كمبالا: (ديسمبر)
كشفت دراسة ميدانية أن 93.2% من السودانيين يدعمون مفاوضات السلام، في نتيجة وصفها المشاركون في جلسة عرض نتائجها بأنها «تكسر بالأرقام سردية من يتحدثون باسم الشعب السوداني لتبرير الحرب».
وعرضت مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان (AGPS) بالتنسيق مع منصة «نداء سلام السودان»، النتائج الأولية للدراسة في جلسة حضرها باحثون وإعلاميون وممثلو منظمات مجتمع مدني وخبراء في السياسات العامة.
أجرت الدراسة استبياناً إلكترونياً عبر منصة KoboToolbox شمل 1668 استبانة مكتملة، إلى جانب 30 مقابلة نوعية معمّقة. وقد صُمِّمت العينة عند مستوى ثقة 95% وهامش خطأ 0.3%، وغطّت الأقاليم الستة كافة بما فيها دارفور وكردفان والنيل الأزرق، فضلاً عن مجتمعات اللجوء في تشاد ومصر وجنوب السودان.
وقال عضو مكتب تنسيق مجموعة المناصرة وأحد المشرفين على الدراسة الدكتور عصام عباس إن توظيف لغة البرمجة بايثون في تحليل البيانات، وتطبيق العينة الطبقية العشوائية لتفادي الانحيازات، يمنحان الدراسة مصداقية علمية عالية. وأضاف “المعلومات تُخرج الناس من التقديرات الرغائبية — وهذا بالضبط ما جاءت لتفعله هذه الدراسة”.
كشفت النتائج أن 74.3% يؤيدون وقفاً فورياً لإطلاق النار، وأن 88.3% من الراغبين في التسوية يبدون استعداداً عالياً لها. وجاء إقليم دارفور الأكثر ميلاً نحو السلام بنسبة بلغت 94.7% في وسط دارفور.
وبيّنت الدراسة أن تنافس السلطة والثروة يتصدر أسباب الصراع في تصورات المستطلَعين، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش والتدخل الخارجي. وحمّل 80.9% من المشاركين المؤسسةَ العسكرية بشقيها مسؤوليةَ ما يجري، فيما أشار 79.2% إلى النظام السابق، و73.7% إلى الحركات المسلحة.
في المقابل، سجّلت الدراسة نتيجة لافتة: 14.4% فقط يثقون ثقةً عاليةً في اتفاقيات السلام، في مقابل 28.9% أعربوا عن عدم ثقتهم. وفسّر الخبير في قضايا السلام الدكتور جمعة كندة هذه النتيجة بأنها “طبيعية تماماً ونتاج مباشر لتجارب سابقة؛ فكل اتفاقيات السلام عملياً لم تُحقق سلاماً مستداماً”، مُميِّزاً بين عدم الثقة في الاتفاقيات وعدم الرغبة في السلام.
طالب 90% من المستطلَعين بالمحاسبة، وفضّل 38.8% منهم نظام عدالة هجيناً وطنياً ودولياً. وحدّد المستطلَعون خطوطاً حمراء لا يقبلون تجاوزها في أي تسوية مقبلة، أبرزها: تقسيم السودان (7891 نقطة)، ووجود أجسام عسكرية متعددة (7817 نقطة)، والتدخل العسكري في الشأن السياسي (6953 نقطة).
أفاد 77.9% من المشاركين بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي مصدرهم الرئيسي للمعلومات، متقدمةً بفارق كبير على الراديو (37.8%) والأسرة والأصدقاء (31.1%). وأجمع 93.4% على أن الخطاب القبلي والجهوي يُمثّل تهديداً مباشراً للمواطنة.
في المقابل، أكدت المدير التنفيذي لمجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان الدكتورة أسماء النعيم أن ما عُرض “لا يتجاوز 20% من التحليل الكامل”، وأن الدراسة مُصمَّمة لتكون قابلة للتوسع والتكرار تبعاً لتطور السياق الميداني.