الاتحاد الأوروبي يشدد قوانين الهجرة واللجوء 

أوروبا تغلق بواباتها: ميثاق الهجرة واللجوء يدخل حيز التنفيذ

بروكسل: (ديسمبر)

 

دخل “ميثاق الهجرة واللجوء” حيز التنفيذ يوم الجمعة 12 يونيو في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء والعودة. ويتضمن الميثاق حزمة واسعة من القوانين والتشريعات الموحدة المتعلقة بإدارة الحدود الخارجية وإجراءات اللجوء وظروف استقبال طالبي الحماية الدولية، والتي تصفها المفوضية الأوروبية بأنها “صارمة ولكن عادلة”. ويؤكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن النظام الجديد يمنح الدول الأعضاء قدرة أكبر على إدارة حدودها والتعامل مع تدفقات المهاجرين. 

يقوم هذا الإصلاح على فكرة أساسية تتمثل في تسريع الفصل في الطلبات. وبموجب النظام الجديد يخضع كل مهاجر يدخل الاتحاد الأوروبي بصورة غير نظامية لإجراءات تشمل التدقيق الأمني والتحقق من الهوية في فترة لا تتجاوز سبعة أيام. أما طالبو اللجوء الذين يشكلون خطراً أمنياً أو القادمون من دول تقل فيها نسبة قبول الطلبات عن 80% مثل المغرب وبنغلادش فسيخضعون لإجراءات حدودية سريعة لا تتجاوز 12 أسبوعاً. وخلال هذه الفترة، يقيم هؤلاء في مراكز استقبال مخصّصة تقع بالقرب من الحدود الخارجية للاتحاد. 

كما يستهدف النظام الجديد الحد من ما يعرف بـ”الهجرة الثانوية”، حيث ينتقل طالبو اللجوء من دولة أوروبية إلى أخرى بعد تسجيلهم لأول مرة في إحدى دول الاتحاد، مثل الانتقال من اليونان أو إيطاليا إلى ألمانيا. واستُحدثت آلية جديدة للتضامن الإجباري بين الدول الأعضاء. ففي السابق كانت دولة الدخول الأولى تتحمل وحدها مسؤولية معالجة الطلبات، مما شكل عبئاً كبيراً على دول الخط الأمامي مثل إيطاليا واليونان ومالطا وإسبانيا. الآن ومن خلال آلية التضامن الجديدة، يُفترض أن يجري توزيع المسؤوليات بصورة أكثر توازناً بين الدول الأعضاء، وستحدد المفوضية الأوروبية الدول التي تحتاج إلى دعم إضافي.

وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد في فبراير 2026 أول قائمة مشتركة لدول المنشأ الآمنة، وتشمل مصر والهند والمغرب وتونس وبنغلادش وكوسوفو. وستُعالج طلبات اللجوء المقدمة من مواطني هذه الدول بإجراءات سريعة على أساس أن فرص قبولها ضئيلة، ولكن الاتحاد يؤكد ضرورة إجراء تقييم فردي لكل حالة.

وفي يونيو 2026 توصل المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق لإنشاء مراكز عودة في دول ثالثة خارج الاتحاد. وسيرسل إلى هذه المراكز المهاجرون الذين رُفضت طلبات لجوئهم. ويشترط الاتفاق أن تحترم أي دولة شريكة معايير حقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية. ويُستثنى القُصّر غير المصحوبين من هذه الاتفاقيات. 

وتتضمن القواعد الجديدة عقوبات صارمة على من يرفضون مغادرة الأراضي الأوروبية، حيث يمكن تمديد فترات الاحتجاز لتصل إلى 24 شهراً. كما يمكن فرض حظر دخول غير محدد المدة في قضايا الأمن القومي، كما أن عدم التعاون مع السلطات قد يؤدي إلى تخفيض المساعدات أو فرض عقوبات جنائية.

وتعتبر هذه الإصلاحات من أبرز التغييرات التي يشهدها نظام اللجوء الأوروبي منذ سنوات، بعد مفاوضات طويلة هدفت إلى تحقيق توازن بين تشديد الرقابة وتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء. ودافع مفوض الهجرة ماغنوس برونر عن الإصلاحات بقوله إنها تخلق نظاماً أوروبياً شاملاً لإدارة الهجرة، وتهدف إلى استعادة السيطرة على ملفات الهجرة واللجوء التي فقدتها أوروبا خلال أزمة اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وأضاف برونر أن النظام الجديد يخلق الظروف المناسبة لتقرير أوروبا من يمكنه القدوم ومن يمكنه البقاء، ومن يجب عليه المغادرة، كما أنه سيحد من المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص عند سلوك طرق الهجرة غير النظامية والخطرة. ولهذا السبب، يركز الاتحاد الأوروبي أيضاً على مكافحة شبكات تهريب البشر وتعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور.

ومن جانبها وصفت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين الميثاق بأنه حل مبتكر يحقق حدوداً خارجية أكثر أمناً وإجراءات أكثر فعالية. وقال وزير الهجرة الدانماركي راسموس ستوكلوند إن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها رفض منح الإقامة وترحيل المهاجرين لمجرد أنهم ينحدرون من دولة آمنة، أو يمكنهم التقدم بطلب لجوء في دولة خارج الاتحاد الأوروبي. وأضاف: “سنتمكن من رفض الأشخاص الذين ليس لديهم سبب للجوء في أوروبا، وعندها سنتمكن من وضع آليات وإجراءات تمكننا من إعادتهم بشكل أسرع، ولا ينبغي أن يكون مهربو البشر هم من يتحكمون في الوصول إلى أوروبا”. ومن جانبه قال وزير الداخلية الفرنسي في تعميم وجهه الى مختلف السلطات الأمنية والإدارية الفرنسية إن الإدارة الفرنسية ملزمة بتطبيق اللوائح الأوروبية حتى لو تعارضت مع بعض أحكام القانون الوطني، خصوصاً قانون دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء، إلى حين تعديل  التشريعات الوطنية.

وفي المقابل حذرت منظمات حقوق الإنسان من أن القواعد الجديدة قد تؤدي إلى احتجاز أعداد كبيرة من المهاجرين بما فيهم الأطفال طوال فترة معالجة طلباتهم، وقالت إن أوروبا تنزلق نحو نظام يصبح فيه الإكراه والاحتجاز هو القاعدة مع تضاؤل الاعتبارات الإنسانية. وشددت منظمة “العفو الدولية” على أن قواعد اللجوء الجديدة في الاتحاد الأوروبي تقوّض الأسس الجوهرية لحماية اللاجئين وتنقل مسؤولية الاتحاد الأوروبي عن حماية اللاجئين إلى بلدان خارج أوروبا، وهي سياسة أبعد ما تكون عن كونها سياسة هجرة إنسانية تصون كرامة الإنسان. كما أن من شأن التعديلات على مفهوم “البلد الثالث الآمن” أن تؤدي إلى رفض طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي بدون مراجعتها، ويمكن أن يُرحَّل مقدمو الطلبات إلى بلدان لا تربطهم بها أي علاقة وربما لم تطأ أقدامهم أرضها من قبل. وأضافت المنظمة أن الميثاق الجديد يُعتبر تخلياً عن التزام الاتحاد الأوروبي بحماية اللاجئين، ويمهد الطريق أمام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لعقد اتفاقات مع بلدان ثالثة لمعالجة طلبات اللجوء خارج حدود الاتحاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *