نساء ضد الظلم.. حملة حقوقية في مواجهة الحرب والانتهاكات

نساء ضد الظلم.. حملة حقوقية في مواجهة الحرب والانتهاكات

رابحة إسماعيل: الحرب مثلت نقطة مفصلية في مسار الحملة

كمبالا: (ديسمبر)

البدايات والدور داخل الحملة

في مستهل الحوار، تحدثت رابحة إسماعيل عن موقعها داخل حملة (نساء ضد الظلم)، موضحة طبيعة الدور الذي تؤديه في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ السودان.

تقول رابحة إنها تعمل كعضو في مكتب الإدارة والتنظيم، إضافة إلى عضويتها في لجنة الإعلام، حيث تضطلع بمسؤولية التنسيق والإدارة التنفيذية للفعاليات. وتشير إلى أن هذا الدور يتطلب جهدًا مضاعفًا في ظل ظروف الحرب، إذ يشمل تنظيم الأنشطة الإعلامية والميدانية، والتنسيق بين اللجان المختلفة، ومتابعة تنفيذ البرامج بما يضمن انسجام العمل مع أهداف الحملة ورؤيتها العامة.

 

نشأة الحملة وطبيعتها الحقوقية

وعن نشأة حملة (نساء ضد الظلم)، توضح رابحة إسماعيل أن الحملة تأسست في سبتمبر 2017 كمجموعة حقوقية دفاعية تعمل على مناهضة انتهاكات حقوق الإنسان في السودان.

وتضيف أن الحملة منذ بدايتها وضعت في صميم اهتمامها الدفاع عن السودانيين في مواجهة الظلم الواقع عليهم من قبل الدولة بمختلف أشكاله، مع تركيز خاص على قضايا النساء والأطفال، باعتبارهم الفئات الأكثر تعرضًا للانتهاكات والتهميش. وترى رابحة أن الحملة جاءت استجابة لحاجة حقيقية إلى صوت نسوي مستقل يواجه القمع، ويوثق الانتهاكات، ويعمل على مناصرة الضحايا.

الأهداف قبل الحرب وبعدها

وعند سؤالها عن أهداف الحملة، تشير رابحة إلى أن الهدف العام يتمثل في مناهضة الظلم والدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق بحقوق النساء والأطفال. إلا أنها تؤكد أن اندلاع حرب أبريل 2023 شكّل نقطة تحول مفصلية في مسار الحملة.

وتوضح أن الحرب فرضت أهدافًا آنية وملحة، تمثلت في مناهضة الحرب نفسها، والدعوة الصريحة إلى وقفها، والعمل على بناء سلام مستدام. وترى أن الحرب ليست مجرد صراع عسكري، بل أكبر انتهاك جماعي لحقوق الإنسان، ما جعل التصدي لها جزءًا لا يتجزأ من العمل الحقوقي للحملة.

 

الهيكل التنظيمي وآليات الإدارة

وعن كيفية إدارة الحملة، تشرح رابحة إسماعيل أن العمل يتم عبر مكتب قيادي يعرف بمكتب الإدارة والتنظيم، وهو الجهة المسؤولة عن إدارة العمل التنفيذي واتخاذ القرارات بالتوافق بين العضوات.

وتضيف أن المكتب يشرف على توزيع المهام من خلال لجان متخصصة تشمل الإعلام، والمالية، والمشاريع والدراسات، والتدريب، واللجنة القانونية. وبعد اندلاع الحرب، توسع الهيكل التنظيمي ليشمل سبع وحدات متخصصة لرصد الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، حيث تغطي هذه الوحدات الانتهاكات العامة، والانتهاكات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، والانتهاكات ضد الأطفال، والانتهاكات داخل معسكرات النازحين واللاجئين ودور الإيواء، إضافة إلى الانتهاكات التي تطال ذوات الإعاقة، وتلك التي تستهدف الثقافة والتاريخ والمنشآت العامة، فضلًا عن الانتهاكات البيئية.

 

تنفيذ الأنشطة في ظل واقع الحرب

وتؤكد رابحة أن تنفيذ الأنشطة يتم وفق برامج تضعها اللجان والوحدات المتخصصة، مع مراعاة الظروف الأمنية واللوجستية الصعبة. وتشير إلى أن الحملة تحاول قدر الإمكان المواءمة بين العمل الميداني والنشاط الإعلامي والرصد الحقوقي، بما يضمن استمرار العمل وعدم توقفه رغم التحديات.

الدعم الذاتي وغياب التمويل

وعن مصادر الدعم، تقول رابحة إسماعيل إن حملة (نساء ضد الظلم) اعتمدت منذ تأسيسها على العون الذاتي لعضواتها، دون أي مصادر تمويل ثابتة. وتوضح أن جميع الأنشطة، سواء كانت وقفات احتجاجية أو حملات إعلامية أو مبادرات ميدانية، نُفذت وفق الإمكانيات المتاحة في كل مرحلة.

وتصف هذا الواقع بقولها إن الحملة تعمل بـ”رزق اليوم باليوم”، حيث يتم التخطيط والتنفيذ وفق ما هو متوفر في اللحظة نفسها. وتشير إلى أن الحملة لم تحصل على أي تمويل خارجي إلا قبل ستة أشهر فقط، عندما نالت منحة من إحدى المنظمات الداعمة لعمل النساء، وهو ما شكّل حافزًا كبيرًا لمواصلة العمل وتكثيف الجهود، لا سيما في ظل ظروف الحرب.

 

مشاريع تنموية وسط اللجوء والنزوح

وعن المشاريع التي نفذتها الحملة، توضح رابحة أن المنحة الأخيرة مكّنت الحملة من تنفيذ مشروعين أساسيين، أحدهما زراعي والآخر تعليمي. وتشير إلى أن المشروع الزراعي نُفذ في معسكر اللاجئين (قورم) بجنوب السودان، حيث جرى دعم 75 أسرة بالمعدات الزراعية وبذور الخضروات، إلى جانب تقديم ورش تدريبية حول كيفية الزراعة، مع متابعة الأسر في جميع المراحل الزراعية، وصولًا إلى مرحلة الحصاد. وترى رابحة أن هذا المشروع ساهم في تعزيز الاعتماد على الذات وتحسين الأمن الغذائي للأسر المستفيدة.

أما المشروع التعليمي، فقد نُفذ في معسكر (بيالي) للاجئين في يوغندا، حيث أنشأت الحملة مركزًا للإسناد التعليمي مزودًا بالمقاعد ويتسع لأكثر من مئة متلقٍ. وتوضح رابحة أن هذا المشروع جاء استجابة لوضع مأساوي كان فيه الطلاب يتلقون دروسهم تحت الأشجار وهم جالسون على الأرض، مؤكدة أن الحملة حاولت المساهمة، ولو بجزء بسيط، في توفير بيئة تعليمية أكثر إنسانية.

 

حملات مناهضة ورصد للانتهاكات

وتتحدث رابحة عن الحملات التي أطلقتها الحملة، موضحة أن (نساء ضد الظلم) نفذت حملات مناصرة كبرى، من بينها حملة “لا للتجويع” وحملة “ضد التسليح”، حيث جمعت هذه الحملات بين العمل الميداني والنشاط الإسفيري، وهدفت إلى تسليط الضوء على معاناة المدنيين، ورفض سياسات الاستنفار والتسليح العشوائي.

وتضيف أن الحملة واصلت في الوقت نفسه رصد الانتهاكات على الأرض في الولايات التي تضم معسكرات نازحين، مثل كسلا ونهر النيل والجزيرة والخرطوم وجنوب دارفور، عبر عضواتها المقيمات أو النازحات إلى تلك المناطق. كما شمل الرصد معسكرات اللاجئين في يوغندا وجنوب السودان وتشاد وإثيوبيا، في محاولة لرسم صورة شاملة لحجم الانتهاكات التي يتعرض لها السودانيون داخل البلاد وخارجها.

 

التوثيق الطبي والتحليل الأكاديمي

وتكشف رابحة أن الحملة حصلت على تقارير طبية موثقة من اللجنة التمهيدية لأطباء السودان حول حالات الاغتصاب وأماكن حدوثها، عبر طبيبة عضو في لجنة الأطباء وعضوة بالحملة. وبعد اكتمال مرحلة الرصد، أعدت الحملة ورقة تحليلية جرى اعتمادها من قبل منبر خاص بمعهد الدراسات الإنمائية بجامعة الخرطوم، وقدمت في منتدى نظمه المعهد عام 2024.

وتؤكد أن هذا العمل لم يتوقف عند هذا الحد، بل استمر عبر ندوات وأنشطة تهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات، والدفاع عن حقوق الضحايا.

خطط العام الجديد والتحديات

وعن خطط العام الجديد، تقول رابحة إسماعيل إن الحملة تسعى إلى مواصلة المشروع الزراعي في معسكر (قورم) ودعم عدد أكبر من الأسر، إضافة إلى استكمال المشروع التعليمي في معسكر (بيالي)، حيث أظهرت الدراسات أن الحاجة كانت لثلاثة مجمعات تعليمية، إلا أن الإمكانات المتاحة سمحت بتنفيذ مجمع واحد فقط، هو الأكبر والأقدم.

وتشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الحملة تتمثل في صعوبة العمل داخل السودان في ظل الحرب، وضعف أو انعدام شبكة الإنترنت، مما يعيق التواصل مع ممثلات الحملة في معسكرات النزوح واللجوء، إضافة إلى غياب مصادر التمويل المستقرة.

 

دور الحملة في مناهضة الحرب وخطاب الكراهية

وتؤكد رابحة إسماعيل أن حملة (نساء ضد الظلم) اتخذت موقفًا واضحًا برفض الحرب منذ بداياتها، وعملت على مناهضتها عبر حملاتها وبياناتها ولقاءاتها الإعلامية مع الصحف الإلكترونية والإذاعات والقنوات الفضائية، داعية إلى وقف الحرب ونبذ العنف.

كما توضح أن الحملة عملت على رصد ومناهضة خطاب الكراهية الموجه ضد النساء، سواء من خلال الدراسة التي قدمتها لمعهد الدراسات الإنمائية، أو عبر بياناتها وإصداراتها الإعلامية، مشيرة إلى أن من بين برامج الحملة القادمة تنظيم ندوات متخصصة حول مناهضة خطاب الكراهية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *