خارطة الطريق:
طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة
23 مايو 2026
تمهيد: من خراب الحرب تُشحذ الإرادة
في خِضَمّ حرب أزهقت الأرواح دمّرت البيوت وبعثرت الأسر وأحرقت الأحلام، يرفع أبناء السودان وبناته صوتهم من جديد — لا يأساً بل إصراراً، ولا ركوناً بل ثورةً على الهوان. إن الكارثة الإنسانية التي أطبقت على البلاد منذ الخامس عشر من أبريل 2023 ليست قدراً محتوماً، بل هي ثمرة مرّة لحقبة من الحلول الهشّة والمصالحات الزائفة، التي لم تجرؤ يوماً على النزول إلى جذور الجرح السوداني العميق.
لقد ورّثت حروب الريف والأطراف والسلطة المركزية بعضها بعضاً دون أن تورث حكمةً أو وعياً، حتى انفجرت الأمور في لحظة أبريل الدامية. غير أن هذا الدمار يحمل في طيّاته دعوةً تاريخية نادرة: أن تكون هذه آخرَ حروب السودان، وأن تُفضي المأساةُ الكبرى إلى نهضة عظيمة. من هذا المنطلق، تُقدّم قوى اعلان المبادئ السوداني: نحو بناء وطن جديد، في مسارها لبناء جبهة مدنية واسعة لمناهضة الحرب، هذه الوثيقة،خارطةَ الطريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة، لوقف الحرب وإنهائها، والانتقال نحو وطن جديد تسوده الحرية والسلام والعدالة لجميع السودانيين والسودانيات.
أولاً: العملية السياسية
١ — رؤيتنا للعملية السياسية
العملية السياسية التي نسعى إليها هي التي تقود السودان نحو طريق جديد يحقق حلولًا مستدامة، ويُبعد البلاد عن الحلول الهشة التي جرّبها شعبنا من قبل، والتي قادت في نهاية المطاف إلى حرب الخامس عشر من أبريل في مركز السلطة. وقد كانت هذه الحرب حصادًا لحروب الأطراف، وللصفقات الجزئية، ولغياب الحكمة والرؤية القادرتين على معالجة جذور الأزمات، وبناء مشروع وطني يؤسس للعدالة والديمقراطية والتنمية والكرامة الإنسانية.
إن الدمار الشامل الذي خلّفته حرب 15 أبريل يجب أن يُواجَه بمشروع نهضوي شامل تتبناه العملية السياسية، بحيث تكون هذه الحرب آخر حروب الوطن ، عبر اعتماد نهج ومقاربة متكاملة. وتبدأ هذه المقاربة بتصميم العملية السياسية باعتبارها حزمة واحدة، يكون في قلبها الاهتمام بمخاطبة الكارثة الإنسانية، وتوسيع الفضاء المدني، واعتماد إجراءات تهيئة المناخ التي تسبق العملية السياسية وتمهد لنجاحها.وتهدف إجراءات تهيئة المناخ إلى حشد الدعم والمشاركة الشعبية اللازمين لإنجاح العملية السياسية وضمان تنفيذ مخرجاتها.
كما يجب أن يضمن تصميم العملية السياسية، في أحد أوجهه الأساسية، التزامًا واضحًا وقاطعًا من طرفي الحرب وحلفائهما بتنفيذ نتائجها باعتبار ذلك أحد الشروط الجوهرية لنجاح المقاربة المتكاملة.
إن التزام طرفي الحرب باحترام حقوق الإنسان، والمحاسبة على جرائم الحرب، وتحقيق العدالة الانتقالية، يُعد ضرورة لا غنى عنها لإنجاح العملية السياسية بمساراتها المختلفة، بما يضمن الشمول والمشاركة الواسعة، ويعزز أدوار النساء والشباب والمجتمع المدني والقوى السياسية المناهضة للحرب، بوصفها كتلة تاريخية تسهم في بناء دولة المواطنة المتساوية المدنية الديمقراطية، وتضع حدًا لاختطاف الدولة بواسطة قوى الحرب والتطرف.
ويجب أن تقود العملية السياسية إلى مصالحة مجتمعية قائمة على الحقيقة، وإلى بناء مجتمع جديد ومشروع وطني يوحّد ولا يفرّق، ويحفظ ولا يبدّد. مشروع يقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة، وإزالة التهميش بكافة أشكاله ومعالجة قضايا الفقر والريف، وبناء علاقة عضوية ومتوازنة بين الريف والمدن، واعتماد رؤية جديدة لتنمية السودان، وتحقيق المواطنة بلا تمييز بوصفها إحدى ركائز المشروع النهضوي الجديد، إلى جانب معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة التي خلّفتها الحرب.
لقد كان من بين الأسباب الرئيسة لهذه الحرب السعي لاقتلاع ثورة ديسمبر والقضاء عليها. وقد بدأت هذه الحرب فعلياً بانقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي نفذه طرفا الحرب، ثم أدى فشلُهما في اقتسام السلطة والموارد إلى التعجيل باندلاعها كما لعبت الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وواجهاتهما دورًا رئيسياً في الدفع نحو الحرب واستمرارها حتى اليوم ولذلك، يجب ألّا تكافئ العملية السياسية أطراف الحرب، وفي مقدمتهم الإسلاميون وواجهاتهما، على ما ارتكبوه من دمار، خصوصاً وأن استمرار اختطافهم للدولة سيعيد إنتاج الحروب من جديد.
إن البداية الصحيحة تتمثل في الاتفاق على تصميم العملية السياسية قبل الشروع في تنفيذها. ويستدعي ذلك أن يكون السودانيون والسودانيات، ولا سيما القوى المناهضة للحرب، مالكين حقيقيين للعملية السياسية ولمستقبل السودان فهذا وحده ما يضمن الوصول إلى مستقبل مدني ديمقراطي، يفتح طريق النهضة والتطور للسودان، ويجعله فاعلًا في الشراكات الاقتصادية والسياسية إقليميًا ودوليًا، ، وفي محاربة الإرهاب، ومساهمًا إيجابيًا في تعزيز الأمن والسلام الإقليميين والدوليين وفي محيطه الجيوسياسي.
ما الغرض والهدف من العملية السياسية؟
تسعى الجبهة المدنية المناهضة للحرب، بقيادة قوى إعلان المبادئ السوداني وغيرها من قوى الثورة إلى الانخراط في عملية سياسية شاملة تُنهي الحرب، وتعالج الكارثة الإنسانية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الحل، وتخاطب جذور الأزمة السودانية، وتستعيد قيم ثورة ديسمبر، وتعتمد نهج الحلول المستدامة. وهذا هو جوهر العملية السياسية ذات المصداقية والمشاركة الشعبية الحقيقية.
تصميم العملية السياسية
إن العملية السياسية الحالية لم تُتح فرصة كافية لقوى الجبهة المدنية المناهضة للحرب للمشاركة في تصميمها، رغم انعقاد العديد من الفعاليات والمؤتمرات منذ اندلاع الحرب، بمشاركة واسعة من السودانيين والسودانيات، في عدد من العواصم والمنابر الإقليمية والدولية، من بينها القاهرة، وأديس أبابا، وجدة، وكمبالا، ونيروبي، وباريس، ولندن، وبرلين فضلًا عن لقاءات عديدة مع دول الجوار والمجتمعين الإقليمي والدولي.
ورغم أهمية هذه الجهود، فإنها لم تقُد حتى الآن إلى تصميم عملية سياسية شاملة ومملوكة للسودانيين والسودانيات.
ونحن، القوى الموقعة على هذه الوثيقة، خارطةَ الطريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة ،نرى أن ن العملية السياسية يتطلب اعتماد مقاربة ونهج متكاملين في تصميمها، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، ويحمي العملية من التخريب، ويقوم على إجراءات واضحة لتهيئة المناخ، وإعلان للمبادئ، وأسس للمشاركة، وتحديد دقيق للأطراف والآليات.
المسارات الثلاثة المتكاملة
تتأطر مهام وقف وانهاء الحرب على خارطة طريق بثلاثة مسارات متزامنة ومتشابكة؛ لا يُغني أحدها عن الآخر ولا يقوم بمعزل عنه:
المسار الإنساني — إغاثة الإنسان قبل كل شيء
السودانيون في الداخل يُحتضَرون جوعاً وخوفاً؛ ملايين النازحين باتوا غرباء في وطنهم، والمدن المحاصرة تترقّب ما لاتُريد. هذا المسار الإنساني يرمي إلى كسر الحصار، وفتح الممرات الآمنة، وإيصال الغوث، وحماية المدنيين، وضمان عودة كل من اقتُلع من داره قسراً إلى بيته بكرامة وأمان.
مسار وقف إطلاق النار — لحظة صمت البنادق والمسيرات
لا حوار حقيقي وسط نيران المدافع والمسيرات، لذلك يُشترط التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار المؤقت، يتزامن مع انطلاق العملية السياسية، ويُمهّد الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار يرسي الأرضية لأي اتفاق شامل وعادل ومستدام.
المسار السياسي — بناء الوطن الجديد
هنا يلتقي السودانيون حول طاولة الحوار الشفافيناقشون جذور أزمتهم ويرسمون ملامح وطن جديد: يحدد دستوره ونظام حكمه، وعلاقة الدين بالدولة، وحقوق المواطنة دون تمييز، وبناء منظومة عسكرية وامنية وطنية مهنية موحّدةتذوب فيها كل الميليشيات والجيوش المتعددة.
