عواصم: (ديسمبر)
تصاعدت أزمة الكهرباء في مناطق سيطرة الجيش بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية بعد خروج محطات من الخدمة والتي كان آخرها توقف العمل في إنتاج الكهرباء من سد مروي، وهو الأمر الذي تسبب في قطوعات للكهرباء لفترات طويلة امتدت في بعض المناطق والمدن لعدة أيام.
وأطلق “فلول” حزب المؤتمر الوطني المحلول ومنصاتهم الإعلامية والمتعاونون مع أجهزتهم الأمنية حملة متزامنة وعنيفة هدفت لربط التدهور المستمر الذي يشهده قطاع الكهرباء جراء مؤامرة من عناصر محسوبة على قوى الحرية والتغيير لا تزال مسيطرة على مفاصل العمل داخل الهيئة القومية للكهرباء وتتعمد تعطيلها لخدمة أجندة سياسية. ونشر المقدم شرطة متقاعد عبدالله سليمان “أبو فارس”، المرتبط بلجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م والذي استخدمه ووظفه مدير مكتب علي عثمان محمد طه السابق اللواء إبراهيم الخواض لتشويه لجنة التفكيك وعضويتها، بأن مدير شركة نقل الكهرباء الحالي ياسر محمد الشاذلي هو أحد كوادر الحرية والتغيير المعينين بالهيئة القومية للكهرباء.
وارتفعت أصوات أبواق أخرى تابعة لـ”الفلول” على ذات المنوال مطالبة بتنقية الهيئة القومية للكهرباء من “الشوائب” وإعادة العناصر التي سبق أن أبعدتهم لجنة التفكيك بوصفهم من الكفاءات الواجب الاستفادة منها.
إلا أن الصحفي ياسر عبدالله كتب تعليقاً في صفحته بالفيسبوك عصر يوم الأحد الماضي الثاني من أغسطس بعنوان “الكهرباء.. المشكلة مكانها وين؟” أوضح فيه ونقلاً عن مصادر بالهيئة القومية للكهرباء لخصوا له أزمة الكهرباء في جزئية واحدة وهي “انعدام الأموال المخصصة للصيانة”، وأوضح أن تكلفة صيانة محطة بحري الحرارية التي تنتج 125 ميغاواط التي تم تقليصها من (14) مليون دولار إلى (10) ملايين دولار لم يتم سدادها بعد حل لجنة إعادة تأهيل الخرطوم برئاسة الفريق بحري إبراهيم جابر. ونقل الصحفي ياسر عبدالله عن مهندس كبير بشركة الكهرباء قوله إن الأشياء توقفت بعد ترؤس كامل إدريس اللجنة البديلة للجنة إبراهيم جابر، ونقل عنه قوله نصاً: “أي حاجة وقفت للأسف منذ تولي كامل إدريس لمهام اللجنة توقف كل شيء .!!”
وأوضح أن السلطات في مناطق سيطرة الجيش ظلت عاجزة عن استجلاب محول بقيمة مليون دولار تم تدميره قبل عامين في هجوم لمسيرات الدعم السريع على سد مروي يقوم بتشغيل وحدتين تنتجان (250) ميغاوط، والتي ظلت خارج الشبكة لمدة عامين، مبيناً أن قطاع الكهرباء فقد خلال فترة الحرب حوالي 50% من المهندسين والفنيين المهرة، معتبراً أن المشكلة بشكلها البسيط مفادها أن الكهرباء لا تشكل أولوية لدى رئيس وزراء سلطة قائد الجيش كامل إدريس أو وزارة ماليته.
وفي ظل أحدث التطورات تم الإعلان يوم أمس الأول الثلاثاء عن توجيه قائد الجيش لكل من السفير والملحق العسكري بالصين بتوفير قطع الغيار المطلوبة لصيانة عطل سد مروي، ونقل موقع صحيفة (السوداني) عن مسؤول بقطاع الكهرباء قوله إن قطع الغيار وصلت إلى القاهرة ومن المتوقع وصولها في نفس اليوم للسودان، مبيناً أن إصلاح العطل قد يستغرق ما بين أسبوع إلى عشرة أيام.
ووضح تعمد “الفلول” تقديم معلومات كاذبة غذوا بها الرأي العام واستخدموا من أجل ذلك أشكالاً مختلفة عبر نسج وقائع “كاذبة” بشكل كلي، وهو ما يجعل السؤال المطروح طالما أنهم يمارسون الكذب، فما هي صلتهم “بالأكاذيب التي قاموا بنسجها وتكرارها وترسيخها لدى الرأي العام السوداني؟!”، والإجابة ببساطة إن صلة وعلاقة “الفلول” بالكذب والخداع متصلة بالمنشأ والسلوك، فهل يمكن إحصاء حالات الكذب التي خدعوا فيها السودانيين ابتداءً منذ انقلاب 30 يونيو 1989م بالذهاب للسجن حبيساً والذهاب للقصر رئيساً، وطيلة فترة حكمهم لمدة ثلاثين عاماً، وحتى اندلاع حرب 15 أبريل 2023م؟.