عواصم: (ديسمبر)
أعلنت قناتا (العربية) و(الحدث) نقلاً عن مصادر مطلعة قولها إن فارس النور، عضو المجلس الرئاسي وحاكم إقليم الخرطوم لدى السلطة التي يقودها قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قد انسلخ من تحالف “تأسيس” وقوات الدعم السريع في أحدث انسلاخ بصفوف الدعم السريع بعد اثنين من قادته الميدانيين هما اللواء النور القبة والعميد علي رزق الله السافنا.
وفي سياق متصل دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” (HRW) القوات المسلحة السودانية إلى محاسبة قادة قوات الدعم السريع الذين انشقوا عنه وانضموا إلى الجيش السوداني لتورطهم في الجرائم الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان. وقالت المنظمة في بيان صحفي الأسبوع الماضي إن القائدين علي رزق الله، المعروف بـ(السافنا)، واللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ(النور القبة)، ينبغي أن يخضعا للتحقيق بشأن أدوارهما خلال العمليات العسكرية التي شهدتها دارفور.
وأوضحت المنظمة أن ولاية الجزيرة قد شهدت عمليات قتل ونهب واسعة وانتهاكات ضد المدنيين ارتكبتها قوات المنشق أبوعاقلة كيكل قبل وبعد انتقاله إلى صفوف الجيش، بما في ذلك عمليات قتل متعمدة بحق مدنيين. وحثت المنظمة الحقوقية الجيش السوداني على التعاون مع التحقيقات الإقليمية والدولية بشأن الجرائم المرتكبة في دارفور وفي مناطق أخرى من البلاد.
ولفتت المنظمة النظر إلى الصعوبات البالغة التي تكتنف تحريك دعاوى قضائية ضد منشقين يتمتعون عملياً بحماية وسلطة الدولة، وقالت “إن المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان لا يُمنحون صك براءة لمجرد تغييرهم لمعسكرهم، وإن ضحايا الانتهاكات التي ارتُكبت تحت سلطة القادة العسكريين يستحقون العدالة، بغض النظر عن أي تحولات في التحالفات السياسية أو العسكرية ووضع حد لدوامات الإفلات من العقاب”.
وأكدت المنظمة أن القانون الدولي يلزم السلطات السودانية بالتحقيق مع المسؤولين عن جرائم الفظائع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وملاحقتهم ومعاقبتهم، وأن أي عفو أو تدبير يمنحهم حصانة يتعارض مع هذه الالتزامات، وقد ينتهك حق الضحايا في الانتصاف والوصول إلى العدالة.
وأشارت المنظمة إلى أن مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية يواصل تحقيقاته في جرائم دارفور، لكن تفويضه يقتصر على الإقليم، بينما تُرتكب انتهاكات خطيرة في مناطق أخرى من السودان. كما دعت المنظمة أعضاء “الائتلاف المعني بمنع الجرائم الفظيعة وتحقيق العدالة في السودان”، الذي تأسس في فبراير 2026 من قبل المملكة المتحدة وألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج، إلى الدفع باتجاه توسيع ولاية المحكمة لتشمل كامل البلاد، ورفض أي عفو يمنح إفلاتاً من العقاب، وضمان أن تكون العدالة والمساءلة أولوية في أي مسار لإنهاء النزاع.
وختمت المنظمة بالقول “إذا كان هناك أي درس يجب تعلُّمه للتعامل مع الفظائع المستمرة في السودان، فهو أن تأجيل العدالة لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف والفظائع. ويتعين على السلطات السودانية التحقيق مع القادة المنشقين ومحاكمتهم بحسب الاقتضاء على الجرائم الخطيرة، والتعاون مع التحقيقات الإقليمية والدولية المستقلة الجارية، بما في ذلك السماح بالوصول إلى الأدلة والضحايا والناجين”.