الكونغرس يدرس مشروعي قانونين لإعادة رسم سياسة واشنطن تجاه الحرب في السودان

واشنطن: (ديسمبر)

 

يتداول الكونغرس الأمريكي حالياً مشروعَي قانونين قد يعيدان رسم السياسة الأمريكية تجاه الحرب في السودان بصورة جوهرية، بوضع التحرك المستقبلي ضمن إطار قانوني ملزم بدلاً من الاكتفاء بالقرارات التنفيذية. القانون الأول هو “قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026 Preventing External)

Aggression and Conflict Escalation Act of 2026)

المطروح في مجلس الشيوخ، والمعروف اختصاراً بـ” Peace in Sudan Act”، وقد تقدم به عدد من أبرز أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في المجلس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي معاً. والقانون الثاني هو قانون “الانخراط الأمريكي في السلام السوداني”  (Engagement in Sudanese Peace Act (المطروح في مجلس النواب. ويرتكز المشروعان على أربعة محاور رئيسية هي دعم مسارات السلام والمساءلة عن الفظائع وتشديد العقوبات والضغط على الأطراف الخارجية المتهمة بتسليح أطراف النزاع أو تمويلها.

ويتضمن المشروعان جملة من الأحكام التي تتجاوز في نطاقها ما اتخذته الإدارات الأمريكية المتعاقبة من إجراءات تنفيذية. فكلا المشروعين يُلزمان الحكومة الأمريكية بتحديد الأنشطة التي تمارسها حكومات أجنبية في السودان، وما إذا كانت تنتهك حظر الأسلحة المفروض أممياً. ويُلزم مشروع مجلس النواب الرئيس بفرض عقوبات على كل شخص أجنبي يثبت أنه ارتكب جرائم إبادة أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في السودان منذ أبريل 2023، أو أسهم في تعطيل وصول المساعدات الإنسانية أو انتهك حظر الأسلحة المفروض على دارفور. وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر التأشيرات والقيود على القروض.

وبينما يجيز مشروع مجلس النواب للحكومة الأمريكية دعم نشر قوة دولية أو أممية أو أفريقية لحماية المدنيين ومراقبة أي هدنة محتملة، يستبعد مشروع مجلس الشيوخ هذا الخيار كلياً. والأكثر أهمية أن مشروع النواب يحظر صراحة بيع أي معدات دفاعية كبرى أو تصديرها أو نقلها إلى أي دولة يحددها الرئيس بوصفها داعمة للقوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع.

وبحسب الصيغة المطروحة، فإن التشريعين لا يقتصران على فرض عقوبات تقليدية، بل يتوسعان إلى تتبع الجهات الأجنبية التي يُشتبه في تمويلها أو تسليحها للصراع، من حكومات وشركات ووسطاء وشبكات تجارة ومالية ونقل، بما في ذلك الذهب والتمويل المصرفي والشحن والاتجاهات اللوجستية المرتبطة بالحرب. كما يجيز مشروع مجلس النواب دعم قوة حماية مدنية أممية أو أفريقية أو متعددة الجنسيات في السودان، ويقترح فرض قيود على بيع المعدات الدفاعية الكبرى لأي حكومة يثبت أنها تمد قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني بالسلاح، إلا في حالات استثنائية مرتبطة بالأمن القومي.

وتأتي هذه المبادرة التشريعية في سياق تصاعد الضغوط على واشنطن للتحول من الإدانات اللفظية إلى الفعل القانوني الملزم، وفي ظل تصاعد الأدلة على ارتكاب انتهاكات واسعة من قبل قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، بما في ذلك الهجمات على المدنيين والعنف الجنسي الواسع والتطهير العرقي، إلى جانب عرقلة الإغاثة وغيرها من الجرائم التي وثقتها منظمات حقوقية. وتقول هذه المنظمات إن مشروعي القانون يتضمنان عناصر مهمة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تعزيز واضح في جانب المساءلة، بما يشمل دعم التحقيقات في الجرائم الدولية الخطيرة والمساعدة في جمع الأدلة وحفظها ووضع مقاربة أشمل لمحاسبة المنفذين والداعمين والشبكات التي تُبقي الحرب مستمرة.

وفي حال إقرارهما، يشكل المشروعان تحولاً كبيراً من سياسة تعتمد على تقدير السلطة التنفيذية إلى إطار تشريعي أكثر ثباتاً، يفرض على الإدارات الأمريكية المقبلة مساراً أقل قابلية للتراجع. وعلى الصعيد العملي، قد يعني ذلك زيادة الضغط المالي والدبلوماسي على المستفيدين من الحرب، وتشديد الرقابة على شبكات الالتفاف على العقوبات وتوسيع الدور الأمريكي في دعم الحماية المدنية والمساءلة والجهود الرامية إلى إنهاء النزاع عبر تسوية سياسية ذات مصداقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *