مؤشرات أزمة متنامية بين الرياض وبورتسودان
بورتسودان/ الرياض: (ديسمبر)

تزايدت المؤشرات العامة على وجود أزمة متنامية ما بين المملكة العربية السعودية وسلطة بورتسودان وقائدها الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، على خلفية تباينات بين العاصمتين تعمقت بشكل كبير بسبب الموقف الفاتر لبورتسودان تجاه العدوان الذي تعرضت له دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية من إيران خلال الحرب التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من شهر.
وجاءت أولى مؤشرات التوترات بين بورتسودان والرياض بالإعلان عن تجميد الثانية الإيفاء بسداد قيمة صفقة الأسلحة الباكستانية بقيمة مليار وخمسمائة مليون دولار أمريكي، تشمل أنظمة دفاع جوي بجانب طائرات قتالية، وتم إجراء التجميد دون الإعلان عن السبب الحقيقي أو تحديد ميقات جديد لاستئناف الصفقة وتسليم محتوياتها.
وشهد الأسبوع الجاري تطورين أظهرا تنامي الخلافات والأزمة الصامتة بين البلدين، كان أولهما الأخبار المتداولة حول زيارة سرية لوفد إيراني ضم عناصر الحرس الثوري الإيراني لبورتسودان وإجراء لقاءات مع مسؤولين سودانيين، وهو الأمر الذي نفته وزارة خارجية سلطة بورتسودان في الثاني من أبريل الجاري، إلا أن قناة “العربية الحدث”، المرتبطة بشكل وطيد بتوجهات الرياض، أشارت ونقلاً عن مصادر أمنية يمنية إلى وصول خبراء من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وروسي للعاصمة اليمنية صنعاء قادمين عن طريق التهريب “من خلال دولة بالقرن الإفريقي” لدعم عمليات الحوثي وتوجيه الهجمات البحرية في باب المندب. وتلاحظ أن القناة حجبت اسم الدولة الإفريقية المعنية، وهو ما جعل أصابع الاتهام تشير لارتباط حلفاء للرياض بالمنطقة بهذا الأمر.
أما التطور الثاني فهو إعلان إنهاء عمل السفير السعودي بالسودان علي بن جعفر دون سابق إنذار خلال وجوده بالرياض، وهو ما يعني عدم إقامة إجراءات الوداع الدبلوماسية الخاصة له كسفير لبلاده، خاصة أنه أمضى حوالي العقد في مهامه الدبلوماسية بالسودان. ويعد بن جعفر وجهاً دبلوماسياً ومخابراتياً معروفاً، حيث حضر للخرطوم من مقر سفارة بلاده بالعاصمة الروسية موسكو.
وأشار مراقبون إلى أن السفير المنهية خدمته بالسودان يعد أحد المهندسين الأساسيين للموقف السعودي خلال حرب السودان في أبريل 2023م والقائم على توفير السند للجيش وقياداته لمنع انهياره أمام الدعم السريع، وفي ذات الوقت لإضعاف صلته وارتباطه بتنظيم الحركة الإسلامية الإرهابية التي يتزعمهما علي كرتي. وتسبب هذا الموقف في حدوث توتر بين الرياض والحلفاء الإقليميين والدوليين بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأثيرت قضية الصلة بالجيش المرتبط بتنظيم الحركة الإسلامية الإرهابية خلال زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في يناير الماضي، ويومها فإن وزير الخارجية السعودي عزا تلك العلاقة إلى الرغبة في إبعاد قيادات الجيش من نطاق تأثير الحركة الإسلامية.
وفي ذات السياق فإن المراقبين أشاروا إلى وجود صلة بين القرار المفاجئ بإنهاء خدمة بن جعفر وقضية وصول الوفد الإيراني الذي اتضح أن خط سيره النهائي انتهى في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث صدر قرار إنهاء فترة عمل بن جعفر في نفس اليوم الذي أصدرت فيه خارجية بورتسودان تكذيباً رسمياً لخبر زيارة الوفد الإيراني لبورتسودان المتردد منذ الخامس والعشرين من مارس الماضي، ونوهوا إلى أن النفي الذي صدر بعد مرور أسبوع، والذي تزامن مع إعلان إنهاء أعمال السفير بن جعفر لم يكن وليد صدفة، وإنما يوضح أن الأزمة الخفية تكمن في الاتهام السعودي لبورتسودان بالتواصل مع الإيرانيين سراً، وهو ما دفع الرياض لإعلان إنهاء عمل سفيرهم السابق بالخرطوم بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، وهو ما يؤكد طبقاً لأولئك المراقبين وجود أزمة متنامية بين بورتسودان والرياض منذ العدوان الإيراني على دول الخليج جراء الموقف الرسمي لسلطة بورتسودان الذي يحمل مواقف متناقضة يدين في ظاهره الاعتداء الإيراني، ويوجه خطابات من منصات مرتبطة بالسلطة تعلن مساندتها الرسمية لطهران في حربها الحالية.