كسلا: (ديسمبر)
تشهد ولاية كسلا شرقي البلاد هذه الأيام استقراراً في الأحوال الأمنية بالرغم من التوترات التي سادت في أعقاب مشادات كلامية وتهديدات الناظر سيد محمد الأمين ترك ضد والي كسلا منتصف الشهر الجاري.
بيد أن وساطة قادتها الإدارات الأهلية نجحت في طي الخلاف بسرعة حالت دون تطور الأوضاع. في المقابل، تشهد كسلا ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الرئيسية وموجة من الغلاء الفاحش، مما تسبب في حالة ركود في السلع الاستهلاكية بالأسواق.
وقال المواطن أوشيك محمد أحمد لـ(ديسمبر) إن “أسعار السلع عالية جداً مقارنة بأجور العاملين التي لم يتم تعديلها. وفي الغالب لا تتعدى الأجور 30 إلى 50 دولاراً للموظفين، وما بين 15 إلى 25 دولاراً للعمال”.
وأشار إلى الارتفاع اليومي لأسعار السلع دون مبرر، بالإضافة للأتاوات التي تفرضها الحكومة على المحالّ التجارية. وكشف أن أسعار السلع ليوم الاثنين الموافق 27 يوليو 2026م كانت 5 آلاف جنيه لكيلو السكر، كيلو الدقيق: 2,500 جنيه، كيلو الأرز والعدس: بين 6 إلى 7 آلاف جنيه، كيلو اللحمة العجالي: 40 ألف جنيه، كيلو اللحمة الضأن: 48 ألف جنيه، لتر الزيت: 13 ألف جنيه، وكيلو الصابون السائل: 14 ألف جنيه.
وكانت صحيفة “الشرق الأوسط” الصادرة في 26 يوليو 2026م قد نشرت تقريراً عن أول مسح رسمي للفقر، متعدد الأبعاد، في السودان. وخلص التقرير إلى أن 82.8% من السكان كانوا يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية حتى قبل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي كانت تواجه البلاد قبل دخولها أكبر أزمة إنسانية في تاريخها الحديث.
وأظهرت النتائج أن الحرمان من الخدمات الصحية يمثل أكبر مظاهر الفقر، إذ يعاني 97.3% من السكان من ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، تليها خدمات الصرف الصحي بنسبة 86.9%، ثم وقود الطهي بنسبة 64.9%، ليصبح قطاع الصحة الأكثر إسهاماً في ارتفاع مؤشر الفقر.
وجغرافياً، سجلت ولايات دارفور وكردفان أعلى معدلات الفقر، حيث تصدرت وسط دارفور القائمة، تلتها شرق دارفور، ثم جنوب كردفان، وغرب كردفان، وجنوب دارفور، بينما جاءت الخرطوم والولاية الشمالية في أدنى مستويات المؤشر، مع تحذير التقرير من هشاشة الأوضاع فيهما، وإمكانية انزلاق أعداد كبيرة من السكان إلى الفقر عند التعرض لأي صدمات.