(سلطة بورتسودان) تقرر رفع رسوم قنطار الصمغ العربي من 6 آلاف إلى 15 ألف جنيه

بورتسودان: (ديسمبر)

أعلنت الهيئة القومية للغابات في السودان عن زيادة كبيرة في رسوم إنتاج الصمغ العربي للعام 2026، بلغت نسبتها 150% مقارنة بالعام الماضي. حيث ارتفعت الرسوم المفروضة على القنطار من 6000 جنيه إلى 15000 جنيه. وأوضحت الهيئة، في منشور رسمي، أن مجلس إدارتها أجاز الرسوم التعويضية الجديدة على منتجات وخدمات الغابات، في إطار ما وصفته بـ”جهود تنظيم القطاع وتعزيز موارده المالية”.

وأثار القرار مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى زيادة الأعباء على المنتجين والمصدرين، بما قد ينعكس على حجم الصادرات وعائداتها، خاصة أن الصمغ العربي يمثل أحد الموارد الحيوية للاقتصاد السوداني.

وحذر خبير اقتصادي، تحدث لـ(ديسمبر) وطلب عدم الكشف عن اسمه، من أن القرار قد يؤدي تجميع الكميات القليلة المنتجة وتهريبها عبر الحدود أو الأسواق غير الرسمية لتجنُّب القيود والرسوم، خصوصاً أن العائدات تظل زهيدة للمنتجين مقارنة بالقيمة العالمية، حيث تتقلص أرباحهم بسبب الرسوم والتهريب.

ونوه الخبير إلى انخفاض صادرات الصمغ العربي بنسبة تصل إلى 60% عن مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى تعطل سلاسل الإمداد بعد أن أغلقت قوات الدعم السريع طرق النقل التقليدية من مناطق الإنتاج (كردفان ودارفور) إلى موانئ التصدير، مما تسبب في خنق القطاع.

واستغرب الخبير الاقتصادي لجوء حكومة بورتسودان لفرض رسوم إضافية في وقت لم تعد فيه صادرات الصمغ تسلك الطرق التقليدية والتي تقع في مناطق سيطرتها، حيث لجأ المصدرون إلى طرق بديلة عبر دول الجوار، وفي مقدمتها ليبيا وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان، ما يعني أن العائدات المتوقعة من هذه الرسوم لن تكون بالمستوى المطلوب، خاصة أن أجزاء واسعة من مناطق الإنتاج تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

من جانبها، تفرض قوات الدعم السريع رسومًا على الشاحنات التي تنقل الإنتاج، مما رفع سعر الطن إلى حوالي 4000 دولار، مقارنة بـ1200 دولار قبل اندلاع الحرب.

ويمتد حزام الصمغ العربي في 13 ولاية بمساحة تقدر بحوالي 500 ألف كيلومتر مربع، ويعتمد أكثر من 5 ملايين سوداني بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا القطاع، وتسببت الحرب في خسائر فادحة للمزارعين والتجار، مما يهدد بفشل مواسم قادمة.

ووفقاً لآخر البيانات المتوفرة فقد بلغت قيمة صادرات الصمغ العربي في عام 2022 نحو 183 مليون دولار، مما وضعه ضمن قائمة أكبر 10 صادرات في البلاد بوجه عام. وينتج السودان ما يعادل 80% من الإنتاج العالمي لهذه السلعة الحيوية للعديد من الصناعات وفي مقدمتها صناعات الأغذية والمشروبات ومستحضرات التجميل، وتعتمد عليه شركات عالمية كبرى. وفيما وصل سعر طن صادر الصمغ الخام إلى حوالي 4 آلاف دولار، يصل سعر طن الصمغ المصنع إلى 10 آلاف دولار، ما يعكس ضعف عائدات الصادر منه ومحدودية حصة المنتج منها.

وأضاف الخبير الاقتصادي في حديثه لـ(ديسمبر) أن حزام الصمغ يواجه خطر الاندثار وتعميق الكارثة البيئية، مما يتطلب تدخلًا عاجلاً لتوفير ممرات آمنة واعتبار مناطق الإنتاج مناطق محايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *