الشبكة الشبابية السودانية تستعرض صمود الحركات المدنية

كمبالا: (ديسمبر)

شاركت الشبكة الشبابية السودانية في فعاليات “أسبوع جائزة التعددية العالمية” الذي نظمه المركز العالمي للتعددية (Global Centre for Pluralism). جاءت المشاركة ضمن جلسات حوارية جمعت عدداً من الفائزين بالجائزة وشركاء العمل المدني حول العالم. وشكّلت الجلسة التي شاركت فيها الشبكة فرصة لعرض التجربة السودانية في بناء الحركات المدنية وسط النزاعات، وتسليط الضوء على ما يعيشه السودان من ظروف استثنائية أثّرت على البنية الاجتماعية والسياسية وعلى قدرة الفاعلين المدنيين في الاستمرار.

وخلال الجلسة التي تناولت كيفية صمود الحركات المدنية رغم الضغوط، وشح الموارد، وتصاعد العنف، وإغلاق المساحات المدنية، قدّم ممثل الشبكة الشبابية السودانية عرضاً مفصلاً عن التجربة المدنية في السودان منذ اندلاع الحرب، موضحاً الدور المحوري الذي قام به الشباب في بناء مبادرات تطوعية عابرة للانتماءات السياسية والمناطقية.

وأشار ممثل الشبكة إلى أن إحدى أبرز ملامح التجربة السودانية تتمثل في قدرة الشباب على تشكيل حركة تطوعية موحدة، رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، بما في ذلك النزوح الواسع، الانقسامات الاجتماعية، وتعدد خطوط التماس بين الأطراف المتحاربة. وأوضح أن الشبكة تضم أعضاء من خلفيات سياسية وثقافية متعددة، بل ومن أسر تتوزع على طرفي الصراع، ومع ذلك يجتمعون حول رؤية واضحة: سودان موحد، بلا حرب، بلا مليشيات، وبمستقبل مدني ديمقراطي يقوده الشباب.

كما استعرض ممثل الشبكة في مداخلته حجم التحديات التي تواجه العمل المدني في ظل الانهيار المؤسساتي وتقلّص المساحات المتاحة للنشاط المدني، مؤكداً أن الشبكة تمثل نموذجاً للصمود والعمل المشترك في بيئة محفوفة بالخطر. وشرح كيف استطاعت الشبكة الحفاظ على تماسكها الداخلي، وتوحيد الشباب السوداني حول رؤية مشتركة رغم حدة الاستقطاب السياسي والاجتماعي، ورغم ارتباط بعض الأعضاء بأطراف النزاع عبر الروابط الأسرية أو الجغرافية.

وتناول المتحدث جانباً مهماً من عمل الشبكة يتمثل في التمسك بالأمل كممارسة يومية وانضباط وليس مجرد شعور عابر، مشدداً على ضرورة تحويل الإحباط واليأس إلى فعل حقيقي يساهم في إنهاء الحرب وتعزيز مسار التحول المدني الديمقراطي. كما دعا إلى دعم العاملين في المجالين المدني والإنساني، الذين يواجهون مخاطر وضغوطاً نفسية كبيرة أثناء محاولاتهم تقديم العون والمساندة للمتضررين.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن الشبكة الشبابية السودانية ستواصل جهودها في بناء حركة مدنية صامدة، تضع السلام أولاً وترفض أي سرديات تبرر الحرب أو تمنحها شرعية، مع الحفاظ على رؤيتها الداعية إلى مستقبل آمن ومستقر تقوده طاقات الشباب وإرادتهم في التغيير.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *