الخرطوم/ بورتسودان: (ديسمبر)
مثّل الأسبوع الحالي ذروة الأزمات الاقتصادية لسلطة قائد الجيش بسبب مشاهد التراجع الكبير في الخدمات، في ظل تنامي قطوعات الكهرباء وما صاحبها من أزمة غير مسبوقة في الوقود، وتراجع كبير لسعر العملة الوطنية التي وصلت لمستويات غير مسبوقة من التدهور باقترابها من حاجز الخمسة آلاف جنيه، وهو ما سيجعل قيمة تحويل المائتين دولار أمريكي تقترب من تسجيل مليون جنيه سوداني، أو مبلغ “مليار جنيه سوداني” بالعملة القديمة المتداولة.
لكن في خضم هذا التدهور الاقتصادي برز واقع أعاد إحياء أجواء الصراعات بين مؤسسات السلطة حينما تصدر مشهد الأحداث الفريق بحري إبراهيم جابر في اجتماعين في كل من بورتسودان والخرطوم تطرقا لمعالجة الأوضاع والقضايا الاقتصادية، في ذات الوقت الذي عقدت فيه حكومة السلطة اجتماعاً يوم الجمعة أصدرت فيه عدداً من القرارات المتصلة بدخولها المباشر في استيراد المشتقات البترولية.
وشهد يوما الأربعاء والخميس 10 و11 يونيو الجاري، بكل من الخرطوم وبورتسودان، عقد الفريق بحري إبراهيم جابر لاجتماعات مرتبطة بالشأن الاقتصادي، حيث ترأس بالخرطوم يوم الأربعاء 10 يونيو الاجتماع الخاص ببحث تداعيات تراجع سعر صرف الجنيه مقابل العملات الاجنبية والذي شارك فيه كل من وزيري المالية والطاقة ومحافظة بنك السودان المركزي ومدير الأمن الاقتصادي، وخلص الاجتماع إلى إصدار جملة من التوجيهات والقرارات لكل من وزارة المالية، وزارة الطاقة والنفط، وبنك السودان المركزي لضبط واستقرار سعر الصرف، دعم استقرار الأسواق، وتحسين الأداء العام للاقتصاد القومي.
وشهد اليوم التالي الموافق الخميس 11 يونيو ببورتسودان ترؤس جابر لاجتماع مع وكيل وزارة الطاقة ومدير الإمدادات ومندوب جهاز المخابرات العامة بوزارة النفط، حيث جاء الاجتماع ضمن توجيهات الحكومة بتوفير السلع والمنتجات البترولية للمواطنين ووقف تدهور العملة الوطنية. وطبقاً لوكيل وزارة الطاقة المهندس علي عبدالرحمن، فإن الاجتماع قرر توجيه إنذار لبعض الشركات التي لم تتلزم باتفاقها مع الوزارة بتفريغ منتجات بترولية مما تسبب في نقص في المواد البترولية، مع تفعيل لجنة “التركيبة التسعيرية” بهدف تحديد أسعار بيع المنتجات البترولية بغرض منع المضاربات والعمل على استقرار الأسعار وتوحيدها في جميع المحطات.
شهد اليوم التالي بعد ظهر يوم الجمعة 12 يونيو الحالي إعلان حكومة سلطة قائد الجيش في اجتماعها الذي عقدته بعد ظهر نفس اليوم دخولها في عملية استيراد المشتقات البترولية بغرض “ضبط السوق والتحكم في سعر الصرف” اعتباراً من تاريخه، على أن تتولى “جهات الاختصاص في وزارتي المالية والطاقة بالإضافة لبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي إنفاذ القرار”.
التداعيات والتطورات المرتبطة بالإجراءات الخاصة بالشأن الاقتصادي أعادت فتح ملف تداعيات الصراع العنيف على السلطات والصلاحيات ما بين اللجنة السيادية التي ترأسها جابر لإعادة تأهيل ولاية الخرطوم وما تلاها من صراع مع كامل إدريس، والذي انتهى بحل اللجنة السيادية وتسليم الأمر برمته لكامل إدريس الذي تولى رئاسة اللجنة بعد إصدار قائد الجيش قراراً بحل اللجنة التي يترأسها جابر.
وأشار مراقبون إلى أن تسارع وتيرة الاجتماعات وتتابعها ما بين الخرطوم وبورتسودان، وصولاً لعقد الجهاز التنفيذي لسلطة البرهان اجتماعاً بعد صلاة الجمعة، وهو يوم عطلة رسمية “أظهر قدراً من الصراع المسكوت عنه بين المستويين السيادي والتنفيذي لدى سلطة قائد الجيش”، ونوهوا إلى ظهور الصراع والتنافس على القرار الاقتصادي بشكله الراهن ما بين الرجلين، إلا أن التخوف الأكبر لهؤلاء المراقبين أن يترتب على هذا التنافس قرارات متضاربة ومتناقضة ستكون نتيجتها النهائية انهيار الأوضاع الاقتصادية بشكل أكثر سوءاً من الوضع الحالي.