بشأن تصنيف المؤتمر الوطني/ الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها كمنظومة إرهابية
نحن القوى السودانية المناهضة للحرب والداعية للسلام والتحول المدني الديمقراطي واستكمال مسار ثورة ديسمبر المجيدة، وانطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه شعبنا، وتجاه السلم الإقليمي والدولي، وتقديراً للجهود الدولية الرامية لمكافحة الإرهاب وإنهاء الحرب المدمرة في السودان.
إذ نؤكد بأن الشعب السوداني هو من أكثر الشعوب معاناة من إرهاب الحركة الإسلامية في كل تسمياتها ابتداءً بالإخوان المسلمين مروراً بجبهة الميثاق الإسلامي والجبهة الإسلامية القومية، وانتهاء بانقلاب الإنقاذ وتنظيمه الإرهابي المسمى بالمؤتمر الوطني الذي أسس حكماً شمولياً لمدة ثلاثين عاماً (1989–2019)، أسقطه الشعب السوداني عبر ثورة شعبية لفظت مشروعهم الإقصائي الشمولي.
وإذ نشدد بأن الحرب الإجرامية التي تدور في السودان والتي ترتكب أطرافها أبشع أنواع الانتهاكات في حق المدنيين العزل والتي تعد أكبر مأساة إنسانية في العالم حالياً، تمثل حرباً ضد التحول المدني الديمقراطي، وتنشط فيها عناصر المؤتمر الوطني/ الحركة الإسلامية السودانية (جماعة الإخوان المسلمين السودانية) بغرض الانقضاض على إرادة الشعب السوداني التي أسقطتهم في ثورة ديسمبر المجيدة..
وإذ نؤكد أن المواقف الدولية والإقليمية المتصاعدة الرافضة للإرهاب لن تكتمل إلا بتصنيف المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية كمنظومة إرهابية، وهو ما سيشكل تتويجاً لنضال طويل خاضه السودانيين في مواجهة هذه الجماعة.
عليه فإننا نرى ضرورة تصنيف المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية كمنظومة إرهابية للأسباب التالية:
1- المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية منظومة انقلابية معادية للديمقراطية:
إن المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية منظومة انقلابية بطبيعتها، استولت على السلطة بانقلاب عسكري في 30 يونيو 1989، ثم عادت وساهمت في تدبير انقلاب 25 أكتوبر 2021 وإشعال حرب 15 أبريل 2023 لإجهاض الانتقال المدني الديمقراطي، ويقوم مشروعها الفكري على ادعاء احتكار الحقيقة الدينية والسياسية، ورفض التعددية، وتجريم المعارضة، وهو ما تجسد عملياً في حل الأحزاب والنقابات، وقمع الصحافة، وإقامة دولة أمنية مارست الاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج، واغتيال عدد كبير من قادة المقاومة المدنية.
2- المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية منظومة إبادة جماعية وجرائم دولية:
ارتكب المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية، عبر السيطرة على الدولة وأجهزتها، جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خصوصاً في جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رأس النظام عمر البشير وعدد من كبار قادته، من بينهم أحمد هارون، الرئيس الحالي للمؤتمر الوطني. ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023، وثقت منظمات حقوقية ومواد مصورة تورط كتائب مرتبطة بالحركة الإسلامية في القتل خارج القانون، والعنف القائم على الهوية، وممارسات وحشية ذات طابع إرهابي، دون أي إدانة أو مساءلة داخلية من قيادة الحركة.
3- المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية منظومة راعية ومُصدِّرة للإرهاب:
حولت الحركة الإسلامية السودان إلى منصة إقليمية للإرهاب العابر للحدود، فاستضافت ودعمت تنظيمات متطرفة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وجماعات الجهاد الإسلامي في عدد من دول الإقليم، وقد ثبت قضائياً أمام المحاكم الأميركية تورط نظامها في تقديم دعم لوجستي لعمليات إرهابية، من بينها تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام 1998 وتفجير المدمرة كول 2000. كما حمّلها مجلس الأمن الدولي مسؤولية محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا (1995)، وصنفت الإدارة الأمريكية السودان كدولة راعية للإرهاب منذ العام 1993 حين كان تحت سلطة الحركة الإسلامية السودانية حيث دفع الشعب السوداني ثمناً غالياً جراء ذلك، وهو التصنيف الذي تم إلغاؤه بواسطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العام 2020 بعد انتصار الثورة الشعبية السودانية.
4- المؤتمر الوطني/ الحركة الإسلامية السودانية منظومة تدخلية توسعية:
الحركة الإسلامية لا تعترف بالدولة الوطنية الحديثة، وهي بحكم منطلقاتها الأيديولوجية الرئيسية منظومة تدخلية توسعية، كلفت السودان ودول المنطقة أثماناً باهظة. حيث تدخلا في الشؤون الداخلية لدول تشاد وإريتريا وإثيوبيا ويوغندا وإفريقيا الوسطى وليبيا ومصر ودول الخليج العربي. وفي تصريحات منشورة وموثقة وفي اجتماع رسمي لرؤساء دول الإيقاد قال مبعوث المخلوع البشير بأنهم يريدون تغيير الأنظمة السياسية من أقصى شمال القارة الإفريقية في الإسكندرية وحتى أقاصي جنوبها في كيب تاون. وإذ انكفأوا إلى الداخل تحت ضغط المقاومة الوطنية والإقليمية والدولية فما من ضامن بأنهم لن يعيدوا ذات ممارستهم إذا تمكنوا من جديد.
5- المؤتمر الوطني/ الحركة الاسلامية منظومة فاشية تمييزية:
لا تؤمن الحركة الإسلامية بالمساواة في الكرامة الإنسانية وتقوم آيديولوجيتها على مشروع تمييز رباعي الإبادة- على أساس المعتقد والنوع والقبيلة والإثنية. وإذ وقعت الحركة الإسلامية على اتفاقات ومواثيق تعترف بالمواطنة كأساس للحقوق فإن اعترافها لم يتعدَّ مطلقاً الاعتراف اللفظي الشكلي، حيث قامت باستهداف الجماعات الدينية من المسيحيين وغير المسلمين، والمسلمين من غير المنتمين لتنظيمها وتدخلت لتخريب جماعاتهم، وعمقت النعرات العنصرية والقبلية وعبثت بالنسيج الاجتماعي السوداني ولا زالت تقوم بذلك مؤججة الحرب الحالية، واستهدفت النساء بشكل بشع عبر القوانين والأحكام الجائرة التمييزية، وإذ يقوم سودان المستقبل الموحد على أساس المساواة في الكرامة الإنسانية غض النظر عن الدين أو الإثنية أو القبيلة أو النوع أو غيرها من أشكال التمييز، فإنه لا يمكن أن يقوم إلا على أساس تصفية إرث الفاشية الفكري والدستوري والمؤسساتي والقانوني وفي التعليم والثقافة والإعلام والخطاب الديني.
6- المؤتمر الوطني/ الحركة الإسلامية منظومة فساد افتراسية:
ألغت الحركة الإسلامية جميع آليات المراقبة والمساءلة مما حوَّل الفساد إلى وباء شامل والدولة إلى دولة نهب افتراسية وشرعت القوانين لتقنين هذا الفساد. فمولت الحركة أنشطتها الإرهابية وحلفاءها داخل وخارج السودان ومغامراتها ورشاويها من موارد الدولة. وإذ يواجه السودانيون مهام إعادة الإعمار ما بعد النزاع فإن أي موارد تتوفر ستتبدد مالم تصفَّ منظومة الفساد الوبائي التي شيدتها الحركة الإسلامية، وما لم يُستَعَدْ ما نهبته من أموال هرَّبتها خارج السودان.
7- المؤتمر الوطني/ الحركة الإسلامية السودانية هي من أخطر فروع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة:
يمثل المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية أخطر فروع جماعة الإخوان المسلمين على الإطلاق، ليس فقط من حيث الخطاب، بل من حيث الممارسة الفعلية للسلطة، حيث إنهم الجماعة الوحيدة التي حكمت لثلاثين عاماً عبر دولة أمنية عسكرية، نفذت خلالها مشاريع إبادة وقمع واسعة، وصدّرت الإرهاب إقليمياً ودولياً، واختطفت الدولة مخترِقة مؤسساتها المدنية والعسكرية، والتهمت موارد البلاد عبر الفساد والاستبداد ووظفتها لخدمة مشروعها الإرهابي العابر للحدود.
8- المؤتمر الوطني/ الحركة الإسلامية السودانية عائق رئيسي أمام السلام والاستقرار الوطني والإقليمي والدولي:
ظل المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية القاسم المشترك في إفشال جميع محاولات السلام في السودان، واستخدم الحوار والمفاوضات كأداة تكتيكية لتفكيك خصومها. وبعد أن نجحت حكومة ثورة ديسمبر في تحقيق أول وقف شامل لإطلاق النار منذ عقود، أعادت الحركة إنتاج الحرب عبر انقلاب 2021 ثم إشعال حرب أبريل 2023، وأقرت قياداتها علناً بإفشال مبادرات السلام الإقليمية والدولية.
لكل ما تقدم أعلاه فإننا نؤكد أن تصنيف المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية وواجهاتها كمنظومة إرهابية يصب مباشرة في مصلحة وقف الحرب في السودان، لأنه يضعف قدرتهم على تمويل العنف، وتشجيع استمرار الحرب، وصناعة الفوضى، وعرقلة أي مسار سياسي سلمي. إن تصنيف المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية كمنظومة إرهابية ليس موقفاً أيديولوجياً، بل استجابة قانونية وأخلاقية لوقائع موثقة، وخطوة ضرورية لحماية المدنيين، وإنهاء الحرب، ودعم التحول المدني الديمقراطي في السودان، وتعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي.