حمدوك: المستقبل يتطلب وقف الحرب والانخراط في مسار سياسي يحقق السلام والحكم المدني الديمقراطي

حمدوك: المستقبل يتطلب وقف الحرب والانخراط في مسار سياسي يحقق السلام والحكم المدني الديمقراطي

 

عواصم: (خاص ديسمبر)

 

اعتبر الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس وزراء الفترة الانتقالية ورئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، أن البلاد تقف أمام لحظة حاسمة تستدعي مراجعة جادة لمسار مأساة كان يمكن تفاديها، مشيراً إلى أن هذه الحرب لم تكن قدراً، بل نتيجة خيارات دفعت الوطن إلى دوامة من العنف، يدفع ثمنها اليوم ملايين السودانيين.

وأكد حمدوك، في تصريح خاص لـ(ديسمبر) مع دخول السودان عامه الرابع في هذه الحرب، أن المسؤولية عن استمرار الصراع تقع على عاتق الأطراف التي أشعلته ولا تزال تغذّيه، ولو على حساب أرواح الأبرياء ووحدة البلاد، وتحوّل السودان إلى ساحة مفتوحة للنزاع، بينما تتسع دائرة المستفيدين من اقتصاد الحرب، وتترسخ مصالح قوى ترى في استمرار القتال وسيلة لتعزيز نفوذها.

ونوه رئيس تحالف (صمود) إلى أن المشهد يزداد تعقيداً مع انتشار المليشيات وصعود أمراء وتجار الحروب، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية والتحريض، الذي عمّق الانقسام الاجتماعي وأشعل الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. وهو ما يجعل وقف الحرب أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

على الصعيد الإنساني، وصف حمدوك الأزمة بأنها “بلغت مستويات غير مسبوقة، وأن ملايين السودانيين أصبحوا نازحين ولاجئين، محرومين من أبسط مقومات الحياة من أمن وغذاء وخدمات صحية وتعليمية. كما تكررت الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، في انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والقانونية. وهذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وستظل المساءلة عنها قائمة”.

وشدد على أن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً، بل واجباً أخلاقياً وقانونياً يجب أن يتصدر أي جهد لوقف الحرب. كما أن عودة النازحين واللاجئين لا يمكن أن تتحقق عبر وعود أو دعوات غير واقعية، بل تتطلب وقفاً كاملاً للقتال، ومعالجة جذور الأزمة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية.

وأضاف أنه ورغم قسوة الواقع، فإن الأمل لا يزال قائماً، فقد أثبت السودانيون قدرتهم على الصمود وتجاوز المحن، وإن الطريق إلى المستقبل يبدأ بإنهاء هذه الحرب فوراً، والانخراط في مسار سياسي جاد يفضي إلى سلام عادل وشامل، ودولة مدنية ديمقراطية تقوم على الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.

واختتم الدكتور عبد الله حمدوك حديثه لـ(ديسمبر) بالقول إنها لحظة اختبار لإرادة السودانيين. فالأوطان لا تُبنى إلا بتوافق أبنائها، والسودان قادر على النهوض من جديد متى توحّدت الإرادة حول مشروع وطني جامع يضع السلام والعدالة أساساً لوطن يسع الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *