فولكر تورك: 880 قتيلاً مدنياً خلال 4 أشهر
جنيف: (ديسمبر)

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، من أن النزاع في السودان يدخل مرحلة أكثر دموية بفعل الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن القتال قد يتوسع خلال الأسابيع المقبلة ليشمل ولايات الوسط والشرق، ما قد يؤدي إلى مزيد من النزوح وتعطيل تدفق المساعدات الإنسانية الحيوية.
وفي بيان أصدره الاثنين الماضي، قال تورك إن الضربات بالطائرات المسيّرة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير وأبريل من هذا العام، وهو ما يزيد على 80% من إجمالي الوفيات المرتبطة بالنزاع. وأضاف بوضوح أن الطائرات المسيّرة أصبحت السبب الرئيسي في مقتل المدنيين داخل السودان.
وأوضح أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة يتيح استمرار العمليات العسكرية حتى مع اقتراب موسم الأمطار، الذي كان في السابق يؤدي إلى تراجع العمليات البرية. وأوضح أن الأطراف المتحاربة – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – تسعى إلى السيطرة على مزيد من الأراضي، مما ينذر بـ”اتساع رقعة القتال بصورة أكبر إلى ولايات الوسط والشرق”.
وتابع المفوض السامي قائلاً: “يجب عدم السماح بحدوث ذلك. إن المجتمع الدولي أمام إنذار واضح بأنه، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة ودون تأخير، فإن هذا النزاع يقف على أعتاب الدخول في مرحلة جديدة أخرى أكثر فتكاً”.
كردفان: إقليم بلا سقف آمن
وتشير بيانات المفوضية إلى أن معظم الضحايا المدنيين سقطوا في إقليم كردفان. وأفادت تقارير بأن هجمات بطائرات مسيّرة على القوز في جنوب كردفان، والأبيض في شمال كردفان في 8 مايو قد أدت إلى مقتل 26 مدنياً وإصابة آخرين.
كما طالت الهجمات المرافق المدنية والبنية التحتية. فقد استُهدفت الأسواق في 28 هجوماً على الأقل، كما تعرضت المنشآت الصحية إلى 12 هجوماً خلال الأشهر الأربعة الماضية، ما أدى إلى إغلاق بعضها بالكامل، وأجبر المدنيون على قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج، أو حرمانهم منه نهائياً.
الخرطوم تعود إلى دائرة الاستهداف
وفي تطور مقلق، امتد استخدام الطائرات المسيّرة خارج كردفان ودارفور ليشمل النيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم. فقد أدى هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مطار الخرطوم الدولي في 4 مايو إلى تعطيل جميع الرحلات الجوية، بينما شهدت الخرطوم وأم درمان سلسلة هجمات متتالية بين 28 أبريل و4 مايو.
وقال تورك إن كثافة هذه الهجمات “قوضت حالة الهدوء النسبي التي سادت خلال الأشهر الأخيرة”، في وقت كان يعود فيه عدد متزايد من المدنيين إلى العاصمة، مما يثير مخاوف من عودة الأعمال العدائية مجدداً إلى الخرطوم.
تحذير من مجاعة قريبة
وحذّر تورك من أن تصاعد العنف سيعرقل وصول المساعدات الإنسانية الضرورية، مشيراً إلى أن أجزاء واسعة من البلاد، ولا سيما كردفان، تواجه خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي على نحو متزايد. وأضاف أن استمرار استهداف مرافق الرعاية الصحية دفع كثيراً من المستشفيات إلى العمل بطاقة محدودة، أو الخروج من الخدمة بالكامل.
وأضاف المفوض السامي أن التصعيد المحتمل للأعمال العدائية في كردفان سيعرض المدنيين أيضاً لمخاطر أكبر جراء الهجمات الانتقامية والمزيد من النزوح واسع النطاق، لا سيما في مدينتي الأُبيض والدلنج، الخاضعتين لسيطرة القوات المسلحة السودانية، وتعيشان أوضاعاً شبيهة بالحصار، وتتعرضان باستمرار لهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي. وأوضح أن أي هجمات على هاتين المدينتين ستجعل المدنيين عرضة بشكل كبير لهجمات انتقامية ولموجات نزوح أخرى واسعة النطاق.
دعوة عاجلة إلى المجتمع الدولي
ودعا تورك المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات صارمة لمنع وصول الأسلحة، بما فيها الطائرات المسيّرة المسلحة المتطورة، إلى أطراف النزاع. وقال إن عدم التحرك العاجل سيقود إلى مرحلة أشد فتكاً في هذا الصراع.
كما شدد على ضرورة حماية المدنيين من الأعمال الانتقامية، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي وعمليات الاختطاف. وأكد أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد المدنيين والأعيان المدنية “لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع، إذا استمرت في ظل إفلات تام من العقاب.”