الدمازين: (ديسمبر)
يشهد إقليم النيل الأزرق تدهوراً حاداً ومتسارعاً في الأوضاع الإنسانية والصحية جراء استمرار القتال بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع وحليفها الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو من جهة أخرى، فضلاً عن تصاعد الهجمات ونزوح الآلاف من المدنيين في ظل تدهور شبه كامل للبنية التحتية الطبية والخدمية، حيث وثقت منظمة الهجرة الدولية نزوح نحو 120 ألف شخص داخل الإقليم، فيما كشف ناشط في المجال الإنساني، فضّل حجب اسمه، أن حركة الفارين تتركز من محليات قيسان والكرمك وباو وود الماحي، مبيناً أن أغلبهم يتجه إلى مدينتي الدمازين والروصيرص.
وأشار الناشط إلى أن إقليم النيل الأزرق يستضيف (27) مخيماً ومركزاً للإيواء، مبيناً أن نسبة 56% من الأسر النازحة حديثاً تعيش في مراكز تجمُّع عشوائية وغير رسمية. وكشف عن نقص حاد في المواد الغذائية، إلى جانب صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب انقطاع الطرق بفعل الأمطار، مبيناً أن خطر المجاعة بات يهدد النازحين في مدينة الدمازين. كما أشار إلى تدهور الوضع الصحي والمنظومة الطبية جراء استهداف المستشفيات والمنشآت الطبية عسكرياً، وضرب مثلاً بتدمير مستشفى أم درفا بمحافظة ود الماحي بالكامل، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة جراء هجوم بالطائرات المسيّرة. وقال إن هذا التدمير حرم آلاف السكان والنازحين من الرعاية الأساسية.
وذكر الناشط أن مستشفيات الإقليم المتبقية تعاني من نقص الدواء والمستلزمات الطبية، وعلى رأسها مستشفى الدمازين، بسبب الضغط الهائل الذي يفوق طاقتها الاستيعابية، فضلاً عن النقص الحاد في الأدوية المنقذة للحياة والمحاليل الوريدية والمعينات الطبية الجراحية. وأبان أن النازحين يعيشون في بيئة تفتقر إلى سلامة المياه وإصحاح البيئة، مما أدى إلى انتشار كثيف للبعوض وارتفاع معدلات الإصابة بالملاريا والنزلات المعوية وحمى الضنك، مشيراً إلى وجود مخاوف من سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل الذين يشكلون النسبة الأكبر من النازحين.
فيما أطلقت غرفة طوارئ قيسان، الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع والجيش الشعبي بإقليم النيل الأزرق، نداءً إنسانياً عاجلاً على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية.