80% من أموال البنك لم تسترد” ويعمل البنك بشكل مباشر في تمويل القطاع الصناعي والذي تضرر أضرارا بليغة جراء الحرب، ولكن الأكثر تأثيرا على بنك النيلين هو سوء الإدارة والفساد الذي مارسه إداريون على مستوى رفيع في البنك والذي تسبب في مراكمة المخالفات والتعسر، إلى جانب اقحامه من قبل الجيش وتحديدا منظومة الصناعات الدفاعية (المدرجة في قائمة الحظر) في تعاملات تخص المجهود الحربي وتمويل عمليات لرجال أعمال مقربين من الجيش بدون ضمانات كافية وفي مرات بدون ضمانات أصلا.

بنك النيلين ليس وحده أذ تعرض بنك المزارع وبنك الادخار إلى مشكلات مشابهة تسببت في تأثيرات مباشر على أداء المصرفين، أما البنك الزراعي فقد تحول إلى موزع للمدخلات الزراعية من سماد وخيش أكثر من ممول للمزارعين كما كان في السابق

تحالف العسكريين والمصرفيين والفاسدين 

قال الخبير المصرفي لـ(ديسمبر) “ثالوث تسبب في انهيار القطاع المصرفي وهم عسكريين نافذين ومصرفيين ورجال أعمال فاسدين”، وأشار إلى استغلال ظروف الحرب وعدم وجود رقابة كافية من البنك المركزي من قبل الثالوث لعدم التقيد بالضوابط المصرفية واللوائح والسياسات، كما وجد مدراء بنوك حكومية وتجارية الفرصة مواتية للربح الشخصي إلى جانب كبار الموظفين في لإدارات حساسة، وأكد على أن المعالجات تصعب في كل يوم وتوقع أن تختفي بنوك من السوق حال نفذت سياسات رشيدة. 

بنك السودان غائب

تشير تقارير بنك السودان إلى أن الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي بلغت (92%) بينما يرى مصرفيون أنها تجاوزت (96%)، كما أن التضخم تجاوز السقوفات العادية وبلغ أكثر من (60%) إلى جانب انهيار سعر العملة المحلية حيث بلغ سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني (4300) جنيه وفي كل ذلك فشل بنك السودان في وضع حد لهذا التدهور أو ابتكار سياسات من شأنها أن تغير الواقع، وقال خبراء مصرفيون أن التدخلات من جهات نافذة في الحكومة هزمت بنك السودان المركزي، ولم يقتصر فشل البنك المركزي في إصدار سياسات أو مراقبة تنفيذها ولكنه امتد إلى عدم قدرته على ضبط ودائع الصادر وخاصة من الذهب والذي تسيطر عليه مجموعات من رجال الأعمال المشتغلين في المواد البترولية .

الخرطوم وفيصل نموذج آخر

ربما يعد بنك الخرطوم الأفضل في ظل ترنح الجهاز المصرفي معتمدا على فرعه الخارجي في دولة الإمارات المتحدة، إلا أن بنوك تجارية عديدة تأثرت بشكل مباشر بفشلها في استرداد أموالها من المستثمرين، إلى جانب تأثرها بالحرب من بينها بنك فيصل وبنك الخليج، ولا يزال بنك فيصل يعتمد على فروع محدودة ولم يتمكن من مزاولة عمله في مناطق حيوية على الرغم من انتفاء الحرب فيها.

حلول صعبة 

أكد خبراء مصرفيون على أن الحلول في ظل استمرار الحرب بالغة الصعوبة إن لم تكن معدومة ومديرين إلى أن بيئة الحرب وتبعية بنك السودان المركزي إلى جهات عسكرية نافذة ونفوذ رجال أعمال من موردي الوقود أمثال يوسف محمد الحسن الشهير ب”يوسف كمون” وهشام السوباط والعليقي وغيرهم لا يسمح للمصارف بالتعافي واقترح البعض معالجات تشاركية بمعنى أن يتشارك بنك السودان والبنوك الحكومية وشبه الحكومية والبنوك التجارية في الاتفاق على وصفة حل تعالج المشاكل المشتركة والمشاكل المتعلقة بكل بنك على حدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *