هل أطاح عقد صيانة كوبري الحلفايا بجابر من رئاسة لجنة تهيئة (الخرطوم)؟!

هل أطاح عقد صيانة كوبري الحلفايا بجابر من رئاسة لجنة تهيئة (الخرطوم)؟!

الخرطوم: (ديسمبر)

 

ترأس رئيس وزراء سلطة بورتسودان كامل إدريس اجتماع اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم، والذي عُقد يوم أمس الأول الثلاثاء بالخرطوم، وسجل الاجتماع صوت شكر لعضو مجلس سيادة سلطة بورتسودان الفريق بحري إبراهيم جابر، لقيادته اللجنة في ظروف استثنائية، وهو ما فهم منه إعلان إنهاء رئاسته للجنة وانتقالها إلى إدريس.

وجاء هذا بمثابة إعلان رسمي لإعفاء جابر من رئاسة اللجنة ونقل رئاستها إلى إدريس، والتي شهدت تنازعاً ما بين الأول من جهة ومجلس وزراء سلطة بورتسودان من جهة ثانية، وبلغت ذروتها بإصدار وزيرة شؤون مجلس وزراء سلطة بورتسودان لمياء عبدالغفار توجيهاً للوزراء بعدم المشاركة في أعمال اللجنة، راجت بعدها أنباء عن إصدار قائد الجيش قراراً يقضي بحل اللجنة وأيلولة مهامها لحكومة السلطة برئاسة إدريس.

لاحقاً عقد جابر مؤتمراً صحفياً نفى فيه صدور قرار بحل اللجنة، مقراً في ذات الوقت بتجميد أعمالها بسبب صدور قرار يمنع الوزراء من حضورها، ليعلن اعتزامهم تسليم أعمال ومهام اللجنة للحكومة التي يترأسها إدريس.

والتأم لقاء جمع بين جابر وإدريس قبل أسبوعين بمكتب الأول، لفت نظر المراقبين تكالب إدريس الشديد في مصافحة الأول عند دخوله إلى مكتبه، في وقت أشارت فيه تكهنات إلى أن اللقاء هدف لرأب الصدع بين الرجلين، خاصة بعد تصاعد الخلافات عقب تجميد عمل اللجنة بعد امتناع الوزراء عن الحضور والمشاركة في أعمال اللجنة.

وأصدر قائد الجيش في 12 يوليو الماضي القرار رقم (153) القاضي بتكوين اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم. ونص القرار على تكوينها من (31) عضواً برئاسة جابر، وينوب عنه عضو مجلس السيادة للسلطة عبدالله يحيى، وضمت أيضاً عضوة المجلس السيادي للسلطة –المستقيلة لاحقاً- سلمى عبدالجبار المبارك، في ما شغل رئيس وزراء حكومة السلطة عضوية اللجنة مع عدد من الوزراء، وهو ما كان يمثل تغولاً على مهام الحكومة التنفيذية.

وتزايدت حدة التباينات عقب عدد من التجاوزات المرتبطة بتعاقدات اتهمت اللجنة التي يترأسها جابر بإبرامها مع جهات في مجال صيانة البنية التحتية وإعادة الإعمار لعدد من المرافق بشكل مجهول التفاصيل، مثلت الوقائع الخاصة بإجراءات صيانة جسر كوبري الحلفايا الرابط بين أم درمان والخرطوم بحري بقيمة 11 مليون دولار آخرها، والذي شارك فيه جابر بحضور حفل توقيع العقد مع شركة (IBC) دون عطاء أو مناقصات.

واتضح لاحقاً أن نجل صاحب الشركة إبراهيم بلة المكاوي هو ممن تم إبعادهم من المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية بسبب علاقته التي ربطته بتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، كما أن نجله (محمد) الموقِّع على العقد هو صهر علي عثمان محمد طه، القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول، وأحد الهاربين من السجون بعد الحرب.

وأقر المؤتمر الصحفي، الذي عقده وكيل وزارة البنى التحتية مجدي محمد عبداللطيف ومدير الهيئة القومية للطرق والجسور المهندس أحمد عثمان الشيخ، أن إسناد صيانة جسر الحلفايا وشمبات تم لشركتين بجانب شركة استشارية بالترشيح دون عطاءات أو مناقصات.

وفي سياق متصل أشار مراقبون تحدثوا لـ(ديسمبر) إلى أن التداعيات المرتبطة بالصراع على التعاقدات والحصول على أموال تهيئة ولاية الخرطوم، التي وفَّرتها جهات إقليمية داعمة للجيش، هي أحد أسباب الحرب الخفية والصراع الذي أدى لإبعاد جابر وإزاحته من موقعه، منوهين إلى أن الملابسات المرتبطة بكشف تفاصيل عقد صيانة جسر الحلفايا والكشف عن هوية مالكي شركة (IBC) هو جزء من تلك الصراعات التي أدت في خاتمة المطاف لتهيئة الأجواء لصالح إبعاد جابر من موقعه، متوقعين أن يستمر الصراع بذات الوتيرة في ظل اللجنة الحالية التي يرأسها إدريس والمجموعة الوزارية العاملة معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *