تصريحات العطا وتواصل صمت الكباشي تؤكد استمرار تداعيات تعديلات قيادة الجيش
الخرطوم: (ديسمبر)
أطلق رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا خلال أقل من (48) تصريحين حول تعديل نظام القبول بالكلية الحربية ووضع نائب القائد العام السابق الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي، والتي جاءت في سياق تقليل ردة الفعل الغاضبة جراء صدور قرار بإعفاء الكباشي وتسميته مساعداً للقائد العام لشؤون التخطيط الإستراتيجي، وهي وظيفة غير موجودة ضمن الهيكل الرسمي.
ونقلت صحيفة (الكرامة) عن العطا قوله إنهم سيحدثون تغييراً جذرياً وشاملاً في نظام القبول بالكلية الحربية والمؤسسات النظامية اعتباراً من العام الحالي، حيث سيعتمد النظام الجديد على توزيع فرص الانتساب وفق نسب عادلة لكل ولاية من الولايات بناءً على تعدادها السكاني، مع التشديد على عدم التنازل عن معايير وشروط الكفاءة العسكرية، مؤكداً أن الهدف من هذه الخطوة أن يجد كل سوداني نفسه ممثلاً في الجيش والشرطة والأمن لتحقيق القومية بمشاركة الجميع في حماية الوطن.
وخلال مخاطبته حفلاً نظمته “مكوكية أبناء النوبة” بالحارة (48) بمحلية كرري احتفالاً بتعيينه رئيساً للأركان وترقية العميد كافي طيار إلى رتبة اللواء، فند العطا أي حديث حول إلغاء منصب نائب القائد العام، الفريق أول شمس الدين كباشي، مؤكداً أن الكباشي يمثل الرقم الثاني في تراتبية القيادة بعد القائد العام مباشرة.
وشرح العطا خلال حديثه التسلسل القيادي للجيش القائم على “الأقدمية” داخل الكلية الحربية، موضحاً: “القائد العام الفريق أول برهان هو الدفعة (31)، يليه الفريق أول كباشي من الدفعة (32)، ثم أنا في الدفعة (33)، والفريق إبراهيم جابر من الدفعة (34)”. وأضاف: “إذا حضر الفريق أول ركن شمس الدين كباشي الآن وأنا رئيس للأركان، سأقوم بتسليمه هذا المايك وأرفع له التحية العسكرية احتراماً لمنصبه كرجل ثانٍ في الجيش”.
وعلق مراقبون لـ(ديسمبر) على تصريحات العطا حول تعديل سياسات القبول بالكلية الحربية بجانب الحديث عن أقدمية كباشي واستمرار وضعه القيادي داخل الجيش، بأنها تهدف لامتصاص ردود الفعل الغاضبة والناقدة لقرار إبعاده وسط تصاعد الاتهامات المباشرة العلنية لطبيعة تركيبة قيادة الجيش ممثلة في هيئة الأركان التي تم الإعلان عنها مؤخراً، والتي لم تراعِ أيَّ معايير تستصحب التعدد والتنوع بالسودان.
وطبقاً لأولئك المراقبين فإن اختيار العطا احتفال أمبدة لإطلاق حديثه المذكور هدف فعلياً لتقليل تلك المخاوف والانتقادات.
لكن ذات المراقبين أشاروا لنقطة تتمثل في الأثر الأكبر لهذه التصريحات إذا ما صدرت من الكباشي نفسه، ولذلك فإن التزامه الصمت حتى اللحظة دون الإدلاء بأي تصريح أو تعليق منذ صدور هذه القرارات “يفتح باب الأسئلة ولا يقدم إجابات، أما مسارعة العطا لإطلاق تصريحاته المذكورة سابقاً فهذا بمثابة إقرار واعتراف بأن قرارات إعادة هيكلة قيادة الجيش لا تحظى بالرضا، إلا أن ما يفاقم منها هو استمرار صمت الكباشي وترك للآخرين مهمة التبرير والشرح والتفسير بالإنابة عنه.