مجزرة القيادة العامة في السودان بين التقادم والإفلات من العقاب

العدالة العالقة

شيماء تاج السر المحامية

 

بين نسيان الجرائم وتقادمها وانشغال السودان بحربه الأهلية يظل السؤال الأصعب: هل ستسقط جرائم ضد الإنسانية بالتقادم؟، وهل العدالة الانتقالية ملاذ للمجرمين؟، أم أمل أخير للضحايا؟.

في الثالث من يونيو 2019، وفي آخر أيام شهر رمضان، كان المعتصمون أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم يستعدون لاستقبال عيد الفطر، في مشهد يفيض بالأمل ويحمل بشائر الحرية والتغيير التي أزالت نظام عمر البشير قبل شهرين فقط. لكن الفجر كان مختلفًا.

بعد مرور سبع سنوات على هذه المجزرة، وبينما لا يزال التحقيق الرسمي متعثرًا بسبب الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 وانشغال المجتمع الدولي بصراعاته، يعود السؤال الثقيل إلى الواجهة: هل تسقط جرائم فض الاعتصام بالتقادم؟، وهل تعني العبارة التي يتداولها كثيرون “العدالة الانتقالية” شكلاً من أشكال الإفلات من العقاب؟، أم أنها الحل الوحيد المتبقي على الطاولة؟.

مأساة الثالث من يونيو.. جريمة لا تُغتفر ولا تُنسى
واقع الجريمة بأرقام صادمة

على مدار ثلاث سنوات من الانتقال السياسي 2019-2022 تباينت الأرقام الرسمية وغير الرسمية حول حجم الكارثة. رسميًا أقرت وزارة الصحة السودانية بمقتل 66 شخصًا، بينما وثَّقت قوى إعلان الحرية والتغيير عدد القتلى بـ128 شخصًا على الأقل.

وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) الهجوم بـ”العنف البالغ”، مشيرة إلى أن قوات الأمن بقيادة قوات الدعم السريع انتشرت قبل الفجر وفتحت النار على متظاهرين عُزل، فقتلت الكثيرين فورًا واغتصبت القوات وطعنت وضربت المتظاهرين، وأذلت الكثيرين وقصت شعورهم وأجبرتهم على الزحف في مياه الصرف الصحي وتبولت عليهم وأهانتهم، كما أحرقت الخيام ونهبت والممتلكات.

جريمة ضد الإنسانية بكل المعايير

في 17 نوفمبر 2019 أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرًا قالت فيه إن الاعتداءات كانت مبرمجة وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. التحالف الدولي لمناهضة الإفلات من العقاب (TRIAL International) يؤكد أن القانون الدولي العرفي يمنع تطبيق التقادم على جرائم ضد الإنسانية. والنظام الأساسي لروما للمحكمة الجنائية الدولية ينص صراحة على أن الجرائم الأساسية (الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان) لا تخضع لأي تقادم، إضافة إلى ذلك أوضحت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن الجرائم ضد الإنسانية لا تخضع للتقادم بموجب القانون الدولي.

تصريحات الفريق الكباشي

في ديسمبر 2020، مثل الفريق الكباشي أمام لجنة التحقيق في فض الاعتصام، وأقر بأن الاجتماع تم لتخطيط العملية دون أن يذكر تفاصيل إضافية عن هوية المتورطين وصانعي القرار الفعليين. في ذلك المؤتمر الصحفي الشهير قال كباشي إن القوات المسلحة والنظامية الأخرى اجتمعت لفض الاعتصام بناءً على توجيهات من المجلس العسكري.

اليوم وبعد أن انقسمت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى معسكرين متحاربين في أبريل 2023، يتبادر سؤال مرير: كيف يمكن لتلك القوات ذاتها التي اجتمعت لقتل العزل أن تكون الآن منقسمة حول السلطة ولكنهما معًا أيضًا في مسألة تعطيل المساءلة؟. كثير من المراقبين يرون أن الحرب الأهلية الراهنة لا تعني نهاية التنسيق بين الطرفين، بقدر ما تعني إعادة توزيع الأدوار وشغل الضحايا الجدد عن جرائم الأمس .

لجنة نبيل أديب: الأمل المندثر

تأسيس اللجنة واختصاصها

في أغسطس 2019 تم تشكيل لجنة تحقيق رسمية في جريمة 3 يونيو 2019 برئاسة المحامي والخبير القانوني نبيل أديب، بموجب المادة 7 (16) من الإعلان الدستوري السوداني التي خصّت اللجنة بالتحقيق في مجزرة القيادة العامة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة خلال تلك الفترة .

خلال فترة عملها استمعت اللجنة إلى أكثر من 3 آلاف شاهد طوعًا أو استدعاءً، وشملت التحقيقات جميع القادة العسكريين بمن فيهم رئيس مجلس السيادة آنذاك عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو حميدتي، وتم جمع مئات المستندات والأدلة المادية والمقاطع المصورة، وطالبت اللجنة السلطة القائمة بتسليم 4 متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور من بينهم الرئيس السابق عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية، ولم ينفِ نبيل أديب تعرضه للتهديد أو العراقيل.

توقف عمل اللجنة عقب الانقلاب

في 4 يونيو 2024 كشف نبيل أديب في مقابلة مع “راديو تمازج” أن عمل اللجنة متوقف تمامًا بسبب الحرب الدائرة في البلاد، مشيرًا إلى أن اللجنة تفتقر إلى مقر دائم، وأعضاءها متفرقون في دول مختلفة مما يعيق أي تقدم. قبل الحرب كانت اللجنة قد رفضت مزاولة عملها من مقرها في الخرطوم في مارس 2022 بعد أن طلبت جهة عسكرية طابقًا كاملًا في المبنى نفسه، ما شكل تهديدًا واضحًا لاستقلالية التحقيق .

ما ذكره نبيل أديب يدل على فشل اللجنة، وأنها لجنة صورية لا ترقى لتضحيات الثورة ولا لعظمة دماء شهدائنا الأكارم .

الإطار القانوني
هل تسقط جرائم فض الاعتصام بالتقادم؟
القانون الوطني السوداني

ينص قانون الإجراءات الجنائية السوداني لعام 1991 (المادة 38) على أنه تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضيِّ عشر سنوات، وفي بعض المواد بمضيِّ ثلاث سنوات، وفي مواد المخالفات بمضيِّ سنة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

هذا يعني أنه إذا نظرنا إلى جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب التي تصنف في القانون السوداني كجرائم جنائية فإنها تسقط بالتقادم بعد 10 سنوات من تاريخ وقوع الجريمة في 3 يونيو 2019، أي في عام 2029 ما لم يتم اتخاذ إجراءات تحقق قاطعة (استجواب- توجيه اتهام- أمر قبض) قبل ذلك فإن 2029 قد يكون نهاية الأمل في تحقيق العدالة، لكن التحذير الأكبر حتى لو تم اتخاذ إجراءات قاطعة فإن الحرب وما تلاها من انهيار الدولة قد أوقفت الساعة القانونية بشكل مؤقت.

القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة

في القانون الدولي الأمور مختلفة تمامًا. اتفاقية الأمم المتحدة لعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (1968) تنص في المادة (1) على عدم وجود أي تقادم لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والفصل العنصري والإبادة الجماعية، بينما في النظام الأساسي لروما للمحكمة الجنائية الدولية (1998) تؤكد المادة 29 أن الجرائم الأساسية لا تخضع لأي تقادم .

القانون الدولي العرفي يُقر بدوره بأن تقادم الجرائم ضد الإنسانية يتعارض مع طبيعة هذه الجرائم التي تمس حقوقًا كونية وجوهرية.

السودان ليس طرفًا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إذ لم يصادق عليه، لكنه طرف في القانون الدولي العرفي الذي يعتبر عدم تقادم جرائم ضد الإنسانية قاعدة آمرة (Jus .Cogens) لا يمكن لأي دولة أن تتجاوزها.

الحكم القضائي

هل يمكن أن يطبق القاضي السوداني هذا المبدأ؟

من الناحية العملية يعد القاضي السوداني ملزماً بتطبيق القانون الوطني الذي ينص على سقوط الدعاوى الجنائية بعد مرور 10 سنوات، ما لم يتم تعديل تشريعي يجعل الجرائم ضد الإنسانية استثناءً.

الآليات البديلة

مبدأ الولاية القضائية العالمية يمكن دولاً أخرى مثل ألمانيا، فرنسا، السويد محاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم وموقع الجريمة، ولا تخضع هذه الجرائم للتقادم في قوانين تلك الدول.

لدى المحكمة الجنائية الدولية إذا أحيلت القضية لها تقوم بمحاكمة الجناة بموجب نظام روما الذي لا يعترف بالتقادم.

للحصول على مقارنة أوضح نذكِّر جرائم النظام السوري في الحرب الأهلية التي لم تسقط بالتقادم رغم مرور أكثر من 12 عاماً على ارتكابها.

العدالة الانتقالية:

هل هي إفلات من العقاب أم طريق حقيقي للجبر؟

العدالة الانتقالية تعني مجموعة من الآليات القضائية وغير القضائية (ملاحقات قضائية، تقصي حقائق، جبر ضرر، إصلاح مؤسسي، مصالحة وطنية) تُستخدم في مرحلة ما بعد الصراع لمعالجة إرث الانتهاكات الجماعية والمنهجية .

ما يخافه الكثيرون

نظرًا لأن مصطلح “العدالة الانتقالية” استُخدم في بعض التجارب الدولية لصالح تسويات سياسية ومصالحة على حساب الضحايا، فقد ظهر الخوف من أن تصبح العدالة الانتقالية في السودان غطاءً للإفلات من العقاب، خاصة في ظل تعقيد الصراع الحالي. وانطبعت هذه المخاوف في أذهان العديد من السودانيين الذين يرون أن العدالة الانتقالية في حالات عديدة أدت فعليًا إلى عرقلة الملاحقات القانونية للجناة .

الحقيقة أن العدالة الانتقالية لا تعني الإفلات من العقاب، لأنها تتضمن مجموعة من الآليات المتكاملة التي تشمل المساءلة والمحاسبة، كشف الحقيقة، جبر الضرر، ضمانات عدم التكرار، ومن ميزات العدالة الانتقالية أنها تفتح الباب لذوي الضحايا لمعرفة مصيرهم .

يتضمن قانون مفوضية العدالة الانتقالية السوداني لسنة 2021، الذي لم يُنفذ بعد بسبب الحرب، تعريفات واضحة للمساءلة والمحاسبة هي مجموعة الآليات والمبادرات التي تحول دون الإفلات من العقاب أو المسؤولية.

العدالة الانتقالية في أفضل تجاربها العالمية: جنوب إفريقيا، رواندا، كولومبيا، لم تكن أبدًا تعني العفو الشامل أو النسيان القسري. ولو طُبقت العدالة الانتقالية في السودان بشكل فعال فستعني استكمال التحقيقات القضائية مع العفو عن من يتعاونون وهو استثناء وليس قاعدة، لا إلغاء الملاحقات للجناة الكبار .

ويتطلب ذلك تشكيل محكمة متخصصة لجرائم الثورة والحرب لا إغلاق ملفاتها بسبب التقادم وكشف الحقيقة الكاملة لملايين الضحايا الذين قتلوا أو اغتصبوا أو شردوا في حرب 2023 وثورة 2019 وحروب البشير، بما في ذلك مجزرة فض الاعتصام.

العدالة العالقة والمستقبل المجهول

تمر الذكرى السادسة لمجزرة القيادة العامة، وكلما مر الوقت كلما اقتربت عقارب الساعة القانونية السودانية من نهاية المطاف (2029) مما يهدد بتقادم عدد كبير من الجرائم العادية إذا استمر انهيار الدولة. ومع ذلك لا يمكن لأي تقادم أن يمحو طبيعة الجريمة كجريمة ضد الإنسانية في نظر المجتمع الدولي الذي لا يعترف بالتقادم .

أبناء وأمهات شهداء الثورة السودانية الذين فقدوا فلذات أكبادهم صباح 3 يونيو 2019 لم تكن جريمتهم أنهم حملوا الورود والمصاحف وخرجوا يطالبون بحقهم في الحياة والكرامة، بل جريمتهم أنهم وثقوا بمن وعدوهم بالعدالة. كما أن الحرب الأهلية المستعرة منذ أبريل 2023 أنتجت ملايين الضحايا واللاجئين والمشردين، لكنها لم تصرف الأنظار عن جرائم الأمس وعمّقت الأزمة وأدخلت سيناريوهات أكثر تعقيدًا بين طرفي النزاع الحالي؛ الجيش والدعم السريع، واللذين يلقي كل منهما باللوم على الآخر في جرائم 2019، وتوقف عمل لجنة نبيل أديب وتجميد مفوضية العدالة الانتقالية قبل أن تبدأ.

 إيمان إسماعيل أم الشهيد قصي

بعد مرور ست سنوات من جريمة فض الاعتصام.. تمر المشاهد كأنها أمس بتفاصيلها المروعة ووحشيتها، وتنكيل القوات النظامية بأبنائنا الكرام والتمثيل بجثثهم. فقصي لم يقتل فقط بل ربطت أقدامه ببلوك وأغرق في النيل.. وشاءت إرادة المولى عز وجل أن تطفو جثته في منطقه الإزيرقاب، وينقل إلى مشرحة الخرطوم.. وتتستر إدارة المشرحة على جثته وتتواطأ مع القوات النظامية… وبعد مضي 4 أشهر وبعد أن تحللت جثته أفصح مدير المشرحة عن وجود جثمانه بالمشرحة.

هذا الوجع وهذا الفقد الكبير ثمن باهظ دفعناه نحن أمهات الشهداء للحريم والسلام والعدالة، ولن نتنازل عن مطالب الشهداء مهما تعاقبت السنوات. أما عن لجنه فض الاعتصام فلم أنتظر تقريرها ولم أقم برفع دعوى قضائية أمام القضاء السوداني.. رفعت مظلمتي إلى ملك الملوك العادل، إلى الديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم.

أميرة بابكر كابوس أم الشهيد محمد هاشم مطر

في 3 يونيو 2019 طلع ولدي من البيت شايل علم السودان وراجع عشان يبني وطن.. رجع لي جثمان ملفوف بعلم السودان برضو.. ومعاه ارتقت أرواح شهداء كتار وشباب كانوا شايلين هم الوطن.

7 سنوات عدّت، والوجع ما نقص ولا دمعة. كل يوم بصحى على سؤال واحد: وين حق محمد؟ وين حق 200 روح رموها في النيل زي ما تترمي الزبالة؟

عن لجنة أديب أقول كلام واضح وبقولو للدنيا كلها:

لجنة التحقيق في فض الاعتصام برئاسة نبيل أديب كانت أكبر خديعة تعرضت ليها أنا وأمهات الشهداء…

سموها “لجنة مستقلة”، لكن 7 سنوات مرت وما شفنا استقلالية ولا شفنا تقرير. 7 سنوات ونحن بنجري ورا مواعيد، وورا تسريبات، وورا “التقرير قرب يطلع”. ده ما تحقيق، ده تخدير.

كيف تكون لجنة محايدة وهي بتطلب الإذن من نفس المؤسسة العسكرية المتهمة عشان تفتش مستنداتها؟ كيف تحقق عدالة وهي ما عندها سلطة توقف مجرم واحد؟ التقرير لو طلع بعد 10 سنوات، حيكون فايدتو شنو؟ ولدي ما ح يرجع، والعدالة ما حتتحقق.

لجنة أديب في نظري ما كانت لجنة عدالة. كانت لجنة “امتصاص غضب”. وظيفتها توقف الشارع، توقف هتاف “القصاص القصاص”، لحد ما الناس تنسى. لكن نحن ما نسينا ولن ننسى ولن نغفر.

عن العدالة… العدالة ما كلام في مؤتمرات صحفية. العدالة أشوف الزول الأدى الأوامر، والزول الضرب الرصاص، والشارك حتى بالعلم بي فض الاعتصام واقفين قدام قاضي ويتحاكموا.

بدون محاكمات علنية، بدون أسماء، بدون أحكام إعدام، كل التقارير دي ورق ساي. دم محمد أمانة، وأمانة الدم دي ما بتتسلم للجان تشتغل 7 سنين وتقول “الملف معقد”.

أنا دايرة حق ولدي وحق ولدي قصاص. دايرة أي أم سودانية تنوم بالليل وهي متطمنة إنو لو ولدها طلع يطالب بوطن، ما ح يرجع ليها شهيد ويتقال ليها اصبري، اللجنة شغالة.

في الآخر بقول يا محمد يا ولدي، سامحني لو اتأخرت. بس أوعدك قدام ربنا وقدام كل الناس صوتك ما ح يموت معاي. وح أكتب، وح أشهد، وح أطالب لحد آخر نفس.

المجد للشهداء، والخزي والعار للقتلة وللجان التسويف.

والقصاص… القصاص وحرام علينا لو دم الشهيد راح.

هل العدالة حلم؟

هذه الحرب جعلت الحديث عن العدالة الانتقالية يبدو حلمًا بعيدًا لكنها أيضًا أثبتت أن السودان لا يمكن أن يعيش سلامًا مستدامًا دون محاسبة منظمة، ولا يمكن أن تبنى أوضاع مستقرة فوق أكوام من الجثث غير المكفنة .

السؤال إذن ليس: هل تسقط الجريمة بالتقادم؟ فالقانون الدولي يقول لا. السؤال الأصعب: هل سيكون هناك سودان قادر على تطبيق هذا القانون بعد انتهاء الحرب؟ وأي عدالة يريدها السودانيون: عدالة الجلاد المنتصر؟ أم عدالة المواطنة المتساوية؟.

على وعد ألا يفلت مجرم من العقاب ينتظر شهداء الثالث من يونيو السودان الجديد. ويبقى الأمل الوحيد أن يتغير السودان حقًا، فيوقف الحرب ويبدأ في بناء دولة القانون والمؤسسات، فيكفر عن ذنوب الماضي ويبني مستقبلًا يليق بتضحيات أبنائه وبناته. لا تزال المحاسبة ممكنة والعدالة الانتقالية خيارًا حقيقيًا إذا سار السودان على طريق الحقيقة والمصالحة دون إفلات من العقاب، وإلا فستبقى مجزرة القيادة العامة علامة فارقة على مرحلة عابرة في تاريخ طويل، ينزف حتى يتحقق العدل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *