حاجز اللغة يعزل آلاف اللاجئين السودانيين في أوغندا..

مبادرات تعليمية تحاول فتح أبواب العمل والاندماج

كمبالا: (ديسمبر)

 

لا تقف معاناة اللاجئين السودانيين في أوغندا عند حدود السكن والغذاء والرعاية الصحية، فهناك تحدٍّ آخر لا يقل قسوة يتمثل في حاجز اللغة، الذي يحرم كثيرين من فرص العمل والتعليم، ويقلل من قدرتهم على التواصل مع المؤسسات والمنظمات الإنسانية، بل ويجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية أكثر تعقيداً.

 

ومع تزايد أعداد السودانيين الذين فروا من الحرب إلى أوغندا، برزت الحاجة إلى مبادرات تساعدهم على تجاوز هذا التحدي، باعتبار أن إتقان اللغة الإنجليزية أصبح شرطاً أساسياً للحصول على وظيفة، أو الالتحاق بالمؤسسات التعليمية، أو حتى إنجاز المعاملات اليومية والاندماج في المجتمع المضيف.

 

وفي هذا السياق، أطلق المركز الإنجليزي للتدريب واللغات (ETC) برامج متخصصة لتعليم اللغات تستهدف اللاجئين والمقيمين، مع التركيز على أفراد الجالية السودانية، في محاولة لتقليل أثر الفجوة اللغوية التي تواجه كثيراً منهم منذ وصولهم إلى أوغندا.

 

ولا تقتصر البرامج على تعليم اللغة الإنجليزية، بل تشمل أيضاً الفرنسية والألمانية، مع اعتماد أساليب تدريب عملية تهدف إلى تمكين الدارسين من استخدام اللغة في حياتهم اليومية وبيئات العمل المختلفة.

 

وتكشف تجربة المركز عن مشكلة يواجهها عدد كبير من السودانيين، إذ إن بعضهم أمضى سنوات في أوغندا، لكنه ما يزال غير قادر على إجراء محادثة باللغة الإنجليزية بطلاقة، وهو ما يقلل من فرصه في الحصول على وظيفة أو التواصل مع المؤسسات الدولية.

 

ولهذا السبب، تم تصميم برنامج متخصص للمحادثة يركز على تنمية مهارات التواصل الشفهي، مع تخصيص محتوى تدريبي يتناسب مع طبيعة عمل كل متدرب، سواء في القطاع الإنساني أو القانوني أو الإعلامي أو التعليمي أو غيرها من المجالات، بما يساعدهم على اكتساب لغة المهنة التي يحتاجونها في حياتهم العملية.

 

كما خصص المركز تخفيضات تصل إلى 35% للاجئين السودانيين، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن الأسر التي تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة، وإتاحة فرصة أكبر للاستفادة من برامج التدريب.

 

ويرى مهتمون بالشأن الإنساني أن معالجة أزمة اللغة لا تقل أهمية عن توفير الغذاء أو المأوى، لأنها تمنح اللاجئ أدوات الاعتماد على نفسه، وتفتح أمامه فرص التعليم والعمل، وتساعده على بناء حياة أكثر استقراراً بعيداً عن الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية.

 

وفي ظل استمرار أزمة اللجوء، تبدو مثل هذه المبادرات استثماراً في الإنسان، إذ لا تكتفي بتعليم لغة جديدة، بل تمنح اللاجئين فرصة لاستعادة الثقة بأنفسهم، والتواصل مع المجتمع، وصناعة مستقبل أكثر أملاً واستقلالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *