مصادر لـ(ديسمبر): البرهان تلاعب على الأمريكيين وخدعهم فردوا عليه بإجراءات عنيفة روبيو: كلما أوشكنا على إحراز تقدم في السودان يتراجع أحد الطرفين معتقداً أنه قادر على الانتصار

نيويورك: (ديسمبر)

 

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن خلفيات الموقف الأمريكي العنيف الذي اتخذته الإدارة الأمريكية ضد قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وسلطته في الساعات الـ(48) الماضية، بالامتناع عن منح البرهان تأشيرة للمشاركة في أعمال الدورة الـ(81) للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

واعتبر المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية أن القوات المسلحة السودانية والدعم السريع وقيادتيهما «لا يمتلكان أي شرعية دستورية في السودان حيث يفرضان وجودهما بقوة السلاح». وينظر لهذا التصريح على أنه ناتج من محاولة البرهان التلاعب بالأمريكيين وتنصُّله من الموافقة على الهدنة التي تم على أساسها ترتيب لقاء مشترك جمع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس بوزير خارجية سلطة قائد الجيش محيي الدين سالم.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، في تصريحات صحفية مساء أمس الأربعاء، إن بلاده تريد تقدماً في مجال توصيل المساعدات الإنسانية، مشدداً على أن التوصل لوقف إطلاق نار إنساني يتيح البناء عليه، وأردف: «كلما كنا على وشك إحراز تقدّم، يتراجع أحد الطرفين لأنه يعتقد أنه ينتصر أو أنه قادر على الانتصار»، ودعا الدول التي لديها نفوذ على الأطراف المتحاربة إلى ممارسة مزيد من الضغوط عليهما لوقفها، مبيناً أن الحرب ما كانت لتستمر دون دعم الأطراف الخارجية.

 

رفض بعد موافقة

وطبقاً لمصادر دبلوماسية مطلعة، اشترطت على (ديسمبر) حجب أسمائها أو صفاتها، فإن الأمريكيين شعروا بالغضب بعد الاجتماع الذي جمع كلاً من مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس مع وزير الخارجية المعين من سلطة الجيش محيي الدين سالم، بترتيب من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما مضت وقائع اللقاء بخلاف ما اتفُق عليه، وهو ما فسّروه بأنه «تلاعب وخداع» وتوظيف الاجتماع لأغراض سياسية ودبلوماسية ودعائية وإعلامية، وهو ما دفعهم للرد العنيف على هذا الأمر.

وذكرت تلك المصادر الدبلوماسية أن القاهرة أبلغت البرهان، وبعد لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدير المخابرات الأمريكية جون راتكليف بالعاصمة المصرية القاهرة يوم الأحد 20 سبتمبر الجاري، بضرورة قبول مقترح الهدنة الأمريكي، خصوصاً مع تزايد الضغوط الأمريكية على طرفي النزاع وحلفائهما الإقليميين، حيث لم يُبدِ البرهان اعتراضاً على هذه الخطوة، وهو ما دفع عبد العاطي لمباشرة ترتيب الاجتماع المشترك الذي جمع بولس وسالم بغرض الإعلان عن هذه الخطوة ضمن ذلك الاجتماع.

عند انعقاد الاجتماع، أعاد سالم وسط دهشة المشاركين تكرار ذات الموقف المعلن من قائد الجيش حول الهدنة بنفس الشروط السابقة دون حدوث أي جديد، وهو الأمر الذي تسبب في توتر أجواء الاجتماع ووصل إلى نقطة مسدودة، ونتجت عنه أجواء سيئة للغاية رغم مساعي وزير الخارجية المصري لإنجاحه.

 

اللجوء للتصعيد

وأوضحت تلك المصادر أن بولس والمسؤولين الأمريكيين شعروا أنهم تعرضوا «للخداع» من قبل قائد الجيش، ولذلك قرروا تصعيد المواجهة معه للحد الأعلى، بدايةً بتغريدة بولس التي وصف فيها سالم بأنه «وزير الخارجية المعين من قبل الجيش».

أعقبه تراجع الإدارة الأمريكية عن توجهها السابق بمنح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الجمعية العامة الـ(81) للأمم المتحدة بمقرها بنيويورك، رغم شموله بالعقوبات الأمريكية منذ يناير 2025م التي تمنعه من الحصول على الفيزا لدخول الأراضي الأمريكية، وأكدت وكالة (رويترز) مساء يوم أمس الأول الثلاثاء عدم إصدار تأشيرة للبرهان.

 

نزع الشرعية

وفي وقت متأخر من مساء يوم أمس الأول الثلاثاء، أصدر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية توماس بيغوت بياناً واضحاً وصريحاً نزع فيه شرعية الحكم عن قائدي الجيش والدعم السريع ورفض أي دور مستقبلي لهما.

وأعرب البيان عن استعداد الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعم خطة للسلام. الشعب السوداني والمشاركة في حوار مدني ذي مغزى بغرض استعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني، وأكد قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على تحقيق السلام في السودان عبر العمل مع شركاء ملتزمين.

 

تجنُّب قضية التأشيرة

أصدرت وزارة خارجية سلطة الجيش بياناً مساء أمس الأربعاء منسوباً لمكتب الناطق الرسمي، أعلن رفضه للبيان الصادر عن الخارجية الأمريكية مساء يوم أمس الأول الثلاثاء، وتجنب البيان المذكور أي إشارة لمسألة القرار الأمريكي بمنع قائد الجيش من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد البيان استعداد سلطة قائد الجيش للتعاطي الإيجابي والمسؤول مع الولايات المتحدة وسائر الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان على أساس احترام سيادته وإرادة شعبه ومؤسساته الوطنية بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.

 

ترتيبات الزيارة

على صعيد متصل، علمت (ديسمبر) من مصادر مطلعة أن ترتيبات زيارة قائد الجيش تضمنت مرافقة وفد كبير معه – تحصلوا على التأشيرات فيما عدا البرهان – وكانت تتضمن وصوله إلى نيويورك قبل خمسة أيام من موعد إلقاء خطابه اليوم الخميس 24 سبتمبر الجاري. وشمل برنامج الزيارة المعد لقاءات مع مسؤولين إقليميين ودوليين بغرض إضفاء الشرعية على سلطته ومنح عملية الحوار التي يدعو لها قوة دفع إعلامية ودبلوماسية.

وشرعت سفارة السودان التي تسيطر عليها سلطة قائد الجيش بالعاصمة الأمريكية واشنطن والبعثة الدائمة في الأمم المتحدة بنيويورك في الحشد والترتيب لمؤتمر صحفي دولي يخاطبه البرهان بهدف الترويج لخطة السلام وعملية الحوار الداخلي الذي مهد له عبر مقاله المنشور بمجلة (فورين بوليسي) فجر يوم الثلاثاء الماضي، إلا أن تلك الترتيبات انهارت بشكل كامل بعد القرار الأمريكي برفض منحه تأشيرة دخول للأراضي الأمريكية.

تفاصيل إضافية ص (3)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *