جوبا: (ديسمبر)
نظم أبناء المساليت احتفالا ثقافياً بهيجاً احتفاءً بلغتهم في اليوم العالمي للغة الأم، وحضر الاحتفال الذي أقيم بصالة نياكورين الثقافية في مدينة جوبا بدولة جنوب السودان جمهور غفير من مكون المساليت بالإضافة إلى المكونات السودانية والجنوب سودانية. وتخللت الاحتفال رقصات فلكلورية شعبية تعكس تراث المساليت، بالإضافة إلى فقرات غنائية للفنان آدم فور والفنانة ميرم سعدية والفنان الطيب أندوكا والفنان محمد وفرقة دار أندوكا الشعبية من معسكر اللاجئين بقروم، وتفاعل معها الجمهور الغفير، بالإضافة إلى مشاركة الفنانين الدراميين من أبناء دارفور وآخرين من دولة جنوب السودان.
وأشار عثمان أندوكا، رئيس اللجنة المنظمة للاحتفال الثقافي، إلى أن الاحتفال يأتي احتفاءً باليوم الذي كتبت فيه لغة المساليت بالحروف بعد اعتمادها من قبل اليونسكو كواحدة من اللغات العالمية. وأكد في حديث خاص لـ(ديسمبر) أنهم حريصون كل الحرص على تطوير لغتهم ونقلها للأجيال، موضحاً أنهم قاموا بإنشاء مدارس لتعليم لغة المساليت أو لغة (مسرا) كما يطلقون عليها، ومن ضمن هذه المدارس مدرسة في شرق تشاد وأخرى في مدينة يرول بولاية البحيرات والتي يوجد بها أعداد كبيرة من أبناء المساليت الذين يعملون في التجارة، إلى جانب معاهد لذات الغرض في كل من مصر وكينيا.
وكشف أندوكا عن اكتمال تصميم لوحة مفاتيح (كيبورد) خاص بلغة المساليت للحواسيب والهواتف السيارة، وقال إن هذه الخاصية ستكون متاحة قريباً بعد أن تم اعتمادها من قبل شركة قوقل، مبيناً أن كل هذه الجهود تأتي في إطار تطوير لغة المساليت للحفاظ على إرثها الثقافي، وأشار إلى أن مدرسة لغة المساليت في شرق تشاد حيث توجد معسكرات اللاجئين ساهمت في تعليم أبناء المساليت كتابة وقراءة لغتهم، وأضاف أن الأجانب العاملين في المنظمات الدولية تعلموا كذلك لغة المساليت وصاروا يتحدثون بها، مشيداً بمساهمة المنظمات الدولية في تطوير هذه اللغة.
وفي خطاب وجهه المجلس الأعلى لتطوير لغة المساليت بهذه المناسبة قال إنهم يحتفلون بلغتهم وتراثهم رغم ظروف الحروب التي يعيشها شعب المساليت كبقية السودانيين، وأضاف: “وهذا ليس بغرض الفرح واللعب واللهو، بل لأنّ اللغة في حد ذاتها أساس هُـوية الشعوب”، مبيناً أن اللغة هي عنـوان الإنسان وهُـويته الذي يتميز به عـن الآخرين، ووسيلة يتواصـل بها، ويُعتبـر أفضل أداء في طريقة تفكيـر الإنسان ونمط حياته، مشيراً إلى أن إطلاق كلمة (رطانة) على لغات شعوب سودانية يعتبر تقليلاً وإهانة، وقال: “يجب على الشعـوب أصحاب اللغات أن لا يتسامحوا مع من ينكر لغاتهم ويُسَمِي رُطانات، حتى يكف المستخف عن استخفافه بدلاً من السكـوت”، وأضاف : “ومن المؤسف أن كثيراً من الشعوب السودانية يُسمون لغاتهم رطانات بأنفسهم تماهياً مع المستخفين بهم”.