تهيئة المناخ: قبل أن تبدأ الرحلة
لا تُبنى الثقة من فراغ، ولا تُعقد عملية سياسية ناجحة في مناخٍ مسموم بالانتهاكات. لذلك يجب أن تحدد جملةً من الخطوات العاجلة التي ينبغي أن تسبق أي عملية سياسية، الإيفاء بها يعزز ثقة وقرار مشاركة القوى الموقعة على اعلان المبادئ السوداني فيها، وتشمل قضايا تهيئة المناخ:
- انخراط الآلية الرباعية والآلية الخماسية مع القوى المناهضة للحرب في حوار جاد حول تصميم العملية السياسية، ومراجعة الخطوات التي تمت منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
- إعطاء أولوية قصوى لمعالجة الكارثة الإنسانية، وضمان الحق في الحياة، وحماية المدنيين، وعودة النازحين واللاجئين الطوعية إلى مناطقهم ومنازلهم، وتوسيع دائرة الفضاء المدني.
- ضمان التزام أطراف الحرب وحلفائهم بتهيئة المناخ الملائم للعملية السياسية، والالتزام بنتائجها، إذ لا يمكن لعملية سياسية أن تكون ذات مصداقية دون ذلك.
- إطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وإنشاء آليات للبحث عن المفقودين.
- فتح الممرات الإنسانية الآمنة، وضمان وصول الإغاثة، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ورفع الحصار عن المدن والقرى المحاصرة.
- ضمان حرية الحركة للمدنيين في جميع أنحاء السودان.
- اعتماد خطة عاجلة لمعالجة احتياجات القطاعين الصحي والتعليمي، بما في ذلك معالجة أزمة امتحانات الشهادة السودانية، والعاملين في أجهزة الدولة، والأوراق الثبوتية، وحرية الحج، وتوحيد العملة، وتجميد التحركات العسكرية.
- توفير رقابة إقليمية ودولية وأممية على الهدنة الإنسانية.
- بناء آليات وطنية لحماية المدنيين وتوزيع المساعدات الإنسانية، بمشاركة فعالة من المدنيين والمتضررين والمنظمات الأهلية غير الداعمة للحرب.
- إلغاء كافة الإجراءات التعسفية ضد القوى المدنية والسياسية، وضمان حرية نشاطها السياسي المدنيوحركتها باعتبار ذلك جزءًا من إجراءات بناء الثقة.
- إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وفتح دور المؤسسات السياسية والمدنية في جميع أنحاء السودان.
- تحقيق الربط والتنسيق بين كافة المبادرات الرامية إلى وقف الحرب في السودان.
إعلان المبادئ: الثوابت التي لا تُساوَم
تستند خارطة طريق استدامة الحلول واستعادة روح الثورة على مبادئ راسخة تمثّل الحدود الدنيا الضامنة لمصداقية أي العملية السياسية ونجاحها:
- وحدة السودان شعباً وأرضاً وسيادته الكاملة على أرضه ومواردِه ومجاله الجوي وبحره الإقليمي.
- اعتماد إعلان الرباعية وإعلاني المبادئ السوداني ووثيقة برلين وثائقَ أساسية تُشكّل قلب العملية السياسية.
- الالتزام القاطع من أطراف الحرب وحلفائهم بتنفيذ نتائج العملية — فالعملية بلا التزام مجرد كلام في الهواء.
- الاتفاق على أطراف العملية السياسية واعتماد معايير ونسب تحقق الهدف الرئيسي منها وهو الانتقال المدني الديمقراطي وعدم اغراقها بالقوى الداعمة والمشاركة في الحرب.
- وقف إنساني لإطلاق النار يتزامن مع انطلاق العملية السياسية، يتيح لملايين النازحين العودة الطوعية إلى ديارهم بكرامة.
- عدم مكافأة من أشعلوا هذه الحرب، وفي مقدّمتهم قيادات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما — فالإفلات من المحاسبة إعادةٌ لإنتاج الحروب.
- بناء منظومة امنية وعسكرية وطنية مهنية واحدة، تعكس تنوّع السودان وتحميمواطنيه، وحلّ كافة الميليشيات والجيوش الموازية.
- التمييز الصريح بين القوى المدنية والعسكرية في العملية السياسية ومراحلها.
أطراف العملية السياسية
العملية السياسية مفتوحة لكل القوى المدنية الوطنية التي تعكس الواقع السوداني المعروف، لا المصطنع، ويُقصى منها بصورة قاطعة قيادات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وكل واجهاتهما وتتضمن المشاركة ثلاث توجهات رئيسية:
المجموعة الأول: القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع اطرافها
المجموعة الثانية: القوى المصطفة مع القوات المسلحة
المجموعة الثالثة: القوى المصطفة مع قوات الدعم السريع
مشاركة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع تقتصر على مسار وقف إطلاق النار والمسار الإنساني، دون الخوض في العملية السياسية، إلا فيما يليها ويتفق عليه، والذي هو شأن مدني بامتياز.
قضايا الحوار السياسي: أسئلة السودان الكبرى
يُعالج الحوار السياسي في صميمه الأسئلة الوجودية التي ظلّ السودان يتجنّب الإجابة عنها حقباً من الزمن وتشمل من مواضيع اخرى:
- نظام الحكم وتوزيع السلطة وبما يُنهي المركزية القابضة.
- علاقة الدين بالدولة وحرية المعتقد.
- الهوية والمواطنة المتساوية.
- إنهاء اختطاف الدولة وتفكيك منظومة النظام المحلول.
- بناء المنظومة الأمنية والعسكرية الوطنية المهنية الموحّدة.
- إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والتعافي الاقتصادي
- إدارة الثروات والموارد الطبيعية والتنمية العادلة.
- العدالة والمحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب.
- قضايا النازحين واللاجئين والمزارعين والرعاة وحقوق الأراضي.
- التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
- دور النساء والشباب وقضايا العاملين والنقابات.
- النظام الانتخابي.
- مبادئ الدستور الدائم وعملية صناعة الدستور الدائم.
- هياكل ومستويات ومدة الفترة الانتقالية.
- أسس إنهاء الحروب وتأسيس الدولة السودانية الجديدة.
مخرجات الحوار: ما نبني من أجله
وفقاً لآلية واضحة متفق عليها في اللجنة التحضيرية لاتخاذ القرار، تفضي العملية والحوارالسياسي إلى نتائج ملزِمة واتفاقات واضحة المعالم تُشكّل الإطار العام للمرحلة التأسيسية القادمة، وتضم:
- إعلان مبادئ أسس إنهاء الحروب وبناء الوطن الجديد
- اتفاق السلام النهائي الشامل
- الدستور الانتقالي وآليات صناعة الدستور الدائم
- مهام تأسيس الفترة الانتقالية، مدتها وبرامجها بجداول زمنية واضحة
- آلية اختيار السلطة المدنية الانتقالية وضمان شرعيتها
- هياكل ومستويات الحكم خلال المرحلة الانتقالية
اللجنة التحضيرية: جسر العبور إلى العملية والحوار السياسي
قبل أن تنطلق العملية والحوار السياسي،تُشكَّل لجنة تحضيرية تضم ممثلين من أطراف العملية الثلاث تتولى وضع تصميم العملية وإرساء قواعدها، وتشمل مهامها:
- الاتفاق على تفاصيل نسب ومعايير مشاركة الأطراف.
- الاتفاق على مبادئ الحل السياسي ومرتكزاته.
- تحديد منهجية وأسلوب إدارة الحوار ومكان وزمان انعقاده.
- تنظيم العلاقة مع الوساطة والضامنين الدوليين والاقليميين.
- الإشراف على الدعم الفني واللوجستي للعملية.
الضمانات: درع النجاح
الضمانة الداخلية — الشعب حارساً
أقوى الضمانات على الإطلاق هي تلك التي ينتجها الشعب بنفسه: توسيع الفضاء المدني، وإشراك الجماهير الواسعة في الداخل والخارج، وبناء زخم شعبي يُسنُد العملية ويحرس نتائجها. شعبٌ مُشارك واعٍ هو الحصن الحقيقي الأمين.
الضمانة الخارجية — شراكة دولية فاعلة
تبقى الضمانات الخارجية ضرورية، وفي مقدمتها الوساطة المتفق عليها، وإن لم تكن كافية وحدها: وتشمل دول الرباعية والترويكا والخماسية الدولية لضمان تنسيق الجهود وتكاملها. وتعود أهميةدعم المجتمع الدولي والإقليمي لتنفيذ نتائج العملية —وهو ما يجعل الخروج عن الاتفاق مُكلفاً على الجميع.
آلية التعامل مع العملية السياسية و المنبر التفاوضي
لكي تكون قوى اعلان المبادئ السوداني والوثائق الناتجة عنه فاعلةً ومؤثرة، يلتزم الجميع بالعمل كجسم موحّد لا كأفراد أو أحزاب أو تنظيمات متناثرة:
- الاتفاق على تشكيل آلية تنسيق مشتركة بين القوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني والقوى المشاركة الأخرى، تتولى إدارة التشاور والتنسيق بشأن العملية السياسية، بما يعزز وحدة الرؤية والمواقف تجاه القضايا الوطنية الكبرى، ويُسهم في بناء موقف سياسي متماسك يدعم فرص الوصول إلى حل سياسي شامل، وذلك مع الاحترام الكامل للاستقلال السياسي والتنظيمي لكل طرف، وعدم المساس بحقوقه في التمثيل والتعبير والمشاركة عبر مؤسساته المعتمدة
- التزام الآلية بالوثائق المجازة من قبل قوى إعلان المبادئ السوداني، بما فيها الميثاق وخارطة الطريق والوثائق الموقعة في اجتماع ديسمبر 2025.
- تتولى الآلية اختيار الوفد المفاوض في تصميم العملية السياسية، وأثناء العملية السياسية ولجانها المختلفة.
- تتولى الآلية إعداد وصياغة المواقف التفاوضية.
- نظرًا للطبيعة الخاصة لحركة/جيش تحرير السودان، فإنها تشارك في الآليات العسكرية المتعلقة بوقف وإنهاء الحرب، ضمن الآلية التي تشرف على العملية السياسية داخل الجبهة المدنية.
- شتات المنابر الدولية والإقليمية كان من أسباب تعثّر مساعي السلام السابقة؛ لذا يُعدّ توحيدها في منبر واحد شرطاً لا تنازل عنه، مستنداً إلى خارطة طريق الرباعية الصادرة في سبتمبر 2025.
ثانياً: المسار الإنساني
نحو استجابة إنسانية شاملة وتأسيس لمسار السلام
١ — واقع الكارثة الإنسانية
يمرّ السودان بأزمة إنسانية حادة غير مسبوقة في عمقها؛ صنفت الأولى على مستوى العالم من حجم معاناة الانسان السوداني منها، انهارت خدمات الصحة والتعليم وتعطّلت سلاسل توريد الغذاء، وعجزت شبكات الدعم الاجتماعي أمام موجات متلاحقة من النزوح والفقر والهروب من العنف.
والبلاد اليوم ليست دولة واحدة ذات نظام حكم موحّد، حيث يعاني السودان من تفكك سياسي حاد، وتتوزع السيطرة على أراضيه بين أطراف متعددة: القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع، وحركة وجيش تحرير السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، مما أفرز خمسة سياقات إنسانية متمايزة. ويدير كل طرف شؤونه بصورة مستقلة بما فيها الوصول الإنساني، مما أدى إلى تباين حاد في الأولويات والتدخلات الإنسانية من منطقة إلى أخرى، فضلاً عن تفاوت أوضاع اللاجئين بين الدول المضيفة.
وتعكس الأرقام حجم الكارثة بجلاء: أكثر من 24.6 مليون شخص يرزحون تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتتقدم المجاعة بخطى مسرعة نحو الفاشر وكادوقلي ومناطق شاسعة في دارفور وكردفان. أما النزوح فقد بلغ نحو 13 مليون نسمة منذ اندلاع الصراع، منهم نحو 9.5 مليون نازح داخلي و3.5 مليون لاجئ في دول الجوار، مما جعل السودان يحمل وحده لقب أكبر أزمة نزوح في العالم.
٢ — مفهوم الهدنة الإنسانية
تدعو قوى إعلان المبادئ السودانيإلى هدنة إنسانية محددة زمنياً بهدف وقف الأعمال العدائية بشكل متفق عليه ليس فقط لتمكين وصول المساعدات، بل أيضاً لإعادة تشغيل الحد الأدنى من مقوّمات الحياة الأساسية تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي شامل. وترتكز الهدنة على الإجراءات الأمنية التالية:
- وقف كافة العمليات العدائية العسكرية بغرض كسب أراضٍ جديدة وتجميد القوات في مواقعها الحالية
- الانسحاب من الأعيان المدنية والخدمية وضمان حيادها الكامل.
- فضّ الاشتباك وتحديد مسافات فاصلة بين القوات في مناطق التماس عبر خرائط مُتفق عليها ومحدّثة.
- الامتناع التام عن استهداف المدنيين والبنية التحتية الخدمية والعمليات الإنسانية وعمال الإغاثة.
- الامتناع عن استهداف المخازن الزراعية أو حرق المحاصيل أو تدمير الأرض.
ترتكز خطوات الهدنة الإنسانية على مرجعيات دولية وإنسانية عدة، أبرزها: بيان الرباعية الدولية (2025)، وإعلان جدة (2023)، ومبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. كما يستند إلى تجارب سودانية سابقة كعملية شريان الحياة، واتفاق جبال النوبة (2002)، وترتيبات المسار السريع (2016)، مستخلصاً من فشل هدنتَي أبريل ومايو 2023 درساً جوهرياً يتمثل في ضرورة وجود رقابة فعّالة وتكلفة سياسية رادعة.
٣ — أهداف الهدنة والأولويات الإنسانية العاجلة
تسعى الهدنة الإنسانية إلى تحقيق جملة من الأهداف المترابطة والمتعلقة بالعمل الإنساني وحماية المدنيين:
- حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين ووقف التدهور الإنساني المتسارع.
- ضمان وصول آمن ومستدام وغير مشروط للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك فتح الممرات وتنسيق الدعم عبر الحدود.
- استعادة الخدمات الأساسية: المرافق الصحية، وأنظمة المياه، والإنتاج الزراعي، وشبكات الكهرباء، وهياكل التعليم.
- إعطاء الأولوية للمناطق المحاصرة والمعزولة في دارفور وكردفان ومناطق مثل الأبيض وطويلة.
- توسيع برامج الحماية للناجين من العنف مع تركيز خاص على النساء والأطفال.
- توفير المدخلات الزراعية وحمايتها، ودعم سلاسل الإمداد والأسواق المحلية لدرء المجاعة.
- توجيه التمويل المباشر للمنظمات المحلية والمبادرات القاعدية والكوادر الطبية الميدانية.
- إدراج برامج التعليم ضمن خطط الاستجابة الإسعافية كأداة حيوية لحماية أجيال المستقبل.
٤ — آليات التنفيذ والتنسيق والرقابة
لضمان نفاذ الهدنة الإنسانية وتحويلها إلى واقع ملموس، يلتزم الأطراف بإنشاء هياكل تنسيقية ورقابية مشتركة تعمل وفق مبادئ الحياد والشمولية والشفافية:
أ — اللجنة العليا لتنسيق العمل الإنساني (HHCC)
تُشكَّل لجنة عليا بتمثيل رفيع المستوى تضم ممثلي دول الرباعية، وممثلين تقنيين عن الأجسام الإنسانية لأطراف الصراع،ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وائتلاف المنظمات الدولية، وممثلي المبادرات المدنية والقاعدية. وتتولى هذه اللجنة: تحديد الاختصاصات الإجرائية وصناعة القرار، والإشراف على آليات رصد المساعدات وتوزيعها، وإنشاء اللجان الإنسانية المحلية لتنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار جغرافياً، فضلاً عن رسم خرائط الممرات الآمنة وإلزام الأطراف بتسهيل التصاريح عبر نظام المسار السريع، ووضع بروتوكولات لحماية المدنيين، سيما النساء والأطفال، واعتماد آليات تبليغ سريعة، مع ضمان تمثيل النساء والقوى المدنية في كافة مستويات صنع القرار.
ب — لجان خفض التصعيد المحلية (LDCs)
كأداة ميدانية لتعزيز الاستقرار في مناطق التماس والبؤر الساخنة، تُنشأ لجان مدنية بقيادة مجتمعية تستمد ولايتها من اللجنة العليا، تضم غرف الاستجابة والإدارة الأهلية ولجان النازحين بدعم فني من ضباط ارتباط ومراقبين دوليين. وتتولى هذه اللجان: الإنذار المبكر والرصد الفوري، وتسهيل الحوار المحلي لفض النزاعات، وتأمين ممرات الإغاثة على المستوى القاعدي ودعم تعافي الخدمات الاساسية.
ج — بعثة المراقبة الهجينة (HMM)
للفصل بين المسار الإنساني والمسار العسكري، تُنشأ بعثة مراقبة مستقلة ذات طابع مدني تضم ما بين 20 و50 مراقباً دولياً من ذوي الخبرة، يدعمهم خبراء فنيون وضباط ارتباط سودانيون. تعمل البعثة تحت إشراف الرباعية وتتولى التحقق من بلاغات انتهاكات وقف إطلاق النار، والتحقيق في الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الإنسانية، وتقديم تقارير دورية مستقلة إلى الرباعية ومجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي. كما تعمل بعثة المراقبة كآلية وسيطة لمنع التصعيد وتحويل عملية المراقبة إلى ركيزة لمفاوضات السلام الدائم.
٥ — استمرارية الحياة في غياب الاتفاق
في حال تعثر التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة، ينبغي الانتقال إلى مقاربة بديلة تركز على “استمرار الحق في الحياة رغم غياب الاتفاق” عبر تفعيل برنامج وطني مرن لاستعادة الخدمات والإنتاج بتمويل ودعم دولي مباشر. ويعتمد هذا النهج على تنفيذ تدخلات قطاعية محددة جغرافياً في الصحة، المياه، الكهرباء، والتعليم والقطاع الزراعي عبر شراكات مباشرة مع الفاعلين المحليين (منظمات المجتمع المدني، الغرف الطوعية، والسلطات الفنية غير المسيسة حيثما أمكن)، مع استخدام آليات “الوصول العابر لخطوط النار” و”عبر الحدود”. كما يمكن توسيع نماذج العمل في مناطق ذات وضع خاص أو خارج السيطرة المباشرة للأطراف المتحاربة، كما حدث في تجارب دولية مثل سوريا رغم غياب اتفاق انساني.
لكن هذه المقاربة، رغم ضرورتها، تنطوي على مخاطر سياسية لا يمكن تجاهلها، إذ قد تؤدي إلى تعميق واقع التجزئة الجغرافية والمؤسسية إذا لم تُصمم بعناية ضمن إطار وطني جامع. لذلك، ينبغي أن تُربط جميع التدخلات بمرجعية وطنية موحدة مثل “برنامج وطني لدعم الخدمات الأساسية” يعمل كمنصة تنسيقية عليا تضمن اتساق المعايير، وتكامل التمويل، وتوزيع الموارد بشكل عادل بين الأقاليم، مع الحفاظ على حياد العمل الإنساني. إن نجاح هذا السيناريو يعتمد على قدرة الفاعلين المحليين على التنسيق فيما بينهم وعلى قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من منطق “انتظار الاتفاق” إلى المساعدة في بناء صمود المحلي بصورة ومنهجية منظمة، دون أن يتحول إلى بديل دائم عن الاتفاق، بل كأداة مؤقتة تمنع الانهيار الكامل وتُبقي على الحد الأدنى من تماسك المجتمعات.
تمثل الرؤية والاهداف والآليات الواردة اعلاه في المسار الإنساني الخطوط الرئيسية فقط التي تمت اجازتها من الاجتماع الثاني لقوى اعلان المبادئ السوداني، وبالتالي هي لا تعكس كافة مكونات ومراحل العملية الإنسانية. وستعمل لجان خبراء العمل الإنساني بتنظيم الاجتماعات المتخصصة بغرض تطوير التصورات والخطوات التنفيذية التفصيلية لمراحل العملية الإنسانية الشاملة.
ثالثاً: وقف إطلاق النار وترتيبات إنهاء الحرب
من صمت المدافع والمسيرات إلى السلام الدائم
١ — تدابير بناء الثقة: الجسر الذي لا غنى عنه
في اتفاقيات وقف إطلاق النار، تدابير بناء الثقة هي الخطوات العملية التي تتخذها الأطراف المتحاربة للحدّ من انعدام الثقة، ومنع التصعيد غير المقصود، وتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم. وتستهدف هذه التدابير: زيادة الشفافية والتواصل، والحدّ من خطاب الكراهية ونشر ثقافة السلام، وتقليل الخوف والشكوك، وبناء أرضية صلبة للمفاوضات.
الخطوات العملية لبناء الثقة:
- وقف الهجمات بين الأطراف المتحاربة والقصف الجوي وضرب المسيرات — حمايةً للمدنيين وتقليلاً للعنف.
- السماح لوكالات الغوث الإنساني بتوصيل الغذاء والاحتياجات الطارئة — بناءً للثقة عبر تلبية احتياجات المدنيين العاجلة.
- إنشاء لجان الرصد والمراقبة والتحقيق في الانتهاكات — ضماناً للشفافية والمساءلة.
- فصل القوات وإنشاء مناطق عازلة في بؤر التوتر — منعاً للاشتباكات المباشرة غير المقصودة.
- تبادل الأسرى وإطلاق سراح المحتجزين — خطوة رمزية بالغة الأثر في مسار بناء الثقة.
- إنشاء لجان مشتركة ومكاتب اتصال وعقد اجتماعات دورية — إزالةً لسوء الفهم وحلّاً للنزاعات بطرق سلمية.
- دور المدنيين والمجتمعات المحلية: الإبلاغ عن الانتهاكات، والمشاركة في مبادرات السلام، وفتح أسواق مشتركة تُعزّز التعايش ودعم مساعي المصالحة.
٢ — وقف العدائيات- إطلاق النار المؤقت القابل للتجديد
يُوقَّع وقف إطلاق نار مؤقت- وقف للعدائيات لمدة ثلاثة أشهر قابل للتجديد، مدعوم بآليات مراقبة محلية وإقليمية ودولية ومشاركة مدنية فاعلة، بهدف تقليص العنف وتعزيز بناء الثقة. وتتضمن أطراف هذا الوقف:
- الجيش السوداني وحلفاؤه.
- قوات الدعم السريع وحلفاؤها.
- حركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور.
٣ — آليات وقف إطلاق النار المؤقت
لضمان الالتزام، تُنشأ هيئات للمراقبة والتنفيذ على ثلاثة مستويات متكاملة:
أ — اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار (CJMC)
تُنشأ من الأطراف الموقّعة على وقف إطلاق النار بغرض التحقيق من الانتهاكات ورصدها والاتفاق على العقوبات ومحاسبة مرتكبيها، مع مستويات رقابية وطنية وإقليمية ودولية. تشمل مستويات الرقابة المشتركة المكونات التالية:
- الوطنية (من الأطراف الموقعة على وقف العدائيات- إطلاق النار الموقت)
- الإقليمية (قوات من دول الإقليم يتفق عليها وعدم وجود شبهات داعمة لأطراف الحرب)
- الدولية (قوات من دول محايدة ذات خبرة في عمليات حفظ السلام)
ب — المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار (CPC)
هيئة سياسية تُنشأ ضمن اتفاق السلام للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار من الناحية السياسية وحل النزاعات بين الأطراف، وتتولى: متابعة تنفيذ اتفاق وقف العدائياتومعالجة الخلافات السياسية، ودعم الالتزام ببنود الاتفاق، والتنسيق بين اللجان العسكرية والجهات الإقليمية والدولية.
دور المدنيين في مسار وقف إطلاق النار:
- بناء السلام والمصالحة عبر مشاركة المجتمعات المحلية والإدارات الاهلية والمنظمات القاعدية.
- الإبلاغ عن الانتهاكات للمراقبين الدوليين والمحليين.
- دعم برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج لاحقاً.
- تعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان والشفافية في تنفيذ الاتفاق.
٤ — ترتيبات وقف إطلاق النار الدائم وإنهاء الحرب
عقب اكتمال العملية السياسية وتحديد كيفية بناء جيش وطني واحد بعقيدة مدنية وعسكرية جديدة، تنطلق مرحلة إنهاء الحرب الحقيقية: بناء قطاع أمني وعسكري وشرطي استراتيجي بعيد عن السياسة والاقتصاد، يقف تحت قيادة مدنية مهمته الوحيدة حماية المواطن وصون سيادة الوطن وحدوده.
وتستثني هذه الترتيبات التشكيلات العسكرية الإسلامية المتطرفة ككتائب البراء والبنيان المرصوص وكتائب الدفاع الشعبي وسائر ميليشيات الحركة الإسلامية. ولا بد أن تتضمن مرحلة وقف إطلاق النار الدائم حزمة من الترتيبات مستندة على استراتيجية متفق عليها في الاتفاق، تشمل ضمن مجالات أخرى:
- الترتيبات الأمنية والعسكرية المشتركة
- خطط إعادة بناء وتشكيل المنظومة الأمنية والعسكرية الجديدة لمرحلة ما بعد الحرب.
- نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج.
- تكوين وحدات عسكرية مشتركة ومجلس دفاع مشترك لضمان السيطرة والقيادة الموحّدة.
- سنّ القوانين وتحديد المعايير اللازمة لمعالجة الخلل البنيوي والتاريخي الذي اعترى المنظومة الأمنية والعسكرية.
التصورات الواردة في مسار وقف إطلاق النار المؤقت والنهائي تمثل الخطوط الرئيسية في هذه المرحلة، والتي ستخضعها قوى اعلان المبادئ السوداني الي المزيد من التطوير الفني والمقارن من قبل الخبراء السياسيين والعسكريين خلال المراحل اللاحقة من عملية السلام الشامل.
خاتمة: الطريق طويل والإرادة أقوى
هذه الوثيقة- خارطةَ الطريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة – ليست مجرد نصٍّ في ملف، بل هي بيان إرادة ودليل عمل وعهد مع أجيال السودان القادمة. إنها تقول بوضوح: الحرب ليست قدراً، والسلام ليس أمنيةً بل مشروع يُبنى بالإرادة والمثابرة والعدل.
ثلاثة مسارات متشابكة كخيوط النسيج — السياسة والإنسان والسلاح المُكبَّل — لا تنفك إلا معاً، ولا تُفضي إلى الغاية إلا مجتمعةً. فأيّها تعثّر أعاق سائرها، وأيّها تقدّم دفع رفاقه إلى الأمام.
السودان أكبر من حربه وأغنى من خرابه وأعمق من جراحه. ومن هذا الألم الكبير يولد الوطن الجديد — وطن الكرامة والمواطنة المتساوية والعدل، وطن لا يخاف فيه أحد على روحه أو رزقه أو هويته. ذلك هو السودان الذي نعمل من أجله، ونتحمّل من أجله، ونُصرّ عليه حتى يكون، وطنٌ جديد، وطن الحرية والسلام والعدالة.
قوى إعلان المبادئ السوداني
خارطةَ الطريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة
23 مايو 2026