24 أبريل: اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام
نيويورك: (ديسمبر)
في 12 ديسمبر 2018، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار A/RES/73/127 بشأن اليوم الدولي للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام، داعية الدول والجهات المعنية إلى الاحتفاء بهذا اليوم وتعزيز الوعي بقيم ومزايا التعددية والدبلوماسية من أجل السلام، من خلال أنشطة التثقيف والتوعية العامة. وقد تم اختيار هذا اليوم الذي يصادف ذكرى بداية تأسيس أول بعثة لحفظ السلام بتاريخ الأمم المتحدة، وذلك في العام 1948، وهي هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في فلسطين.
وفي قمة المستقبل، التي عُقدت بمقر الأمم المتحدة في سبتمبر 2024، اعتمد قادة العالم ميثاق المستقبل، مؤكدين التزامهم بالركائز الثلاث للأمم المتحدة: التنمية المستدامة، حقوق الإنسان، والسلم والأمن. وفي عالم تتعاظم فيه أواصر الترابط، تظل قيم التعددية والدبلوماسية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وتبرز كآليات للحوار وحل النزاعات بالوسائل السلمية.
وتجسّد الأمم المتحدة أرقى صور التعدديّة؛ فميثاقها لا يحدّد هيكل المنظمة ووظائفها فحسب، بل يُعد ركناً من أركان النظام الدولي المعاصر. ويبيّن الميثاق أنّ الأمم المتحدة “مركز لتنسيق أعمال الأمم” من أجل “اتخاذ تدابير جماعية فعّالة لمنع تهديد السلم وإزالته”، وتعزيز “العلاقات الودية القائمة على مبدأ المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها”، وتحقيق التعاون الدولي في شتى الميادين. ويشترط ميثاق الأمم المتحدة على الدول التي تخوض منازعات، يمكن أن تهدد جهود السلم والأمن الدوليين، أن تسعى أولاً إلى حلول بالأساليب السلمية، مثل: التفاوض والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية واللجوء إلى الوكالات أو الترتيبات الإقليمية، أو الوسائل السلمية الأخرى التي تراها مناسبة.
وقد شهد الإطار المتعدد الأطراف تطوّراً لافتاً؛ فعدد الدول الأعضاء ارتفع من 51 عام 1945 إلى 193 اليوم، فضلاً عن تنامي مشاركة المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، إذ تحظى أكثر من ألف منظمة بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.
وأسهمت التعدديّة في إنجازات ملموسة، من استئصال الجدري إلى إبرام اتفاقات دولية للحد من الأسلحة وتعزيز حقوق الإنسان، وما زال التعاون تحت مظلة الأمم المتحدة ينقذ الأرواح يومياً.
ويأتي اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام بينما يعيش السودان واحدة من أكثر مراحله تعقيداً منذ الاستقلال، حيث تتقاطع الحرب الدائرة مع أزمة إنسانية غير مسبوقة، وانهيار واسع في مؤسسات الدولة. لذلك فإن هذا اليوم يكتسب أهمية استثنائية بالنسبة للسودان، نظراً لارتباطه المباشر بالتحديات التي تواجه البلاد في مجالات السلام والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي ظل الحرب الدائرة وما خلّفته من أزمات إنسانية وأمنية واسعة، تبرز هذه المناسبة كمنصة للتذكير بضرورة تفعيل آليات الحوار والانخراط في مسارات تفاوضية جادة قادرة على وقف النزاع، وتعزيز الشراكات الدولية لدعم الجهود الإنسانية وتخفيف آثار الحرب على المدنيين. وتشدد (ديسمبر) على أن الدفع نحو حلول سياسية شاملة يمثل خطوة أساسية لإعادة المسار المدني الديمقراطي وتحقيق تطلعات السودانيين في الحرية والسلام والعدالة.