مجموعة تتبع لـ(علي كرتي) تصارع من أجل استمرار نهب أموال المنظمة وحكومة جنوب السودان ترحب بالإصلاحيين وتدعمهم
جوبا – خاص (ديسمبر): صلاح المليح
برزت مؤخراً أزمة حادة داخل أروقة منظمة الدعوة الإسلامية بين تيارين: الأول بقيادة أحمد محمد آدم، الأمين العام المنتهية فترته في فبراير الماضي وفقاً للنظام الأساسي للمنظمة، ويدعمه علي كرتي الأمين العام للحركة الإسلامية المحظورة والمصنفة دولياً بأنها تنظيم إرهابي. بينما يقود التيار الآخر رئيس مجلس الأمناء للمنظمة القطري الشيخ عبدالرحمن آل محمود، وهو من المؤسسين للمنظمة ويقود معركة الإصلاح من الداخل للتخلص من هيمنة الحركة الإسلامية والقضاء على الفساد، ويجد الدعم والمؤازرة من غالبية المانحين والممولين للمنظمة، وكذلك من البعثات في الدول الأخرى مثل أوغندا والنيجر وجنوب السودان وغالبية الأعضاء في كل أنهاء العالم.
(ديسمبر) تسلط الضوء على هذه الأزمة التي كشفت حجم فساد الحركة الإسلامية المحظورة واستغلالها لأموال المنظمة في دعم أنشطتها وأفرادها.

ممارسات فاسدة
نائب رئيس مجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية الأستاذ موسى المك كور تحدث لـ(ديسمبر) من جوبا، موضحاً أنهم في مجلس الأمناء لاحظوا في السنوات الأخيرة أن المانحين لمشاريع المنظمة قد قبضوا أيديهم، مبيناً انهم ما كانوا يعلمون السبب، وقال: “لكن بعد التحقيق مع بعض المخلصين من المانحين اكتشفنا أنه أصبحت لديهم الكثير من الشكوك في إخلاص بعض الموظفين في إنجاز أعمالهم بأمانة ونكران ذات”. وأضاف أنهم اكتشفوا أن هنالك بعض الممارسات الفاسدة إدارياً ومالياً من بعض المتنفذين حتى من خارج (حوش) المنظمة، وأشار إلى أنهم رأوا أن يبدأوا في تنفيذ برنامج إصلاح إداري ومالي، إلا انهم وجدوا مقاومة من الدوائر التي وصفها بالمشبوهة والمتنفذين في بعض مؤسسات وشركات المنظمة الذين عملوا على اختلاق صراعات داخل مجلس الأمناء، وقاموا بالحشد لاجتماع غير قانوني لطرد مجموعة الإصلاح من رئاسة مجلس الأمناء إلى بعض الدرجات الدنيا حتى لا ينكشف السر ويظلوا يلعبوا بمقدرات اليتامى والفقراء. وقال كور: “إلا أننا قررنا مواجهتهم بالنظام الأساسي للمنظمة ومعنا عدد كبير من الداعمين والمانحين والممولين والعاملين”.

علاقة علي كرتي بالمجموعة الفاسدة
يقول موسى المك كور إن علاقة الأمين العام للحركة الإسلامية المحظورة علي كرتي بالمجموعة الفاسدة هي أن كرتي كان عضواً في مجلس إدارة منظمة الدعوة الإسلامية، وأضاف أنهم اكتشفوا أن بعض النافذين تربطهم علاقات أسرية أو تنظيمية أو سياسية. وتشير (ديسمبر) إلى أنها تحصلت على رسالة صوتية وجهها الأمين العام المنتهية فترته أحمد محمد آدم إلى علي كرتي يستنجد به للتدخل عبر معارفه في جوبا وكمبالا لوقف نشاط الأمين العام الجديد لمنظمة الدعوة الإسلامية يحيى آدم عثمان ورئيس مجلس الأمناء الشرعي القطري الجنسية الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن زيد آل محمود وتعزيز موقف الأمين العام المنتهية فترته.
كما كشفت مصادر داخل المنظمة لـ(ديسمبر) عن علاقة بين علي كرتي ورئيس مجلس الأمناء تبع الانقلابيين سفير دولة قطر السابق في السودان السفير علي بن حسن الحمادي.. وأكدت المصادر أن كرتي تربطه علاقة عمل مع السفير الحمادي من خلال مشاريع استثمارية مشتركة في السودان.

فساد في بيع أراضي المنظمة في جوبا
وأكد موسى المك كور أن مدير بعثة منظمة الدعوة الإسلامية في دولة جنوب السودان حسن محمد حسن الشهير بـ(حسن أبوكدوك) قد تصرف في أراضٍ مملوكة للمنظمة في جنوب السودان ببيعها، وتم إيقافه وإحالته إلى لجنة التحقيق هو والمحاسب بالمنظمة معتصم أحمد جمعة.. فيما أصدر الأمين العام الجديد المنتخب يحيى آدم عثمان قراراً بإعفاء مدير بعثة دولة جنوب السودان حسن أبو كدوك وتكليف الشيخ جمعة تومبي بدلاً عنه.
وذكر الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية يحيى آدم عثمان في حديثه لـ(ديسمبر) أن عدد (4) قطع من أراضٍ مملوكة للمنظمة في جنوب السودان بيعت في مخالفة لقرار مجلس الأمناء بمنع بيع أي أراضٍ تمتلكها المنظمة في أي دولة إلا بموافقة المجلس، وأن يكون البديل أفضل من الأول ولا يستخدم مبلغ البيع للصرف الإداري ولا يتم تحويل مبالغ البيع خارج الدولة.
ويشير آدم إلى أن هذه الأراضي بيعت بالفعل بمبلغ (1.870.000) دولار (مليون وثمانمائة وسبعون ألف دولار)، وتم تحويل جزء من هذا المبلغ إلى خارج جنوب السودان وصرف جزء منه في المرتبات دون موافقة مجلس الأمناء.. وقال إن المبلغ أقل بكثير من القيمة السوقية لأسعار الأراضي في جنوب السودان والتي تقدر بـ(6) ملايين دولار.

آل محمود والحمادي يزوران جوبا
وذكر الأستاذ موسى المك كور أن رئيس مجلس الأمناء الشرعي الشيخ عبدالرحمن آل محمود قام مؤخراً بزيارة رسمية إلى جوبا، وقال إنه اجتمع بهم وبحكومة دولة جنوب السودان ممثلة في نائب رئيس الجمهورية للخدمات حسين عبدالباقي أكول، مبيناً أن آل محمود أكد أن المنظمة ستعود بقوة في ثوبها الجديد بعد الإصلاح.. وأنها ستقوم بتنفيذ مشروعات للفقراء والمساكين واليتامى والأرامل ومتضرري الكوارث الطبيعية والحروبات. كما كشف كور عن زيارة مشابهة يقوم بها هذه الأيام إلى جوبا السفير علي الحمادي، رئيس مجلس الأمناء، الذي جاء عبر الانقلاب، وقال إنه لم يلتقه رغم أنه نائب لرئيس مجلس منظمة الدعوة الإسلامية لأنه لا يعترف بالانقلابات ويقف ضدها تماماً.

تمرد مجموعة من السودانيين
ويشير الأمين العام المنتخب يحيى آدم عثمان إلى أن الدورة التي كان يتولى فيها الأمين العام السابق أحمد محمد آدم انتهت بالفعل في فبراير الماضي من هذا العام ومدتها أربع سنوات بدأت في 2022، مبيناً أن رئيس مجلس الأمناء الشيخ عبدالرحمن آل محمود خاطب الأمانة العامة للمنظمة حسب النظام الأساسي للتحضير للاجتماع العادي لمناقشة خطاب الدورة المنتهية واختيار الأجهزة لدورة 2026-2030. وأوضح أن الدعوة للاجتماع حق أصيل لرئيس مجلس الأمناء، إلا أن الأمانة العامة لم تلتزم بالتوجيهات ولم تعقد الاجتماع العادي.
وأضاف أن النظام الأساسي للمنظمة يعطي الحق لعدد (15) عضواً أو أكثر لطلب اجتماع طارئ، وبالفعل تقدم (23) عضواً بطلب لرئيس مجلس الأمناء لعقد اجتماع طارئ، واستجاب رئيس المجلس ودعا لاجتماع طارئ بتاريخ 2 مايو 2026، إلا أن بعض السودانيين الأعضاء ومعهم الأمين العام وجزء من أعضاء مجلس الأمناء حرضوا أعضاء على ألّا يحضروا هذا الاجتماع، ودعوا لاجتماع آخر في الأول من مايو المنصرم أي قبل الاجتماع الشرعي بيوم واحد، علماً بأنه ليس لديهم الحق للدعوة للاجتماع بنص النظام الأساسي، ورغم ذلك دعوا لاجتماع غير شرعي وغير مكتمل النصاب والذي من شأنه إقالة رئيس المجلس وهو عدد ثلثي الأعضاء، وقال: “لو افترضنا أن دعوتهم صحيحة فالنصاب غير مكتمل، ويعتبر هذا تمرداً من بعض السودانيين والأمين العام على رئيس المجلس الشرعي الشيخ عبدالرحمن آل محمود”.
وأشار عثمان إلى أن الاجتماع الشرعي انعقد في موعده بجلستين واتخذ جملة من القرارات أهمها: اعتبار الاجتماع الذي دعا إليه مجلس الإدارة والذي انعقد في الأول من مايو 2026 مخالفاً للنظام الأساسي واعتبار جميع قراراته باطلة ولا أثر لها ولا شرعية، واعتبار أن دورة 2022-2026 قد انتهت في 15 فبراير 2026 وبداية الدورة الجديدة 2026 -2030 في 16 فبرير 2026، وانتهاء فترة عمل أحمد محمد آدم من منصب الأمين العام وعدم التجديد له اعتباراً من 2 أبريل 2026، وانتخاب يحيى آدم عثمان أميناً عاماً لمنظمة الدعوة الإسلامية دورة 2026- 2030، وتكوين لجان من المجلس للإصلاح والتطوير والمحاسبة وتعديل النظام الأساسي.
وتشير (ديسمبر) إلى أن المجموعة التي تمردت بقيادة الأمين العام المنتهية دورته أحمد محمد آدم مسنودة من علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية المحظورة.

مضايقات وحظر من السفر
يقول الأمين العام المنتخب يحيى آدم عثمان في حديثه لـ(ديسمبر) إنه كان في المملكة العربية السعودية عندما تم انتخابه، وقرر الذهاب إلى الخرطوم لاستلام مهامه إلا أن الأمين العام السابق رفض التسليم وقام بفتح بلاغ في مواجهته بتهمة انتخاب شخصية الأمين العام، وتم حظره من السفر واعتباره متهماً هارباً. وأشار إلى أنه وجد اسمه محظوراً من السفر في مطار بورتسودان عندما كان متوجهاً إلى جوبا فاضطر إلى السفر بالبر عبر الرنك إلى جوبا. وقال إنه وجد ترحيباً من حكومة جنوب السودان التي استقبلته كمقر رابع للمنظمة، مبيناً أنه شرع في تجهيز المقر، وأكد أنه سيتعاون مع حكومة جنوب السودان لخدمة الإنسان في جنوب السودان وفي أفريقيا عموماً، وأضاف أن كل المشروعات سيتم تمويلها، وقال: “سنعمل على إبعاد المنظمة من كل التدخلات والأجندة السياسية، وستكون مستقلة في عملها ولا تنتمي إلى أي دولة”.
رسالة صوتية مسربة
تحصلت (ديسمبر) على تسجيل صوتي عبارة عن رسالة صوتية وجهها الأمين العام المنتهية فترته أحمد محمد آدم إلى الأمين العام للحركة الإسلامية المحظورة على كرتي يدعوه للتدخل لقطع الطريق أمام المجموعة الشرعية في المنظمة.. وفيما يلي نص التسجيل الصوتي:
“السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. شيخنا كيف أحوالك؟.. إن شاء الله إنت بخير؟.. كيف صحتك؟.. إن شاء الله أمورك تمام؟.. آه آه آه.. حقيقة أنا عملت التسجيل ده حابب آه آه آه.. أَخُتُّك في الصورة عن التطورات الحاصلة بخصوص المنظمة.. الجماعة ديل ما زالوا متمادين في خطواتهم الانفصالية التخريبية.. آه آه آه.. الشيخ عبدالرحمن زار جوبا أمبارح ولا يزال موجود فيها وعقد لقاءات.. ولا يزال يتكلم باعتباره هو رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة بالرغم من أنو تلقى تحذير قانوني أو إنذار من المحامي بتاعنا.. ولا يزال في جوبا بيحاول يعمل بعض الأعمال ال من شأنها تقسم المنظمة إلى مجموعتين.. وينوي ربما غداً أو بعد غداً يزور كمبالا لذات الغرض.. في السودان هنا رفعوا طعن إداري ضد القرارات الأصدرناها يوم واحد مايو.. ااا الجلسة بتاعت المحكمة بكرة إن شاء الله.. الأخ يحيى آدم من السودان وبرضو شغال مع بعض الناس.. ونحن أديناه إنذار قانوني وفتحنا فيهو بلاغ بتاع انتحال شخصية.. ولا تزال الأمور فيها اضطراب كده.. أمبارح عملنا مؤتمر صحفي كبير ناقشنا فيهو عدد من قضايا المنظمة عودتها للسودان وتوجهاتها وكده.. آه آه آه لكن هم في المقابل شغالين.. رئيس مجلس الأمناء اتخذ عدد من القرارات السفير الحمادي.. لكن كأنهم لا يأبهون بكل ذلك.. فااا أنا حبيت أَخُتُّك في الصورة لو كان عندك علاقات في جنوب السودان.. وبالتأكيد عندك علاقات في كمبالا فأرجو أن تعزِّز موقفنا في أسرع ما يمكن حتى نقطع الطريق على أي عمل تخريبي أو نقل مقر أو إنشاء منظمة باسم منظمة الدعوة الإسلامية أو الاستيلاء على أصولها في هذه الدول بإجراءات تعسفية ما قانونية.. أمس حسين عبدالباقي نائب الرئيس جاء زاره في الفندق.. وهو عنده مقابلات اليوم بلقاء بعض المسؤولين إن شاء الله.. بارك الله فيك جزاك الله كل خير”.
لجنة إزالة التمكين ومنظمة الدعوة
وكانت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو قد أصدرت قراراً في أبريل 2020 بحل وإلغاء تسجيل منظمة الدعوة الإسلامية، وتضمنت تفاصيل القرار والإجراءات إلغاء تسجيل المنظمة وحجز واسترداد جميع ممتلكاتها، أصولها وأموالها لصالح حكومة السودان، واسترداد أكثر من (156) قطعة أرض كانت تتبع لقيادات بارزة في النظام السابق، إلا أن المحكمة القومية العليا في السودان ألغت قرار لجنة إزالة التمكين في أبريل 2022، وأصدرت حكماً نهائياً يقضي بإعادة المنظمة للعمل.