الخرطوم: (ديسمبر)
أطلق رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن ياسر العطا، رسائل لجهات لم يحددها، أشار فيها إلى تجهيزهم قوات مدربة ومجهزة بالعاصمة الخرطوم، مهمتها التعامل مع أي مخاطر تهددها، مشيراً إلى وجود (4) مجموعات قتالية خاصة تم تدريبها بشكل مكثف، بغرض تولي مهام حماية وتأمين العاصمة الخرطوم.
وأشار العطا في تلك التصريحات إلى وجود قوات تتولى مهام الإسناد والدعم لهذه المجموعات الأربع، والتي توجد في حالة استعداد دائم للتدخل الفوري للقيام بمهام الإسناد اللازم، مبيناً أن تلك القوات تمتلك مقدرات ردع عالية، وتزداد إمكانياتها القتالية يوماً بعد يوم لمواجهة أي مهددات أمنية.
ورغم قول العطا إن تلك القوات ستجابه كل من يهددون أمن واستقرار الدولة، بغضِّ النظر عن انتماءاتهم أو مسمياتهم، فإنه أشار في موضع آخر من حديثه إلى عدم السماح لأي جهة أو كيان بالوصول إلى السلطة أو فرض نفوذ سياسي في السودان باستخدام قوة السلاح، مبيناً أن عقيدة الجيش الحالية هي «الله، الوطن، الجيش والقائد العام».
وتناولت جهات عديدة بالتحليل والتفسير مقاصد حديث العطا والجهة التي أراد إرسال الرسائل إليها، والتي اتضح أنها داخلية وضمن مجموعة حلفاء الجيش، وليس الآخرين الذين يحاربونه في الوقت الحالي، حيث اتجهت الأنظار بشكل مباشر إلى القوات المشتركة التي تضم الفصائل الموقعة على اتفاق سلام جوبا عموماً، وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على وجه الخصوص، والذي تزايدت المتباينات وتصاعدت الخلافات بينه وبين حلفائه في الآونة الأخيرة.
إلا أن تعليقاً منشوراً بصفحة قائد مليشيا البراء بن مالك الإرهابية، المصباح أبوزيد طلحة، طمأن الحريصين على السلطة بالقول: «اطمئنوا، إذا أخذها كلب لن يقول له أحد جر»، وأضاف بالعامية السودانية: «زول دايرها ما في.. وزول مصارعكم فيها ما في والناس تتصارع من أجل البقاء»، وهو يقول أن لا أحد يرغب في الصراع على السلطة، فيما يصارع الناس الآن من أجل البقاء ــ معتبراً أن الحشود أولى بها الميدان وجبهات القتال.
وأثار هذا التعليق، من حيث المحتوى والمضمون والتزامن مع حديث العطا، انتباه المراقبين، خاصة مع الأنباء التي باتت تتردد مؤخراً عن مساعي مجموعات مرتبطة بتنظيم المؤتمر الوطني المحلول وحركته الإسلامية لتعبئة الرأي العام ضد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، تمهيداً للإطاحة به، معتبرين أن الأزمات الحالية التي تعبر عن واقع الخلل الاقتصادي وآثار الحرب «قد لا تخلو من أنشطة متعمدة لإثارة الرأي العام ذات صلة بالإسلاميين، تمهيداً لما يعتزمون القيام به، خاصة أن لديهم تجارب تاريخية سابقة في صناعات الأزمات منذ الديمقراطية الثالثة قبل انقلابهم في يونيو 1989م، وحتى إبان السنوات الأخيرة لحكم نظامهم بعد تصاعد خلافاتهم مع الرئيس المعزول عمر البشير».
وربط أحد المراقبين، في تعليقه لـ(ديسمبر) على هذا الأمر، بالقول إن هناك تيارات داخل الحزب المحلول لا تخفي تبرُّمها وخوفها من التوجهات المستقبلية لقائد الجيش، وتسعى في ذات الوقت لتحسين مواقع تمركزها الاقتصادي داخل السلطة الحالية، بغرض الاستئثار بالمال والامتيازات الاقتصادية، وأضاف: «لذلك فإنها تتحرك اقتصادياً وإعلامياً لتضييق الخناق على البرهان للحصول على تنازلات في حال فشلت مساعيها في الإطاحة بالرجل وإبعاده من السلطة، خاصة في ظل مساندة علي كرتي للبرهان وتوفيره الغطاء السياسي والاقتصادي له بحكم العلاقات التي تجمع بينهما».
وأشار المراقب إلى نقطة مهمة، وهي أن حديث العطا والمصباح موجَّه بالدرجة الأولى للبرهان أكثر من أي جهة أخرى، بإعلانهما المسبق عدم الانخراط في أي فعل أو أنشطة تستهدفه؛ فالأول جعل الولاء له «ضمن عقيدة الجيش الجديدة»، أما الثاني ــ أي المصباح ــ فقد أظهر نفسه «كزاهد في السلطة، غير راغب فيها، ولا مهتم بضجيجها، مصوِّباً اهتمامه على المعارك العسكرية».