انحسار مناسيب النيل يقود لتعطيل الطلمبات

الخرطوم: (ديسمبر)

 

شهدت مناسيب النيل الأزرق والنيل تراجعاً كبيراً عن مناسيبها المعهودة في هذه الفترة من العام، حيث انخفضت من حوالي 500 مليون متر مكعب يومياً إلى ما يزيد قليلاً عن 150 مليون متر مكعب في اليوم.

وأكد مصدر في وزارة الزراعة والري السودانية في حديث لصحيفة (ديسمبر) أن هذه الظاهرة مرتبطة بقيام إثيوبيا بتخزين المياه خلف سد النهضة في شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر من كل عام، وأن تأثير السد أصبح يظهر بوضوح بعد اكتمال بنائه ووصوله إلى سعته التخزينية القصوى.

وأشار المصدر إلى أن أديس أبابا لم تبلغ الخرطوم بمواعيد التخزين، وهو أمر متوقع في غياب أي اتفاق بشأن ملف سد النهضة حتى الآن، لكن مثل هذا الأثر البيئي كان متوقعاً، وهو يترك تأثيراً نفسياً كبيراً على المزارعين وعلى السكان في المناطق المطلة على النيل.

واعتبر المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته  أن هناك تغييرات حصلت في مجرى النهر بعد اكتمال بناء سد النهضة الذي أضحى يرسب في أحد المواقع ويخلق جُرفاً في موقع آخر. لكن التأثير الكبير على المزارعين يتمثل في انحسار النيل عند مداخل بعض الطلمبات المستخدمة في عمليات الري الزراعي أو توفير مياه الشرب.

ونوه المصدر إلى أن أفضل مثال على ذلك هو “محطة التمانيات” شمالي الخرطوم والتي انحسرت عنها المياه ما تسبب في توقفها بشكل كامل، معتبراً أن ذلك جزء من الآثار البيئية والاجتماعية المترتبة على إنشاء سد النهضة والتي كان يمكن التحوط لها في حال اكتملت الدراسات البيئية والاجتماعية التي تمثل جزءاً من أي اتفاق ثلاثي (السودان، مصر، وإثيوبيا) بشأن سد النهضة.

وانتقد المصدر قرار دمج الزراعة والري في وزارة واحدة في حكومة كامل إدريس الأمر الذي أدى إلى تراجع دور الأقسام المسؤولة والنظر لدورها باعتبارها مساندة للزراعة دون الأخذ في الاعتبار الدور المتعدد لوزارة الري.

واستنكر المصدر اللجوء إلى التحشيد والتعبئة ضد هذا الطرف أو ذاك فيما يتعلق بتأثيرات سد النهضة، مؤكداً أن الأولوية الآن يجب أن توجه لعودة الأطراف لمائدة التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق، وأن الوقت ليس متأخراً لإبرام مثل هذه الاتفاق، خصوصاً إذا توقفت الحرب في السودان، لأن ذلك سيمكِّن من تجاوز الكثير من الآثار السلبية المرتبطة بالسد بشكل توافقي، وإلى خلق بيئة إقليمية أفضل تسمح بالتعاون بشكل أفضل مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *