الطاقة وصمت التحالفات

بقلم: م/ الطيب أبوكروك

 

حين اندلعت ثورة ديسمبر المجيدة، خرج الملايين يواجهون الرصاص بصدور عارية، لم تكن غايتهم مجرد تغيير وجوه، بل بناء دولة مواطنة تحترم الإنسان وحقه في عيش كريم. كان الأمل أن تظل بوصلة النضال قائمة على حماية المواطن البسيط ومقومات حياته. لكن الواقع اليوم كشف عن وجه مأساوي؛ حيث تُستهدف محطات الطاقة وشبكات الكهرباء والوقود بشكل ممنهج ومُعلن من قِبل “قوات الدعم السريع”، وتُشلّ معها المستشفيات والخدمات، ويُغرق المواطن في عقاب جماعي لا يرحم.

وهنا يفرض السؤال الأخلاقي نفسه، ليتوجه العتاب الصريح والزجر القاسي إلى من رفعوا يوماً شعارات الانحياز للمهمشين؛ إلى قيادات “تحالف تأسيس” ورموز الكفاح المسلح، وعلى رأسهم القائد عبد العزيز الحلو: كيف يستقيم هذا الصمت – أو التبرير ضمنياً- أمام تدمير البنية التحتية لحياة الناس؟. إن ادعاء “استهداف الرادارات العسكرية” عبر ضرب محطات الكهرباء المدنية هو ادعاء ساقط تقنياً؛ فالمنظومات العسكرية تعتمد على طاقة مستقلة، وما يُدمر فعلياً هو رمق المواطن الأعزل وقدرته على البقاء.

ولعل الأشد إيلاماً أن هذا العقاب يتقاطع مع انتهاكات آلة الجيش، حين تضرب مسيراته الأسواق وتجمعات المدنيين في دارفور وكردفان لترويعهم. فأين موقف قيادات الكفاح المسلح من هذا التدمير المزدوج؟ ألم تكن القضية الأساسية للهامش هي المساواة التامة في الخدمات والبنية التحتية؟. إن حق المواطن في كردفان ودارفور وجبال النوبة في الصحة والخدمات والكرامة يجب أن يكون مساوياً تماماً لأي مواطن في المركز، لا أن تُترك هذه الأقاليم وقوداً لمعارك السلطة وتصفية الحسابات.

إن رفاهية المواطن وحقه في الكرامة ليست شعارات للاستهلاك في الخطابات والتحالفات السياسية. والمطالبة اليوم بإدانة إرهاب البنى التحتية، ووقف قصف المدنيين من كافة الأطراف، وفرض المساواة الخدمية بين الإقليم والمركز، هي المحك الحقيقي لأي مدّعٍ للنضال. فالتاريخ لا يرحم، والشارع يمتلك الذاكرة الأثقب لفرز من انحاز لحياته ممن تاجر بقضاياه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *